برنامج الحوار الأنيق : ضيفة حلقتنا الكاتبة التونسية نجيبة بوغندة

عفاف محمد السمعلي

برنامج الحوار الأنيق : تعده الشاعرة والروائية التونسية عفاف السمعلي === ضيفة حلقتنا الكاتبة التونسية نجيبة بوغندة

حوار مع ضيف الأسبوع:

الكاتبة التونسية نجيبة بوغندة

سيرة ذاتية

 الكاتبة نجيبة بوغندة : معلمة تطبيق بالجمهورية التونسية ، متزوجة و أمّ لثلاثة أبناء .
مدوّنة ، كاتبة و أشاراك بمداخلات تهمّ شأن الطفل خاصة إلى جانب عضويتي في العديد من الجمعيات الثقافية . .

1 _ عالم الكتابة سفر مستمر لا يخضع للحدود وبحث عن أرض حبلى بالحكايا , كيف وطئت هذه الأرض  وماذا قدمت لها ؟

عالم الكتابة لم يكن عالما غريبا بالنسبة لي فزيادة عن حبّي و شغفي بذاك الفضاء الرّحب منذ صغري ، فإنّي أزاول مهنة التّعليم لواحد وعشرين سنة متعاقبة ، عقدان من الزمن لا أعرف غير اللغة العربية وسيلة التواصل و التقاطع و الاندماج .

كنت كثيرا ما أكتب خواطري و لكني لا أحتفظ بما أكتب إلى أن أحسست بأنّ دوري لا يجب أن يتوقّف عند الخربشات و تمزيق ما أكتب خاصة أمام تدنّي مستوى اللغة العربية يوما بعد يوم و عاما بعد عام فأخذني حبّي فيها أن أثأر لها … أثأر للغة فقّرها أهلها رغم غناها والحال أنّها لسان القرآن الكريم .

أوّل ما كتبتُ قصة ” زهرة المدائن ” استوحتها من حفل أقيم على شرف الأسرى المحرّرين إثر استعادة إسرائيل لشاليط من خلال الصور المبكية التي عُرضت يومها ، ثمّ تلتها ” عشقك يسكن جنباتي ” ف قصة ” دجى نفس متألّمة ” فقصة ” الموج الهادر قادم ” ثمّ قصة ” أرق مفاجئ ” و كلّها نُشرت في مجلّة الرقيم للآداب العربية ثمّ تعاملت مع مجلة البيان التي نشرت لي قصتين ” ولادة فجر ” و ” سنين الجمر ” إضافة إلى ما نشره موقع المختار الإسلامي لقصة ” ولادة فجر “

كما كانت لي مشاركات على مواقع الكترونية أخرى كموقع ” توانسة ” و ” موقع ميديا بلوس ” و ” المرفأ الأخير ” ( الظلال المنكسرة / شبح الموت / الخيال المجنّح / نبش الذاكرة / ثورة آمال / عبث الطفولة / وشم في الذّاكرة / الاغتيال / الأسيرة / همس الوسادة / غزّة تسترجع الفرح / عزيزة قومها تُغتصب / زخّات مطر / شقاوة الألوان / يا بحر / ذات لقاء …) كما أنّي بصدد كتابة روايتين إحداهما عن وضع المرأة النازحة نحو المدينة و الثانية عن وضع المرأة في الوطن العربي وهي تعيش التّشريد هربا من سياط الحروب و الطّائفية .

و لا أنسى مشاركاتي المباشرة في جمعية الفنيق  بصفاقس من خلال مداخلات لي إنماء للتواصل و المشاركة الإيجابية ( أدب الناشئة بين الواقع و المأمول / المثقف الإنساني و دوره الطبيعي في المجتمع / أثر الفنون في صقل مواهب الطّفل )

 2 _ لكل كاتب مرجعياته الأدبية . ماهي مرجعياتك الأدبية ؟

كلّ كاتب بالأساس هو قارئ جيّد ، كان  لمن سبقه الأثر الإيجابي لدفعه إلى عالم الكتابة اللذيذ إلى جانب توفّر الأرضية و هنا أقصد الميل للكتابة و الموهبة الكامنة بين الأضلع ، و القراءة للغير فيها تراكمين :

° تراكم أفقي يحترم الاختلاف و يضمن التّنوّع و يُثري المكتسب  الذاتي ( يهتمّ بالكيف ).

° تراكم عمودية يزيد من معرفة المطّلع و ينمّي معرفته الدّقيقة و يحيلها موسوعة مطّلعة على فنون غيرها  ( يهتمّ بالكمّ ) .

و قد منحتني الدّراسة و المطالعات الشخصية الاطلاع في فترة ما على أهمّ الكتّاب و لكنّي أرى نفسي أقف مشدوهة أمام غزارة المعانى في القرآن الكريم و التّعبير الدّقيق عن المعنى المقصود دونا عمّا سواه وهو ما يخوّل لي أحيانا الاستعارة في المعنى أو المفردة عند الكتابة .

  3 _ اتضح من خلال العديد من النصوص الشعرية أهمية عامل الانزياح في اضفاء جمالية على القصيدة كحالة ابداعية تخرجنا عن المألوف. هل خضت غمار هذا الجنس الأدبي ؟{بعض من نصوصك}

الانزياح هو الخروج عن المألوف و الانحراف في استعمال اللغة بغير الطريقة التي ألفناها و أظنّه أسلوب قديم جديد لكنّ تسمياته تختلف من عصر إلى آخر ، وهو شكل من أشكال إخراج الكتابة من الروتين باعتبار أنّ لكلّ عصر مميّزاته و ما الكتابة إلاّ لسان حال مجتمعاتها فإن لم تكن معبّرة عنهم ، حاملة لمشاغلهم و همومهم فلا خير فيها و لا رجاء في انتشارها و قيامها بدورها المرتقب .

بالنسبة لي ، لا أستطيع أن أقيّم عملي إذا ما كنتُ استعملت هذا الشكل من الأدب من عدمه ، و أراه دور النّقاد في تناولهم لكتاباتي .

الكتابة تجديد متواصل : 4 _

 *  ما رأيك بقصيدة النثر؟

*  ماذا قدمت قصيدة النثر للشعر؟

*  ما الفرق بينها وبين القصة الشعرية ؟

يقول أدونيس : ” النّثر الشعري هو نثر قبل كلّ شيء ” يعني استخدام الشعر لغايات نثرية بحتة و العكس بالعكس فالقصيدة الشعرية هي شعر قبل كلّ شيء يعني استخدام النثر لغايات شعرية خالصة .

و قد ظهرت القصيدة النثرية كطريقة للتّحرّر من نظام العروض الخليلي الذي ظلّ حاجزا نفسيا أمام كلّ والج لعالم الشعر و هذا التّحرّر قرّب بين الخطابين النثري و الشعري .

لكن ما نلاحظه اليوم أنّ كلّ من هبّ و دبّ صار شاعرا بكتابته لبعض الخواطر في شكل القصيد موظفا ذاك التّحرّر من القافية تحرّرا سلبيا أو لنقل مفرطا فيه ممّا أخلّ بالصورة الجمالية التي تتضمّنها روح الشعر و قد تكون هذا الأشعار يوما ما هي انزياح في ثوب جديد ( ههه )

5 _ هل يمكنك الخوض في المحرم والمحظور في نصك الادبي؟

المحرّم و المحظور شكل من أشكال الكتابة عند العديد من الكتاب خاصة الغرب و قد ذهب إليه البعض كطريقة للترويج لمنتوجه أو الشهرة أو الربح السريع .

بالنّسبة لي لا أجد حرجا ( إلى حدّ ما ) في الحديث عمّا يسمّى ” المحظور ” إذا كان تناوله بلغة علمية مع وجود دافع قويّ للكتابة في ذاك الغرض و ليس الكتابة لأجل الكتابة التي لا هدف لها ، كما أنّي أرى أنّ ضرورة توخّي الدّقّة في استعمال الألفاظ واجب أكيد  بعيدا عن الإثارة الاعتباطية لأن الكتابة رسالة عظيمة من أبرز مهامها تقويم الذّوق العام و تهذيبه لا إفساده .

لا ننسى و نحن نكتب جذورنا و خاصيات مجتمعنا الشرقي خاصة إذا كان المتناوِل لهذا النمط من الكتابة امرأة فإنهم يرونها جرأة زائدة و تعدٍّ على قيم معينة لا يجب ولوجها و لا الحديث فيها .

 6 _ موقفك كمبدع عربي من الساحة الثقافية في الوطن العربي؟

الساحة الثقافية العربية و رغم زخمها إلاّ أنّ الثقافة واجهة لها أكثر من كونها فاعلة إيجابية في صقل الذوق أو التّأثير في التجربة اليومية للناس ناهيك أنّ ثوراتنا لم تكن مصحوبة بثورة ثقافية وذاك لعمري أحد أسباب فشلها و ما زاد الأمور تعقيدا أنّ أغلب المثقّفين وقفوا منها موقف المتفرّج الذي لا يعنيه ما يدور حوله و هذه تُعتبر سلبية منه في القعود دون استعماله لسلطانه و تأثيره على المجتمع ذاك التّأثير الإيجابي الذي يخدم مصلحة الشعوب .

كما تجدر الإشارة إلى أنّ الثقافة صيّرها البعض حكرا على زيد أو عمر و أقصوا مبدعين حقيقين كان يمكن أن يكون لهم دور عظيم في خلق تلك الفسيفساء التي تصنع مجد الشعوب و رقيهم .

7 _  المرأة تحمل وجع أمة وجع رجل سيكبر ليخترق غياهب الحياة .نجد بعض الشعراء يلحون في نصوصهم على تعرية هذا الجسد الذي حملهم تسعا إما للتعبير عن مكبوتات ذاتية أو لترويج فكرة خواء هذا الكائن . رأيك في هذا المسكوت عنه ؟

البعض منهم يرى في المرأة الحبيبةَ و الوطن و الأمن و السكينة و البعض الآخر  يصرّ على تجسيدها في قصائده و رواياته ذك الجسد المثير ملغيا فكرها و دورها و لا ينظر لها بغير ذاك المنظار رغم ادّعائه أحيانا التّحرّر و الفكر النّيّر .

المرأة ملهمة الشعراء و الكتاب إذا ما أحسنوا توظيف استحضارها فيما يكتبون و ضرورة مراجعة حضورها الذي يختزلونه في الفراش و المتعة و التسلية الرخيصة و ليستحضروا فكرها و عقلها و حبها و عاطفتها الجياشة التي تفيض لتشمل الجميع و أقصد بذلك من هم أقرب إليها من حيث تأثيرها فيهم .

8 _ هناك من الأدباء من يعيش حالة الانفصام في الشخصية بين حياته على دفتره وحياته داخل أسرته . هل يمكن أن نطلق على هؤلاء ” المبدع ” ؟ والمتعارف عليه أن الكتابة حس وذوق وسمو .

المبدع الحقّ في نظري هو ذاك الذي ينجح في نقل واقعه من خلال ما يكتب ، أن تكون كتاباته ذات دلالة و ليست اعتباطية ، أن تكون كتاباته استشرافا لمستقبل مجتمعه و تقديم الحلول لمشاكله من خلال شخوص مسرحياته أو قصائده أو رواياته و قصصه .

المبدع الحقّ من نجح في إقناع القارئ بأنّ أحداث ما يقرأ كأنّها تتحدّث عنه دونا عمّن سواه ، تلمسه في العمق و تعالج قضاياه .

و لا أرى كاتبا أو شاعرا إلاّ و له من الذّاتية في رسم الأحداث أو اختيار الشخوص أو وضع البداية أو تصور النهاية و أبسط شيء في ذاتيته استعماله لرصيد لغويّ لا يُشبهه فيه أحد باعتبار أنّ لكلّ كاتب بصمته التي يتركها للقارئ الفطن .

9 _ كلمة أخيرة :

أرجو أن أرى وطني الصغير فالكبير منارة لثقافات متنوعة تخدم مصالح شعوبها و رقيها ، كما أرجو أن نصنع من ثقافة الاختلاف طوقا لنجاتنا من الضيق و الإقصاء و التّهميش و كفانا ظلما لبعضنا و لنتّحد لإرساء مناخات طيّبة تساهم في تحقيق الأفضل للجميع .

شكرااا للرائعة الأستاذة نجيبة بوغندة سعدت بالتحاور معك
عفاف السمعلي تونس في 15 فيفري 2014

=============================

ورودي لكم عفاف

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد