برنامج الحوار الأنيق ضيف حلقتنا الشاعر الفلسطيني أحمد أبو الرب

عفاف محمد السمعلي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد والأنبياء والمرسلين.
في البداية أغتنم فرصة الحوار اليوم مع شاعرتنا التونسية الراقية رقي النجوم الزواهر ” عفاف السمعلي ” ، لأعبّر عن خالص شكري وتقديري لك وللهيئة الإدارية لـ ” مجلة رابطة أدباء المرفأ الأخير “على اتاحة فرصة الحوار في حلقة الحوار الأنيق ضمن سلسلة حوارات المجلة الرائعة  .

السيرة ذاتية
=========

1- المولد والنشأة :
* الاسم : أحمد عبد الرحمن أسعد أبو الرب.
* العمر 53 سنة
* المولد : ولدت في بلدة قباطية ، هذه البلدة الطيبة المباركة ، الصغيرة في حجمها ، الكبيرة في المنزلة والقدر على أهلها ، تقع على بعد عشرة أميال إلى الجنوب الغربي من مدينة جنين وهي من البلدان المشهورة في قضائها.

2- الدراسة :
* درست في مدارس البلدة ، منهياً جميع المراحل الدراسية فيها وقد حصلت على
    شهادة الدراسة الثانوية العامة سنة 1980م .
* التحقت بالكلية العربية في عمان سنة 1980م وتخرجت منها سنة 1982م
    حصلت على شهادة دبلوم في المحاسبة .
* التحقت بجامعة القدس المفتوحة سنة 1999م . قسم التربية ، وتخرجت منها
    حاصلا على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية .

3- الحالة الاجتماعية  :
        متزوج ولي خمس بنات وولد واحد .
4- الحياة العملية :
* عملت موظفاً في البنك التعاوني التابع للمنظمة التعاونية الأردنية سنة 1981م .
* عملت محاسباً في عديد من المؤسسات .
* أعمل ولا أزال مدرسا للغة العربية في مدارس بلتي قباطية .
* كما أعمل ولا أزال في فن النحت والزخرفة على الحجر على الطراز الشرقي الأصيل . لقد عشقت الفنون الزخرفية الإسلامية والعربية، التي تتميز بالتنوع في العناصر الزخرفية بين القديم والحديث . سيظل هذا الفن الرائع محتفظاً بأصالته، متجدداً، على مر الأيام ، ليبقى ينبوع جمال ، ورمز ازدهار ، وعنوان بهجة .
فمن الروائع الخالدة للعمارة الإسلامية على سبيل المثال لا الحصر : المساجد كالجامع الأموي، فالمساجد ديوان الأمة الإسلامية مثلما الشعر ديوان العرب .

5- الحياة الأدبية :
من كتاباتي :
* كان لي أول إصدار من خلال ديوا ن مشترك بعنوان ( أشرعة) سنة 2007
* ” لهب الحنين” عنوان ديواني
* ” رحلتي مع الشعر ” مشروع تخرج للحصول على درجة البكالوريوس تخصص اللغة العربية وآدابها من جامعة القدس المفتوحة

فلسطيني الهوى والعشق والهوية
أحب وطني وأتغنى بنسائمه وعبق جنابه
أعشق الشفق والندى
أعشق الطفولة ففيها كنه الأسرار فأتأمل عيون الأطفال التي تشي ببراءتهم
أنشر في العديد من مواقع أدبية الكترونية ومشارك في عضويتها .
عضو هيئة إدارية في اللغة العربية الفصيحة لغة التواصل المتعدد على التقانة الحديثة

هذه قصيدة بعنوان ”  لهب الحنين ” حيث أسميت ديواني باسمها

يا غر بـتي : كــونـي ير اعـــا في يـدي
لا تـقــــــلــقي ، فـمـــــداده مــن أدمــــعـي
صوغي شجا الآلام حيث تراكمت
في الـنـفـس واسْـتـترت فـما من مصـدع
واســتلــــهـمي مـكــنـون صـدري إنـــه
جمـر مــن الأشـــواق يـضر م أضــــلـعـي
واســترســـلـي عــــذب الـلــــحــو ن فـإنهـا
ذكـرى تـــســامر عاشــــقـا لم يـهـــجـع
ذكرى تجـــود بهـــا الر ؤى فــيروق لي
طــيـف ابـتـسـامة مـوطــني مـن مـوضــعي
إنـــي أحــــــس نــــــــــداءه يـعـــــــتـادنــي
فـشـحـنـت قـلــبي مـن صداه ومـسـمـعي
قـــــلــبي يــــرفُّ صــــــبـابــةً قــــــدســــيةً
لـظـــــلال أوطــــــان ومـــــــهـد الـــرُّضَّـــــع
فـأحــــسُّـه في رقَّــــة الأزهــــار في
عـــبـق الـرَّوابـي في الـنـَّــسـيم الأرْوَع
يا طــــيـب حـــــبـّات الــثر ى يـا طــهرهــا
يا عـــطرها مـــســكٌ يـفـــوح بمـضـجــــعي
وحـــدي أعـــيــش عـلى المـآسي نـائــــــيا
تـالـلَّــه مـــــا كــــان الـفــــــؤاد بـِطَــــــيـِّع
يــا مـوطـــني إنــي أنـــســـت بــــك الــسَّـــنا
حـتّى اسـتـفـاق بي الهـدى مـن مر تـعـي
يـا مــوطــــــني فـلــتـنـتــــظر نـي في غـــــد
يـا فـــــــجر إشــر اق بهـــــيَّ المــــــــطـلـع
مـهــــد الـكـر امــة والــــبراءة لم تـــزل
مـثـــوى لـــذي الــــشُّـمِّ الأُلى والألمـــعي
لــــو خـــيرونـــي في الـجـــنـان وطـــيـبـها
عــــن مـوطـــــني فـالـنَّـفــــس ذات تمــــــنـُّـع

 س1 : عالم الكتابة سفر مستمر لا يخضع للحدود وبحث عن أرض حبلى بالحكايا , كيف وطئت هذه الأرض وماذا قدمت لها ؟

منذ نعومة أظفاري وأنا استهوي الشعر وأعشقه. والفضل في ذلك يعود إلى أخوة لي يكبرونني، حيث غرسوا هذا العشق في قلبي أيام دراستهم من خلال تحضيراتهم اليومية للشعر وبحوره . فكانوا يتغنون بالقصائد الشعرية ، متألقين بالترنم على موسيقاها العذبة .
أما بالنسبة لمحاولات النظم عندي، فقد بدأت وأنا في الخامسة عشر من عمري، حيث فتحت عيوني على كنوز الشعر العربي لما يحمله من قيم روحية جعلته يكتسب عالمية وخلوداً . فالشعر ضرورة من ضروريات الحياة ، لا تحيا أمة دونه ، لأنه روحها المحرك ، حيث يغوص في أعماق النفس البشرية وفي أعماق الطبيعة، ليحل غوامضها وأسرارها بحثاً عن الحقائق وعن القيم الروحية التي تقرب الناس بعضهم إلى بعض تحت لواء المحبة الإنسانية الشاملة .

ناهيك عن كثرة المشاهد من الويلات و النكبات التي تتوالى على أرض فلسطين والتي بدورها أيقظت الحس الوطني في صفوف الفلسطينيين وأيقظت أيضاً الإلهام الشعري لدى الشعراء ، مما جعل المشهد الشعري الفلسطيني يزخر بما جادت به قرائح الشعراء الفلسطينيين الذين تغنوا بالنضال الفلسطيني وثوراته ومقاومته وانتفاضاته . إذ لا بد لهذا الشعب من مناهضة الاحتلال ومقارعته ، رغم أنه شعب أعزل مزود بأقدم أدوات الدفاع عن النفس والوطن : ” الحجر والإرادة ” مقابل عدو غاصب مدجج بأحدث أنواع السلاح.
لقد حولت “ثورة الحجر” التي بدأت عام 1987م ما هو مأساوي إلى ما هو بطولي وسعت إلى تأكيد كرامتها في العالم ، وهي ثورة عفوية انبثقت من قلب المأساة نفسها ومن ضمير الشعب الحي الذي رص صفوفه بوعيه وثقافته . وفي صدر هذه المشاهد نظمت قصيدة بعنوان : ” مضاء العزيمة ” ، إنها وليدة ظروف زمانية واجتماعية نفسية تجدها نفثات حرى تصاعدت من قلب مجروح ونفس حزينة ، إليكم نصها :

مضاء العزيمة

شارون بيرس والأحـلاف تـأتمــر
وشعــبـنا بوطيد العـز م يأتــزر
أبناء صهـيون إن الحـقد في دمكم
لا القمع يجدي لكم نفعا ولا القهر
نــأبـى بــعـز ة نـفـــس أن يكـابدنــا
ذ ل الحـيـاة ونحـن الــذّادة الــغــير
مـا قــيمة الـعـــيش والإنسـان مضـطـهـد
وقــد بــراه الأسى والهم والكدر
مغـــبة الـظلم قـد أودت بـصاحـبها
شر انتـقام وســيف الحــق منتــصر
فلـيعـــلم الـبــغي أن لـلــــحق صـــولـته
عـلـى الـطــغاة فــلا يـبــقي ولا يــــذر
صـالـوا وجـالـوا وجـاسـوا في مرابـعـنا
فــما استكنا ، فنعم الصامد الظفر
يا ســـوء مـنقـــلب الأعــداء ر وعهم
هـــول التصدي وما يرمي بــه الحــجر
ذاقـوا الــوبـال فـــما أغــنى سـلاحـــهم
عنـهم ولا الــبر والأجـــواء والــبحر
غــوائل الـدهر قـد أبــدت مـواعــــظـها
لـلــناس يا صـدق مـا جـاءت به الــعـــبر
لا تحسبوا الصـبر منا في الـدنا جزعا
فالـصـبر مـوعـــــظة قـد خـــطـها الـقدر
هـذي فـلــســطـين والــــتاريخ يـعرفـــها
مــهــد الـنـبــــوة حــيث المجـــــد يـفـتــخر
يا ابن الــعـروبة هـل هانت مـصـــائرنا
كــأنما الــوصـل بــين الـعرب يحـتضر
يا بن الــعـروبة يا بـن الــعز واأســـفاه
الــقدس ثـكـلى وفـيك الـيوم تنتصر
فـول وجــهـك شطر المسجد الأقصى
فــالله بـاركـــه ولتشهد السور
ما قــــــيمة المرء ما لم يــبـلـــغ الـقــمـــــما
أيبــلـغ المجــــــد مـن في قـــلـــبه خـــــور
ماضي الــــعزيمـة لا تــــثنـيه عاصـــــفة
في كـل مـعــــترك تـلـــــقاه يـبـتــــدر

س2 : لكل كاتب مرجعياته الأدبية .ما هي مرجعياتك الأدبية ؟

الشاعر ابن بيئته وابن آماله وطموحاته وأنا مزيج هذه الخلطة لذا تجد الوجدان زاخر بالهم الفلسطيني والعربي على السواء
لكنني أبحث عن قيم الجمال التي تجعل مساحات الإبداع بلا حدود . فقد قرأت المعلقات وللمتنبي وأبي تمام  وأحمد شوقي وأبي القاسم الشابي والسياب ومحمود درويش وإبراهيم طوقان وعبد الكريم الكرمي وعبد الرحيم محمود

3 –  اتضح من خلال العديد من النصوص الشعرية أهمية عامل الانزياح في اضفاء جمالية على القصيدة كحالة ابداعية تخرجنا عن المألوف.هل خضت غمار هذا الجنس الأدبي ؟

إن روعة النص الشعري ومتعته عند الشاعر تكمن في مدى تناوله هموم وقضايا المجتمعات وفي اتكائه على العاطفة والخيال والصورة . إذ لا بد من وجود المحسنات البديعية التي تضفي على اللغة الشعرية جمالا ورونقا وبهاءً

قصيدة رثاء وتعزية للمرحوم درويش

حكم القضاء

كُشِفَ الـغِــطـاءُ لأَعْــــيـُنِ الـبُصَراءِ
عَـنْ سِرِّ مَـكْــنـونِ الــرَّدى بجَـلاءِ
كُــلُّ امْرِئٍ لا بــُدَّ يـَلْــــقى حَــتْــــفَــهُ
إِنْ آجِـلاً أَوْ عــاجِــلاَ بـِقَـضاءِ
لا شَــيءَ غَـيْرَ الـلَّــهِ يـَبـْـقـى خــالـدًا
هَــيـْهـاتَ أَنْ نَـحـظى بِـطــولِ بـَــقـاءِ
فَـتَـعاقُـبِ الأَجْــيالِ في فَــلَـكِ الرَّدى
كَـتــَـعـاقُـبِ الإِصْـباحِ وَالإِمْـساءِ
لم يــَـبْــقَ لـِلإِنـْـسانِ بـَـعْـدَ فـَـنـائـِهِ
أَبــَـدا سِــوى الـذِّكْـرى وَحُــسْـنِ ثَـناءِ
يِـا أَيـُّـهـا الـشُّـعَراءُ مـا الـذِّكْرى سِـوى
طَــيْـفِ اجْـتِـمـاعٍ راقَ عـَــيْنَ الرائي
دَرْويــشُ في دُ نْــياكَ أَحْرَزْتَ الـعُــلا
حـَـتَّى اعتليت مَـنـازِلَ الــعَـلْــياءِ
فَـسَـبَكْـتَ مِـنْ غُرَرِ الـقَـوافي دُرَّها
تـِـلْـكَ الأَوابــِـدُ في سَـنَـىً وَسَــنـاءِ
وجمَــــعْـتَ أَشْــلاء الــفَــضائـِلِ كُـلَّـــها
حَـتَّى اشْتَمَلتَ مَناقِبَ الــنـُّـجَــباءِ
يـا طـــاهِرَ الأَعْـراقِ كنت ولم تزل
زاكــي الـنـَّـقــيـبَةِ صـائِـبُ الآراءِ
يا عَــبْقَرِيَّ الذِّكْرِ صـيـتُـكَ في السَّما
زُهْرُ الـكواكب خــُلَّـدُ الـلألاءِ
دَرْويـش أنتَ نَسـيجُ وَحْدِكَ في الـدُّنــا
وَلــَــدتْـكَ أُمُّــكَ في علا الجوزاء
اسْــطورَةُ الـتَّـاريـخِ كنت منارة
تـَرْعَـى الـذِّمامَ وَسـُؤْدُدَ الآبـاءِ
قـدْ كُـنْتَ في دنيا الوَرى إِلْفَ الحِجى
عـَـفَّ الـسَّــريِـرةِ ؛ طَــــيِـّبَ الأَنــْــباءِ
جـــاوزْتَ آفاق الــسُّـهَى في هِمَّةٍ
تــَـعـْـلو الــسِّــمـاكَ وَمَــبْـعَــثَ الأَضْــواءِ
فَرَكَـزْتَ أَلْـــوِيـَةَ الــفِـدى خَـــــــفَّــاقَــــةً
بـِــذُرى الــعُــلا في سُـــؤْدُدٍ وَعَــــلاءِ
وَجَــــعَــلْـتَ مِـنْ إيـــفاءِ عَـــهْـدِكَ لـِلْـحِـــمى
سِــــفْـرًا يُـــسَــطِّـرُ سُـنـّة الأُمـَـنــاءِ
وَسَــهِـرْتَ تُـصْـــلِـحُ رَأب صـَـدْعِ أحـــبَّـةٍ
حـَـتَّـى حُـرِمْتَ لــَـذاذَةَ الإِغْـفـاءِ
وَدَأَبــْـتَ تحـْــــمِـلُ هـَـمّ َ كُـلَّ مـُــشَرَّدٍ
وَمُعـَـذَّبٍ وَمُقَطَّـــعِ الأَشْـلاءِ
وَالنَّـفْـسُ في كَـمَـدٍ عَلى أسرى الفدا
وَمَـــنِ ابـْتـَـلاه الـدَّهْـرُ بـِـالأَرْزاءِ
وَاليـَـوْمَ قـَـدْ أَمْسى تــَوَسُّـدُكَ الـثَّرى
حُكْمَ الــقَـضاءِ وَلاتَ حــينَ فِــداءِ
تـَـبـْكـيـكَ مِـنْ قُــدْسِ الرِّبــاطِ مَآذِنٌ
وَكَـــنائِــسٌ وَمـــَــدارِسُ الإِسْـــراءِ
أسـوارهــــا وزقاقها وقبــابهـا
رَهْــــنُ الـبـَـلى مِـنْ صَـــدْمـَـــةٍ خَرْساءِ
وَرخامــهـا وَالمـَشْرَبِـــيـَّاتُ العـُــلا
كــدراء قــد لبست رداء عــزاء
حـتى غُـصونُ الـسِّـنْـديـــانِ نـَـوائِـحُ
وَالــتّــيـنُ والــزَّيــْـتـونُ في ايلياء
   والـطَّـيْرُ في أَوْكَـارِهـا في غُصَّةٍ
الأَحـزانِ ؛ لا لِــــتَرَ ُّنـــمِ الـــــوَرْقـاءِ
لا شَــــدْوَ يُـــسْــــمَــع لـِلْـــبـَلابـِـلِ لا ولا
سّــــجْــعَ الهِزارِ وَرَنَّــــــةَ المـُـكَّـــاءِ
فَـعَــلَــيْـكَ يـا دَرْويـــــشُ أَلْــــفُ تحِــيَّـةٍ
مِـسـْــكِــيَّـةٍ فّـواحـَـــــةِ الأَشْــذاءِ
يا ربِّ فارْحَمْ شاعِرًا عَــشِق الحِــمى
وامْـنُـنْ عَـلَــيْهِ بـِديمَــٍة وَطـْـفــاءِ
وَاجْـــعَـلْ سَناءَ الـقَـبْرِ في غَسَقِ الـدُّجـى
بــَـدْرًا يـُــنـيرُ مَـسالـِـكَ الشُّـــعَراءِ

س4 : الكتابة تجديد متواصل ما رأيك بقصيدة النثر.؟. ماذا قدمت قصيدة النثر للشعر؟ ما الفرق بينها وبين القصة الشعرية ؟

الشعر كائن حي يرتدي ثواب البهاء والفخار مطرزا بأنفس الحلي ( الوحدة والوزن والقافية والعاطفة والخيال والصورة والإيقاع الموسيقي ) . إنه الموهبة التي يمنحها الله في الشاعر فيرسل كلاما ذا إيقاع وجرس وذا صور وخيال . إنه الإبداع بعينه .
أما قصيدة النثر فهي نظم قصائد لا تعتمد على وزن أو قافية حيث أن الوزن في نظرهم يقتل الفكرة ، والقافية تجعل الشاعر يضطر لها ليبحث ويحشو الألفاظ حشوا لا طائل له . وتختلف عن الشعر أيضا في أنها تجمع إلى الذهنية الحدسية والرؤيوية وإلى التدفق والانسيابية والتوتر المشحون .

ما قدمته قصيدة النثر للشعر :
هذا اللون جاء متأخرا عن الشعر  وقد بانت اعتداءات رواده جلية على الشعر العمودي المقفى طعنا بالإرث الشعري العربي الأصيل . ولكن ستبقى ديمومة هذا الشعر الأصيل حية كديمومة الماء والخضرة التي في الأشجار فكل شيء يتغير مع مرور الزمن وفقا لوسائل التغيير الحديثة المتطورة إلا الماء والخضرة في الأشجار فإنها لن تخضع لها .

س5 : هل يمكنك الخوض في المحرم والمحظور في نصك الأدبي؟

من يبحث عن أسمى القيم الدينية والروحية والإنسانية والاجتماعية والثقافية تلمس في شعره أسمى معاني القيم الدالة على سلوكه القويم

س6 : موقفك كمبدع عربي من الساحة الثقافية في الوطن العربي؟

يشهد العصر الحالي نتاجا أدبيا ثقافيا واسع الانتشار ، ولكن هذا المد الثقافي كالنفط بحاجة إلى تكرير لكي يقدم أنقى وأجود الأنواع . فهو مع كثرة مبدعيه إلا أنه يفتقر لوسائل العناية والاهتمام به والتي منها غياب اهتمام المؤسسات الحكومية والثقافية به ورعايتها له ، وغياب الاهتمام من النقاد مما يجعل دائرة النقد ضيقة لا تتسع لمساحة هذا النتاج الأدبي . ناهيك عن قصور دور النشر في أدائها لوظيفتها في إبراز هذا النتاج إلى حيز الوجود وهذا له الأثر البالغ في عدم انتشار أدبهم على امتداد الوطن العربي الكبير

س7 : المرأة تحمل وجع أمة وجع رجل سيكبر ليخترق غياهب الحياة .نجد بعض الشعراء يلحون في نصوصهم على تعرية هذا الجسد الذي حملهم تسعا إما للتعبير عن مكبوتات ذاتية أو لترويج فكرة خواء هذا الكائن .رأيك في هذا المسكوت عنه؟

ما من إنسان كريم العنصر طيب الأصل إلا ويعترف أن الأمهات نبع الحنان ورمز الوفاء والعطاء والصفاء والنقاء والبهاء والسناء  ، وهن سر الوجود وهبة الرب المعبود ؛ كيف لا والجنة تحت أقدامهن .إنها الجوهرة التي ترصّع منها تاج الرجل ،إنها سر إبداعه وتألقه ،
وإنها الفنانة التي ترسم على صفحات حياة الأجيال ألوان أحلامهم بأمل المستقبل المشرق ،
وإنها الواحة الغناء اليانعة الخضراء ظليلة الأفياء مبددة الهموم والشقاء والعناء ،إنها الأم الحبيبة نبع الحنان ورمز العطاء والزوجة العزيزة والأخت الكريمة والبنية الغالية
إنها المرأة وأنها وطن يزدان به الوطن ويزدهر .
لذلك حتام على الكتاب والشعراء أن يجيدوا فن القول والنظم فيها كي يحافظون على بهائها وصفائها ونقائها دون أي تعرية تشوه عنصرها الكريم

س8 : هناك من الأدباء من يعيش حالة الانفصام في الشخصية بين حياته على دفتره وحياته داخل أسرته.هل يمكن أن نطلق على هؤلاء “المبدع” ؟والمتعارف عليه أن الكتابة حس وذوق وسمو

الشاعر يجب أن يحتذي حذو الشهيد الذي يقدم أنفس ما يمتلكه وهو روحه ودمه الذي يعبق من صفاء روحه ، فعلى الشاعر أن يكون نتاجه الأدبي مدرسة سلوكية توعوية بناءة لخلق أجيال قيادية تأخذ بمجتمعاتها نحو التطور والرقي والتقدم

س 9 : كلمة أخيرة

أنا في غاية الامتنان لاستضافتي في هذا البرنامج الهادف  , وأقدم  شكري الخالص  وتقديري وأسمى اعتباري للقائمين عليه ولكافة الهيئة الإدارية لرابطة أدباء المرفأ الأخير على جهودكم الجبارة وعلى إخلاصكم لإمدادكم للعالم العربي بهذا الحلم المثمر.
أشكرك مرة أخرى شاعرتنا التونسية الراقية عفاف السمعلي لإعطائي الفرصة للمشاركة بهذا الحوار
وفقكم الله وأحرزكم قصبات السبق في عالم الفكر والأدب .

هذه قصيدة أخرى  بعنوان :

عبق الشهادة

أي ر وح تـعـــــتـلـي فــــــــوق الـــســمـاء
أي ر وح ذات نـــــــــور وصــــــــــــفـاء
أي ر وح ترتــــــدي ثــــــوب الـعـــــــــلاء
أي ر وح أعــــلـنـت صـــدق الـــــــولاء
إنهــــــــــا ر وح الــشـــــــــهــيد
صـاحــب الــعـزم الــوطـــيد
وهــو ذو الـبـــأس الــشــــديد
صــانــــع المجـــــــد الـتـــــــلـيد
إنــــــــه رمــز الــفــــــــــــداء
شــامخـــا يـعـــــــلي الـلــــــــواء

* * *

إنــــه الـصــــنـديــد مــا هـــــاب الــــردى
لا ولا هــــاب الــتـــحـدي والـعــــــــدا
إنـــــــه ر ام الـــــــــعــــــــلا والـــســـــؤددا
يــــا شـــــعـاعـا قـــــد أنــــــار الــفرقـــــدا
يــــا حــــبـيـب الأنـــــــــــبـيـاء
يــــا نـــــصــيـر الأبــر يـــــــاء
يــــا نـــــــــقــاء الأوفـــــــــــياء
يـــا ســـلـــــيـل الــشـــــــرفـاء
أنـت مـــســــك مــن دمـــــاء
أنـت فـــرع في الــســــــمـاء

* * *

يا شــــهـيـدا أنـت مــــــلاك الهــــــــــــمم
ثـــــــابـت الــــــعـزم ور اع لـلـــــــــذمم
يـــا حـــــــلـيـفـا لـلـمـــــــعـالي والـــكرم
قـــد سمـت في روحـه جـل الــقـيم
مجــــــده ز اهــي الــبــــــيــان
روحــــه نــفــــــح الجـــــــنـان
ذكـره يــنــــدي الـلـــســان
يــا نــشـــــــــيـدا لـلــــزمـــــــان
أنــت يـنـبـــــوع الــــــســـخــاء
بــاذلا فـــــيـــض الـــعــــــطـاء

* * *

يـا شـــــهـيـدا شـــق أمـــــواج الـفـــــــــــتن
في كـــفـاح بـالــتــــــحـدي مر تهــن
قــد طــوى في جرحـــه كـل المحــن
قــــلـبـه قـــــد هــام في حـــب الــوطـن
ظـــــل نجـــــــمـا ثـاقــــــــــــبـا
كـي يـنــــــيـر الـغـيــــهـبـا
ذا شمـــــــــــــوخ و إبــــــــــــــــا
شمــــســـه لـــن تــــــــغــر بـــا
أنـت يــــا خــــــير انـــــــتــمـاء
دأبـــــه حــــســن الــبـــــــــلاء

* * *

جرحـــه الـفــــواح قــــــد روى الـثرى
فـــــــــغــدا روضـــــا نــــــديــا أزهــــرا
مــعــــــجـزات تـــــــــــتــوالى لـلـــــــــــورى
خـالـــــدات فـــوق هـامـات الــــــذرى
عـزمــــــه حــــــبـل مــتـــــــــين
لـلـــعــــدى لــن يــســتـكـين
فــــهــو رمـز الــثـــــــائر يــــن
وهــــــو نـــــــور لـلـــيـقـــــــــين
أنـت ســـــلــطـان الــوفــــــــــاء
يــا شــــــعــار الــبــــــســــلاء

* * *

في حـــنـايـا الـلــــيـل مـا ضـل الـطر يــق
جـــاعـــلا مـن هـــديــه أوفى صـديـــــق
أنـــه مـن جــــوهر المــــســك الـفـــــتـيـق
ذو نـبــــــوغ وهــــو مـــن أصـــل عر يــق
ســل مـعــار يـــــج الــســمـاء
عــــن دمــــــاء الـــــشـــــهــداء
فـــــهــي مـــســـك وذكــاء
ووســــــــــام لــلــــــــــــــــــولاء
وهـــي ســــــفر لــلــــــــفـداء
وهـــي ز اد الأ تــقــــــــــيـاء

السبت : الموافق 18 يناير 2014

شكراااا أستاذ أحمد أبو الرب سعدنا جدا بالتحاور معك
عفاف السمعلي تونس في 18 جانفي 2014

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد