أسماء وأسئلة:إعداد وتقديم رضوان بن شيكار

رضوان بن شيكار
أسماء وأسئلة:إعداد وتقديم رضوان بن شيكار
تقف هذه السلسلة من الحوارات كل اسبوع مع مبدع اوفنان اوفاعل في احدى المجالات الحيوية في اسئلة سريعة ومقتضبة حول انشغالاته وجديد انتاجه وبعض الجوانب المتعلقة بشخصيته وعوالمه الخاصة.
ضيف حلقة الاسبوع الشاعر والمترجم جمال خيري المقيم في فرنسا
1. كيف تعرف نفسك في سطرين؟
سؤال وجودي يعني أن أجيب عن سؤال من أو ما أناه؛ أجبت عنه يوما في قصيدة بلفظة مركبة كانت عنوان القصيدة: “الكحلم”. أنا كحلم… يعني: كائن حي لا معرف. وحتى إن أردت أن أجيب بشكل عادي، فأنا مخضرم عشت الحضارتين والثقافتين (المغربية والفرنسية)، إذن لست معرفا لأنني لست من هذه ولا من تلك، أو أنا منهما معا؛ وأقرب تعريف أنني مخضرم.
2.ماذا تقرأ الآن؟ وما هو أجمل كتاب قرأته؟
أعيد قراءة Le Symbolisme Du Corps Humain de Annick De Souzenelle (رمزية جسم الإنسان/ أنيك دو سوزنيل) وحقا إنه كتاب يستحق كل الاهتمام من قبل “المثقفين المسلمين”؛ إنه اشتغال عميق على الجسد من خلال راموز الدين واللغة. وأما أجمل ما قرأته فعدد لا يعد من الكتب في مختلف المجالات وباللغتين (العربية والفرنسية)؛ ولو خيرت لما استطعت اختيار كتاب واحد.
3. متى بدأت الكتابة؟ ولماذا تكتب؟
بدأت الكتابة حين تعلمت نسخ الكلمات وكانت هوايتي صغيرا إعادة كتابة الكتب. وأما الكتابة الأدبية (أقصد الشعر) فلنقل بدأت تنتابني وأنا ابن العشر سنوات حيث كنت أقلد ما كنا نسميه المحفوظات وأنحو منحى كتابها؛ كنت أحاول القصيدة إلى أن بهرتني المعلقة.
لماذا أكتب؟ هذا السؤال يسكنني ولا أجد له جوابا. لأنني أصلا لم أعد الطفل الذي كنته ولأنني فعلا لا أريد أن أكتب؛ لم أولد ولم أوجد لأكتب. ولدت لأقشر الحياة وأرضع من لبها. فأحيانا كثيرة وأنا أمارس الكتابة أشعر بالخيبة وكأنني أقترف اللا جدوى.
4. ما هي المدينة التي تسكنك ويجتاحك الحنين إلى التسكع في أزقتها وبين دروبها؟
الدار البيضاء؛ المدينة المسقط. ولكن ليس بالشكل الذي أصبحت عليه. ولنقل إنني تسكنني الدار البيضاء التي رُحِّلت عنها في نهاية الثمانينيات والتي حملتها في الذاكرة وتسكعت فيها بالحنين والأسى. ولي في وطني المستعار هذا بعض العزاء إذ آلفت مدنه وها أتسكع فيه حيثما شئت ومثلما أشاء، وأقول في نفسي، “وطني راح…”
5. هل أنت راض على إنتاجاتك وما هي أعمالك المقبلة؟
أنا أطمح إلى الرضى عن كتاباتي ولا أريد أن أصل إليه. والذي يرضيني هو ما يصلني من انطباعات القراء الأعزاء. ثم لو رضيت لما نوعت وبحثت وجددت.
لي مسودات عدة تنتظر النشر. النشر يؤخرني كثيرا عما أريد. ورغم ذلك أشتغل على مشاريع أخرى؛ كتابات وترجمات قد ترى النور يوما وقد تدخل قبو الانتظار كمسودات.
6. متى ستحرق أوراقك الإبداعية بشكل نهائي وتعتزل الكتابة؟
أحرقت الكثير وتوقفت ما مرة، لكن الكتابة لا تود أن تقلع عني؛ وكأني بها لي بالمرصاد، دوما تعود بإصرار. وأظن أن لا كاتب حقيقي يستطيع اعتزال الكتابة لأنها وإن صمت عنها تصبح آلية تنبض دون وعيه في القلب والنخاع.
7. ما هو العمل الذي تمنيت أن تكون كاتبه؟ وهل لك طقوس خاصة للكتابة؟
الأعمال الكبيرة الرائعة لا تولد في منية كتابتها بل الرغبة في تجاوزها أو على الأقل في مضاهاتها. إننا نتقدم في الكتابة بالقراءة (قراءة الجيد)، وبالتأمل (تأمل هذا الجيد وتأمل الحياة والأشياء والناس…)، ولا يعقل أن يتمنى كاتب كتابة غيره. وليس لي طقوس خاصة للكتابة، بل تيمة الكتابة أو نوعيتها هي التي تفرض علي طقوسها المعينة.
8.هل للمبدع والمثقف دور فعلي ومؤثر في المنظومة الاجتماعية التي يعيش فيها ويتفاعل معها أم هو مجرد مغرد خارج السرب؟
كان للمبدع وللمثقف دور فعلي ومؤثر حين كانا يلتزمان بالقضايا. وأما الآن وقد أصبح أي كان مبدعا ومثقفا فلا مجال للحديث سوى عن غيابهما.
9. ماذا يعني لك العيش في عزلة إجبارية وربما حرية أقل؟ وهل العزلة قيد أم حرية بالنسبة للكاتب؟
عزلتي ليست إجبارية بل هي اختيارية، أو لنقل لإيلافي القيد أصبحت حرية. ثم إن العزلة أحب إلي من مخالطة الناس؛ طبعي هكذا.
10. شخصية في الماضي ترغب لقاءها ولماذا؟
الشنفرى، ولو أنه شخصية وهمية فهو رمز للعزلة مثلما كنت أتصورها صغيرا.
11. ماذا كنت ستغير في حياتك لو أتيحت لك فرصة البدء من جديد ولماذا؟
أنا لم أبدأ الحياة أصلا. وجدت فيها دون أمر مني أو رغبة، مدفوعا بها في خضمها. ولو أتيحت لي فرصة لأبدأ الحياة من جديد لبدأت حياة أخرى في زمن آخر ومكان آخر. وكنت سأغير كل شيء في حياتي. لأن كل الذي عشته في هذه الحياة لم أختره أبدا إلا من أجل البقاء فيها؛ بل كنت مرغما على أخد قرارات لا لشيء إلا لأنني مقيد بها فيها. لم أختر الميلاد، إذن أرغمت أن أعيش هذه الحياة بهذا الشكل…
12. ماذا يبقى حين نفقد الأشياء؟ الذكريات أم الفراغ؟
حين نفقد الأشياء تبقى الحياة، وأما الأشياء فنعوضها بأشياء أخرى. ولكن حين نفقد الناس والمكان فهنا تبقى الذكريات. وأما الليس فلا وجود له.
13.صياغة الآداب لا يأتي من فراغ بل لابد من وجود محركات مكانية وزمانية، حدثنا اصدارك الأخير وهو عبارة عن ثلاثية :الابلوغ .الترنوف.الزنبوء. كيف كتب وفي أي ظرف؟
الحديث ها هنا عن روايتي “الدُّردور”؛ في البدء لم تكن رواية أو حتى مشروع رواية. فقط لعبة كتابية أردت أن أقترفها مع صديقين عزيزين. فطلبت منهما أن نتراسل نحن الثلاثة دون تنظيم ودون انقطاع ودون حتى رد مباشر. نتراسل ونتحدث في رسائلنا عن كل ما نريد بحرية تامة. غير أني لم يصلني منهما شيء يذكر واستمررت رغم ذلك في الكتابة كما كنت أتصورها. وبالاستمرار والمثابرة تبلورت التيمات والحكايات. لهذا وصفتها ببرد روائية؛ وهي سيرة شبه ذاتية وليست ذاتية. فالكثير من الأحداث والوقائع جلبتها من حياة آخرين.
14. ماجدوى هذه الكتابات الإبداعية وما علاقتها بالواقع الذي نعيشه؟ وهل يحتاج الإنسان إلى الكتابات الابداعية ليسكن الأرض؟
في الحقيقة، بالنسبة إلي، لا جدوى من الكتابات الإبداعية إذا ما نظرنا إليها من خلال الواقع الذي نعيشه سيما في مجتمع تسوده الأمية ويطغى عليه الجهل. ورغم ذلك أومن بأن الإنسان في حاجة إلى هذه الكتابات لأنها تهذب فيه وتغير فيه وتمتعه، والحديث ها هنا ليس عن الإنسان القديم.
15.هل يعيش الوطن داخل المبدع المغترب أم يعيش هو بأحلامه داخل وطنه؟
الغريب المغترب مثلي يحمل وطنه مثلما يحمل سيزيف صخرته.
16. كيف ترى تجربة النشر في مواقع التواصل الاجتماعي؟
لا أسميه نشرا، بل مشاركة (التواصل). النشر له مواقعه الخاصة وقوانينه الخاصة.
17. أجمل وأسوء ذكرى في حياتك؟
أجمل ذكرى هي ولادة أطفالي وقد حضرت خروجهم من الرحم ثلاثتهم. وأسوأ ذكرى هي موت أبي ولم أحضر جنازته.
18. كلمة أخيرة او شيء ترغب الحديث عنه؟
أشكرك أخي رضوان على اهتمامك وأتمنى أن نلتقي قريبا حتى نتمم الحديث.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد