حوار مع القاص حمودي الكناني

دجلة و الفرات كلاهما ارضعه نبلا و طبعا رائقا…ارض سومر  أطعمته تمْرَ البساطة و ثمرة الابداع..قلبه ينبض شعرا و شعره ينبض حياة…تعالوا معي نقرأ تسابيحه في الحوار التالي:
س 1 : حمودي الكناني من يكون ؟
حمودي الكناني  من الداخل   محبٌ ودودٌ صدوق وفيٌ  ضاحكٌ من سذاجة القيود المكبلة للفكر وناقمٌ على الذين لا يرون الجمال حتى في أبسط الخلق ..هو ذلك الإنسان الذي أخذ من الصحراء لونَها حتى تعذر التمييزُ بين ملامحِه وملامحِها وارتشفَ عطشَها عبر كؤوسٍ أحلى ما فيها مرٌ  وأمر ما فيها أكداسٌ من أحلام محطمةٍ على سواحلٍ الصبر الأنيق…..  أخذ من البحر رطانته حتى بدأ يشفق عليه عندما يهدرُ ويتكور موجاتٍ تضربُ نفسَها بشدةٍ على حافات الصخر  الحادة وتوضأ بزرقته لأنها تجسد لون السماء ….. يمشي محاطا بحشود من الأفكار والصور لكنها سرعان ما تختفي وتتلاشى  ويبقى يتلمس في صفحات ذاكرته  عن صورة مذعورة ضلت رفيقاتها  فوقفت تنتظره على وجل …. حمودي الكناني من الخارج إنسان بسيط  كما ولدتْه المرحومةُ اُمُه لم يطرأ عليه أي تغيير  أو تُجرِ عليه عملية غسيل دماغ , يلزم الصمت حينما يكون ذلك هو الفيصل ويتكلم حينما يجد الأذن الصاغية ,  لا يجامل على الحق ولا يستظل تحت سقف دنس…………

س 2 : في البدء، ابن سومر،ايّ ريح قادته الى حدائق “او حرائق” الحرف ؟
… الريح مدار السؤال  هي ليست ريح صرصرٍ عاتية لا تبقي ولا تذر دفعتْهُ دفعا من قفاه فقذفت به فيما لا يشتهي ويستعذب  وإنما نسيمٌ  بسط إليه يده فتشابكا  فمشيا معا على ممراتِ  حدائق الحرف  فجعله يشم عبير ما تضوع به هذه الحدائق الغناء  ويشهق من غير زفير لعذوبة و فرادة ما يستنشقه … ولنحذف (أو) بين  (حدائق / حرائق)  ونستبدلها (بواو) العطف لنقرأ السؤال هكذا ”  أيّ ريح قادته الى حدائق وحرائق الحرف؟  وهكذا نفترض أن  للحرف حدائق غناء تشرح الخاطر وتسر الناظر فهي حدائق من دخلها عارفا بأنواع شجرها  وزهورها تمنى ألا يخرج منها أبدا ويبقى فراشةً تطير وتطير تعانق ما لذَ وطاب رحيقُه من الورد وأما أن تكون له حرائق مستعرة  وكأنها مرجل يحترق  ويحرق كل شيء فذا هو ما يفعله بتحدٍ وشموخ  فنار الحرف مُحرِقةٌ ولكنها تحرق الظالمين فقط  وتكون بردا وسلاما على من آمن بالحرية  والعدل .

س 3 : من قماط الصمت إلى فتوحات الكتابة سار قلمك بين قصيد و قصة، لماذا لم تُخْلِص لواحدة فقط ؟
ذلك أنا  , تقنصني اللحظة فأبرق كومضة رعد في غيمة ماطرة  فأكون لوذعياً حينما أُستفزُ أكتبُ ما يجول  بخاطري  أقصوصة  تسوط الواقع المؤلم  وتضحك منه  ولهذا وجدتِني  غارقا في القص  أسبح في بحره  الهادئ  رغم قصر المسافة  ولكن عندما  تهاجمني فكرة ما تحتويها صورٌ متعددة   , منها  من ترتدي الجينز وأخرى  بجلابيب فضفاضة  وأخرى تضع على رؤوسها ما غلا ثمنه من الشال الحرير ,  أبدأ أخربش  على الورق لأتمكن من رسم صور هذه الفكرة قدر المستطاع  لأعطي لنفسي المجال والفسحة بالتحرر من ضغوطات  الساعة المعيشة  فالجسر الواصل بين القصيد والقص  لدي محكم البناء  وذو ممرين  لا يمكنني الاستغناء  عن أي ممر منهما  أمشيهما ذهابا وإيابا. وهنا أجدني امزج ما بين الاثنين في بعض من قصصي القصيرة جدا …فلو تأملت   القصة  التالية :-
” مشيٌ على الحبال “
استعرضتِ المدعوينَ واحداً واحداً . تلمستْ وجهَها , عقدَ اللؤلؤ الذي يُزيِّن  جيدَها , أقراطها . نظرتْ إلى المدعوينَ مجدداً وخرجتْ تتمشى في ممراتِ الحديقة تغني :
غار الغصنُ مني فتراقصتْ أزهارُه جذلى
تبددَ الليلُ لما بدوتُ كنجمةِ الغروبِ
يحتضنُها القمرُ متى ما ………………….
لكن تصفيقّ المدعوينَ  أضاعَ عليها القفلةّ الأخيرة !!

س 4 : حمودي الكناني مَن مُبتَدأُه و مَنْ خَبرُه؟
لعلكِ وقفت على نص ” كن خبري المقدم وجوبا ” فاستوحيت سؤالك منه والنص على لسان امرأة كنتُ أقصد من ورائه إعطاء المرأة الأولوية والصدارة فالمرأة تمثل لدي الجملة الكاملة المعنى والتي أردت منها أن تقول لشريكها الرجل دعني اشق الطريق وما عليك إلاّ أن تسندني وتحمي ظهري من كل ما يمكنه تعطيل المسيرة التي يتشارك بها الاثنان من غير تعال أو انتقاص لإيماني المطلق أن المرأة هي الحياة شاء الرجل أم أبى فهي المبتدأ وهي الخبر عندي ولا يمكن دخول الناسخ عليهما.

س 5 : متى يضرب النوى قلاع الكناني؟
وجاءت امرأة من أقصى المغرب تسعى  لتجعل لي قلاعا يضربها النوى .. وما درت أن أقفال أبواب قلاعي صدئت وضاعت  جل مفاتيحها  ولو أنها استبدلت النوى بالهوى  لقلت ربما في كل يوم  … لكن لا بأس  اقتبس  هنا بيتا مما غناه مطربنا المرحوم ناظم الغزالي
فقلتُ للنفسِ أي الــــــضربِ يؤلمك ؟ !
ضربُ النواقيسِ أم ضـــــــرب النوى قِيسي
فلا أدري بالضبط  أيهما يضرب قلاعي بشدة  ضرب النوى أم ضرب الهوى أم ضرب النواقيس

س 6 :إذا فتحتَ لنا أبواب صدرك أي الصور ستطالعنا؟
وهل ستُجرون لي عملية استبدال شريان  تالف  إن فتحتم صدري فقلبي تعلم فن السكوت ولم تعد شفتاه تتحركان ولسانه نسى لغة كانت تتكلمها العيون  فلن تفلحوا  بصورة ما إن فتحتم هذا الصدر المغلق على لوحات مثيرة  حد الدهشة
فالأحسن لي ولكم أن يكون الصمت هو الحكم…( بلاش فتح صدر ومشارط جراح ) فوخز الإبر يؤلمني …

س 8 – الشعر “النسائي العراقي” كيف تراه؟
في الحقيقة أنا لا أميل إلى هذا التقسيم الظالم فالشعرُ هو الشعرُ سواء كان على لسان المرأة أو على لسان الرجل…. الحاكم الوحيد هو  قوة المخيال الشعري وشموليته ودقة تعبيره  وعدم تلجلجه ….فلربما امرأة شاعرة فاقت رجلا شاعرا  أو أديبة ما فاقت أديبا   وما أكثر المائزات في بلادي في الماضي والحاضر  وكل الذي أقوله إن إبداع المرأة العراقية مفخرة  ويشير له كل منصف ….. وخلاصة القول  إني لا أرى إلاّ الخير المطمئن ..فلا خوف ولا وجل !

س 9 – ما الذي تعاني منه ساحة الإبداع العراقي ؟
ساحة الإبداع العراقي شأنها شأن الحالة العراقية عموما  فالإبداع هو المرآة العاكسة لحالة أي مجتمع … لا أقول إن هذا الإبداع يمر في حالة من الركود أو التخبط ولكني أقول إن هذا الإبداع يعاني من عدم وجود الحاضنة الحقيقية التي تأخذ به إلى درجات اعلى واعلى بكثير  إذا ما علمنا أن العراق مصدر إشعاع فكري على  كل الأصعدة  فالإنسان العراقي إنسان مبدع سواء بالفن  أو الشعر أو القصة أو المسرح أو حتى العلوم الأخرى كالاقتصاد والطب والتكنولوجيا بكل حديثها وقديمها ….. أنا من المتفائلين جدا بأن الإبداع العراقي سيكون محط إعجاب القاصي والداني وفنارا يُستدل به  ….

س 10 – ما تعني لك بطاقة لجوء ؟
أه ….. هذه ما (تنفعنيش)  سيدتي  أُحب أن امدد رجليّ بطولهما لأشعر بالراحة في داخل نفسي ,  عالمي الواسع !

س 11 – الامتحان؟
فيه يُكرم المرءُ أو يهان

س 12- الماضي؟
يُبكيني

س 13 – محراب الروح؟
ليته يتسع

س14 –  الارهاب؟
مثلما قالوا لا دين له

كلمة اخيرة ؟
شكراً للأديبة المائزة  والإعلامية القديرة  عزيزة رحموني  متمنيا لها ولبلدها المغرب الشقيق كل خير وأن يهدي الله قلوب المسؤولين في المغرب بمنحنا تأشيرات دخول لزيارة بلدهم الجميل .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد