العراقي الذي صمم لألمانيا شعارها النسر

عبير حميد مناجد


حوار مع البروفسور العراقي ريان عبد الله


أنا واحد من أشهر ثلاثة مصممين في ألمانيا


احلم بتصميم شعار موحد للأمة العربية واحلم بعملة عربية موحدة

قد لا أضيف جديدا أذا قلت أن بلاد الرافدين زخرت ولا زالت بعباقرة العلوم والآداب والفنون والسياسة ولا عجب إن أهدت العالم واحدة من أعاجيبه وأحاجيه السبعة (حدائق بابل المعلقة)

وقد لا أتجنى أذا ادعيت لعل الحروب والكوارث التي حلت بالعراق العظيم وأدت به إلى مسلسل ممل من الماسي والجروح والطعن بالظهر قد أفادت شبابه من ناحية أخرى أن يهاجروا ويتعلموا ليحفروا أسماءهم ويرفعوا اسمه في بلد المهجر عاليا فوق كل محنة ويتعرفوا على حضارات ومعارف أخرى.
البروفسور (ريان عبد الله) ومسقط رأسه الموصل وصل لألمانيا سنة 1980 متزوج ولديه ولد عمره 20 عاما أنهى دراسته للبكالوريوس والماجستير في برلين متخصصا في (التصميم بالآلة الحاسبة) ودرس (التربية الفنية) و (التفاهم البصري بواسطة الكومبيوتر) بعدها عمل كأستاذ في التصميم في أكاديمية الفنون الجميلة في مدينة ليبزك ويدرس في جامعة ثانية هي جامعة (الهوية الذاتية) وهو عميد كلية الفنون الجميلة في الجامعة الألمانية في القاهرة يوزع وقته أسبوعين في ألمانيا وأسبوعين في القاهرة التفيته في المعهد الثقافي العربي في برلين حيث عمل على تأسيسه مع الدكتور نزار محمود ابن مدينته الموصل وسألته ما الذي فعلته حتى وصلت إلى نسر ألمانيا؟

بابتسامة أجاب: من أول الدراسات التي درستها في ألمانيا كانت (التربية الفنية) و (التفاهم البصري بواسطة الكومبيوتر) على ضؤ ذلك وبعد إن أنهيت هاتين الدراستين عملت كمصمم والحمد لله خلال فترة عملي دعتني شركة ألمانية معروفة اسمها (ميته دزاين) استطعت ان أقوم من خلالها بمشاريع كبيرة أهمها هو عمل كل التصميمات لشركة BVGخطوط النقل العام والقطارات وكل وسائل الإرشاد والإيضاح فيها والتي تحت الأرض في محطات المترو كل هذا نتاج عملي المتواصل ل5 سنوات وقد تناولت الصحافة الألمانية إعمالي بالنشر والمتابعة ولا زالت (وعند الدخول إلى موقع إل B V G يستعلم القاري المزيد عن ذلك بعدها عملت لسنتين في شركة سيارة الشعب (الفولكس فاكن) وصممت لهم شعارا مجسما جديدا فقبلا كان (عدل)أما تصميمي الجديد فهو جعله (مجسما) وبعدها عملت في تصميم سيارة أخرى (بوكاتي) وهي اغلي السيارات الموجودة في العالم ويبلغ سعر الواحدة منها مليون يوروا وبعد ذلك صممت شعار ألمانيا الذي هو (النسر الألماني)

* هل تخبرنا قصة اختيار الحكومة الألمانية للشعار الذي صممته؟
– في الحقيقة كنت آنذاك اعمل في شركة ألمانية هي (ميته دزاين) كما قلت وهذه الشركة كانت آنذاك من اكبر الشركات التصميمية في ألمانيا ولنا كنت من امهر المصممين عندهم وعملت فيها بعد إن أنهيت 7 سنوات في دراسة البكالوريوس والماجستير في برلين تخصص تصميم بالآلة الحاسبة على ضؤ ذلك كلفوني بمهمة تصميم شعار للحكومة الألمانية التي كانت عندها مشكلة في كيفية تصميم الشعار لذلك اختاروا أحسن المصممين لحل هذه المشكلة وكنت آنذاك من امهر المصممين ومن حسن حظي تم اختيار الشعار الذي قمت بتصميمه وعرضه للحكومة الألمانية وتمت الموافقة عليه

* أية جهة بالضبط التي توجهت إليكم بالدعوة لتصميم الشعار؟
– عادة الجهة المسئولة عن ذلك هي وزارة الإعلام وفي وزارة الإعلام هناك قسم خاص مهمته فقط (كل وسائل الإرشاد والتوضيح) التابعة للحكومة الألمانية لتصميمها ومراعاتها وتطبيقها ومتابعة ذلك وهم الذين ناقشوني بالعمل على ضؤ ذلك توصلنا إلى اتفاق بعد 6 أشهر من العمل المتواصل استطعنا أن نعرض (النسر الألماني)

*هل استغرق منك تصميم النسر كل هذا الوقت؟
– نعم وكان معي فريق عمل صغير وكنت المسئول الأول والأخير والمصمم والفريق كان يساعدني في البحث حيث قمنا بداية ببحوث في كل المكتبات الألمانية الموجودة التي ترتبط بالمواقع الالكترونية والمكتبات الذاتية وكان الفريق من 4 شغيلة واطلعوا على كل الكتب الموجودة عن (النسر) حتى كل الكتب الموجودة في ألمانيا والعالم كل الكتب المتعلقة بطائر النسر كحيوان وكشعار ورسومات وطوابع وكل ما يتعلق به فحصلنا على ما مجموعه 4000 نسر موجود في العالم وأنواع مختلفة كلها دارسناها (وموجود البحث الذي قمنا به عن النسر) وعلى ضؤ ذلك قمت بتصميم الشعار مع مراعاة كل هذه الأفكار الموجودة

*وأي أنواع النسور أثار اهتمامك؟
– لفت نظري وكنت اعتبره دائما من النسور الجميلة هو النسر العربي والنسر المكسيكي لأنه جميل جدا ومعروف إن الدراسة التي قمت بها لم تتناول النسر كشعار فقط بل طبيعته كحيوان

* وما الذي اكتشفته في النسر كطائر؟
– كمراقبة حية للنسر اكتشفت الكثير من الأمور حيث حصلت على بطاقة دخول لحديقة الحيوان لمدة سنة وكنت أتردد يوميا واجلس مقابل النسر وأصوره في كل حركاته ونظراته والتفاتاته و(مخالبه) وهي مهمة جدا لأنها تمثل له ما يمثله (الإبهام)عند الإنسان أي من الأهمية بمكان فالإبهام عند الإنسان أداة حساسة جدا لمسك كل شيئ ولكي يمسك الإنسان أي شئ يحتاج الإبهام وكذلك النسر بدون مخلبيه لا يستطيع التوازن او الوقوف على أي شجرة وهذه هي نقطة التشابه بينه وبين الإنسان وكذلك (التركيز) على الحركة ثم كنت أتساءل أين سينظر النسر يمينا او يسارا؟ يمينا من المنظور إليه (أي إن الدولة ستكون يمينية) أو يسارا منه شخصيا أي (دولة يسارية) وعادة لا تنظر النسور أمامها ودائما تتوزع نظراتها يمينا ويسارا على ضؤ ذلك اختارت الكثير من الدول النسر ذو الرأسين مثل النمسا وألبانيا ففي شعاراتها نسور ذات راسين تنظر يمينا ويسارا حتى لا تحصل لها أية مشاكل مع شعاراتها وتوجهاتها

*ومن هو النسر الذي صممته؟
– انأ اخترت نسرا وضعت فيه أسس تصميمية جديدة أولا التصميم النهائي يجب أن يكون شكله دائرة والدائرة تعتبر من الإشكال الهندسية الموزونة جدا والراقية جدا فلو فحصنا الدائرة والمربع لوجدنا إن الدائرة متكاملة…………في حالة المربع فيه دائما زوايا وكل زاوية هي جارحة إذن الشعارات تختار عادة الدائرة وهو اختيار سليم والنسور الموجودة في العالم هي ثلاثة أنواع: النوع الأول هي النسور الصحراوية التي هي من أصول عربية والنسور الحجرية المتواجدة في شمال أوروبا والنسر ذو الرأس الأبيض الذي هو نسر بحري وهذه الأنواع الثلاثة من النسور هي الموجودة في العالم وطبعا النسر الألماني هو نسر أوروبي ومعروف أن النسر والأسد هم أكثر رمزين متداولين في شعارات الدول لان كل الدول تحب إن تصف نفسها بالقوة والهيبة وتختار ما بين ملك الغابة أو ملك الطيور والنسر فيه ميزات كثيرة أهمها انه لا يهجم على الحيوانات إلا أذا كان جائعا ولا يأكل الميتة أو الفريسة بل اللحم الطازج إضافة إلى ذلك عنده قوة نظر عالية ويختار فريسته على إبعاد عالية جدا وعنده دقة في الصيد نستطيع القول 100% وهو سيد السماء وحين يكون في الجو كل الطيور تفسح له المجال وله شخصيته وهيمنته وكل هذه الأمور يجب مراعاتها عندما يصمم الشعار ولا نستطيع إن نقول إن هذه الدولة لها هيمنة أكثر من تلك ولو لاحظنا كل الدول الأوربية في فترة معينة شعارها النسر مثل ألمانيا وبولندا والنمسا وألبانيا كلها شعارات النسر ماعدا فرنسا غيرت شعارها واختارت الديك ورغم ذلك هم سعداء بهذا الشعار.

* أنت صممت الشعار بعد بحث طويل وسلمته إلى وزارة الأعلام مع بقية المتنافسين فماذا حصل بعدها؟
– تم اختيار شعاري لأنه مبني على أسس دقيقة جدا وعلمية لأنني أولا عملت بحثا ل4000 نسر كذلك قمت بتحليل للنسر القديم نقاط ضعفه وقوته وحاولت في النسر الجديد إن أتجنب كل نقاط الضعف وفي التصميم راعيت الكثير من الأمور مثل (الشكل الدائري) و (النظرة الضوئية) و(حساسية التشكيل الهندسي) و(الفراغات بين الخطوط) ويجب الانتباه إلى إن تصميم الشعار يكون قابلا للتصغير أو التكبير أو النقش على الخشب أو القماش أو المعدن وغيرها أو على الحجارة فيجب إن يكون واضح الملامح وأجريت نحارب عملية في حال استعماله على الورق أو على قطعة نقود المهم إن يكون الشعار واضح الملامح ودقيق على أي منها وطبعا هذا يحتاج إلى إن يتبع كل دراسة تطبيق عملي أي إنني طبعت الشعار على كل هذه المواد واختبرته قبل عرضه ومنذ ذلك اليوم يطبق هذا الشعار في ألمانيا نهاية 1997 إثناء حكومة المستشار الأسبق هلموت كول وحتى اليوم وتلقيت تقديرا ماليا ومعنويا كبيرا عدا عن ذكر اسمي في كل الموقع والمقالات التي نشرت عني.

*وماذا فعلت بعدها
– بعد ذلك بفترة قصيرة قدمت لي جامعة (ميته دزاين) في ليبزك التي ذكرتها سابقا فرصة للعمل عندهم كأستاذ للتصميم ولازلت اعمل عندهم منذ 6 سنوات وانأ واحد من أشهر ثلاثة مصممي في ألمانيا الأول واسمه فايدز مان والثاني شبيكل مان وصممت كما ذكرت سيارة الفولكس فاكن ووسائط النقل الألمانية و(للب وندس رات) أي الهيئة البرلمانية العليا التي تقوم بالمهمة التشريعية وحاليا اعمل في معهد (جوته) الألماني أي المركز الثقافي الألماني في البلاد العربية وأقوم في المعهد بتصميم وسائل إيضاح هي المجلات والصحف للبلاد العربية التي تنشر كل إعمال جوته باللغة العربية والألمانية وعندي مجموعة من الكتب في هذا المجال الكتاب الأول والثاني حازا على جوائز عديدة جدا الكتاب الأول هو عن وسائل الإيضاح والإرشاد وضمن الهوية الذاتية للشركات وأصدرته قبل أربع سنوات والعام الماضي صدر لي كتاب ضخم جدا أكثر من 300 صفحة عن وسائل الإرشاد التوضيحية ومنذ شهرين أعكف على كتابة كتاب ثالث سيصدر قريبا إضافة إلى أربع شركات خاصة الشركة الأولى هي للتصميم اسمها (ماركن بآو) وعدد الشغيلة فيها 19 شخصا في ليبزك والشركة الثانية اسمها(باخ فافن) لإنتاج الحلويات فقط والشركة الثالثة اسمها (أمج ماركه) هي شركة إرشادية توضيحية مهمتها تقديم كل الإرشادات والنصائح لرؤساء الشركات أي إنني أحول شخصية رؤساء الشركات تماما من الاسواء إلى الأحسن حتى أتدخل في الملابس واخذ الزبون في اليوم 8 ساعات ويكلفه مالا كثيرا أقدم له خلال هذا الوقت نصائح من رأسه حتى أخمص قدميه ويجب عليه تطبيقها ونجحت مع كثيرين في ليبزك.

* بروفسور هل هناك حصة للجالية العربية في إعمالك ومشاريعك؟
– في الحقيقة من يعمل عندي مهما كانت جنسيته عرقه أو لونه أو شكله لا يلعب ذلك عندي أي دور وانأ اجري اختبارات للعاملين عندي اشرف عليها شخصيا وأتكلم مع طالب العمل واضع أسئلة للاختبار غالبا ما تكون صعبة جدا ومقابلة شخصية يسبقها عرضهم لأهم إعمالهم يرسلونها لي على الايميل ثم اجري المقابلة معهم شخصيا وإذا أعجبني عمله واقتنعت به أسلمه العمل فورا واحمد الله إنني وحتى اليوم لم اندم على أي اختيار.

* بعد سقوط النظام السابق واختلال العراق هل فكرت في مشروع أو تصميم للوطن إلام؟
– إنا وصديقي الدكتور نزار مدير المعهد الثقافي العربي في برلين وصلنا إلى قناعة ذاتية عالية جدا إن الإنسان عندما يكون أكاديميا تختلف نظرته للحياة كليا وأول شئ نحن ضد كل أنواع الحروب مهما كانت أسبابها ودوافعها واعتقد إن الشعب العراقي تعب كثيرا من الحروب ويحتاج إلى الراحة ولا أظن إن هناك عائلة في العراق لم تقدم ضحايا مهما تكون عوائلنا كلها تضررت وقدمت ضحايا بما فيه الكفاية والذي يجري ليس في مصلحة الشعب العراقي أبدا ونتمنى إن تنتهي كل هذه الماسي والاحتلال عن العراق وفي اقرب وقت وعليه قررت إنا وصديقي الدكتور نزار إن نبني جامعة ألمانية في العراق على غرار الجامعة الألمانية في مصر وهي أول جامعة موجودة خارج ألمانيا ومؤسسها الدكتور اشرف منصور وهو صديق شخصي لي ووجه لي الدعوة للعمل عنده في الجامعة كعميد لكلية الفنون الجميلة ومن سفري المتتالي هناك صارت عندي خبرة كبيرة في هذا المجال وأمنيتي إنا وصديقي الدكتور نزار إن نعمل مثل هذا المشروع في العراق عندما يعم السلم والأمان واخترنا مدينة الموصل لاحتضان الجامعة لأنها ملتقى لمجموعة من الأقليات الموجودة في العراق ومشرفة على شمال العراق ويمكن إن تكون سوقا وأداة لتغيير الأفكار البالية والمتطرفة إلى أفكار سليمة وصحيحة ولقاء كل هذه الأقليات وبنفس الوقت الاستفادة من الخبرات الألمانية في هذا المجال والألمان اقوي ماعندهم للتصدير هو العلم وهم معروفين بجودة بضائعهم ومصنوعاتهم وهي نتاج لهذا العلم ونحن نحاول إن نقدمه لبلادنا كرد بسيط لفضلها علينا.

* حلم كل شاب عربي في المهجر إن يصنع لنفسه اسما فما هي النصيحة التي تقدمها له؟
– أوصيه بأمر سهل جدا نظريتي وعلى الدوام كانت لها علاقة بالواقع في ألمانيا فالعربي الموجود في ألمانيا يجب إن يتعلم من الألمان والذي يتعلم منهم يجب إن يكون (أحسن منهم) ولكي يكون كذلك يجب إن يقوم بدور مضاعف والألمان هم شعب شغال ويحب العمل كثيرا ومن لا يحب العمل فلن ينجح والذي يحب الصعود إلى القمة يجب إن يعرف إن الطريق الوحيد للصعود إليها هو العمل بإخلاص حتى إن الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أوصانا بالعمل خيرا حين قال (إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه) ونحن نمشي على هذه القاعدة غير إن العمل الكثير في ألمانيا غير كافي (للاجئين) بل يجب مضاعفة العمل ومن يضاعف عمله يجب إن يعرف حق المعرفة إن أساليب النجاح واضحة جدا وانأ أؤكد إن في القمة مكان إما من يخاف ويقول أخشى التعب في الصعود ومن ثم لا أجد لي مكان والعكس هو الصحيح (في القمة مكان يسع الجميع) الذي يريد إن ينجح يجب لن تكون له إرادة وان يفرق بين العمل ووقت الفراغ وبالنسبة لي لم أكن اعرف ماهو وقت الفراغ وليس موجودا في قاموسي هذا لا يعني إنني لا أعيش حياة جميلة بالعكس فمن يعمل جيدا يتمتع جيدا وكل الأفكار التي نخوض فيها يجب إن تعتمد على هذه النظرية وأحاول كل سنة إن ابني شركة وهذا يثبت للآخرين إن الشخص يقدر إن يعمل شركة واثنتين وأكثر.

* وهل يستطيع الإنسان الإشراف على كل هذا الكم من العمل؟
– المسالة تتعلق بتنظيم الوقت والإنسان يجب إن يعرف كيف ينظم وقته وانأ حين افتتح أية شركة اختار فريقا للعمل من الأكفاء ومحط الثقة واستخدم أشخاص جيدين ويجب إن تكون لي ثقة عالية بهم ومن لا يثق بغيره لن ينجح فالثقة هي مفتاح لكثير من الأمور وانأ ضد الخوف ولا أخاف من غيري أو من ينافسني والإنسان الذي يريد النجاح في الحياة يجب إن يدع الخوف ومن لا يقدر على المجازفة لن يفتح له المستقبل أبوابه إضافة إلى انه يجب إن يمتلك الجرأة والإقدام.

* لااجرؤ على سؤالك هل عندك وقت فراغ ولكن هل تمارس أية هوايات؟
– أحب هواية إلى قلبي هي (العمل).

www.markenbau.de

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد