مرتكزات التوافق الزواجي

latifa_aldlimy

د. سلام شمس الدين

خاص بمعارج الفكر / ملف الادب النسوي

التوافق الزواجي هو محصلة التفاعل الإيجابي بين الزوجين ومظهر من مظاهر التآلف والتقارب بينهما, وهو محاولة من كل طرف للتكيّف مع الطرف الآخر بدافع الحب أو تحقيق للمصالح المترتّبة على إستمرار العلاقة، من إنجاب ورعاية الأبناء وتحقيق الحاجات النفسية والإجتماعية. إنه يرتبط بمدى الرضا والتقبل، الفهم والمشاركة بين الزوجين في النواحي الشخصية والعاطفية والثقافية والإجتماعية والتنظيمية بما يحقق لهما أساليب توافقية تساعدهما على تخطي ما يعترض حياتهما من عقبات وتحقيق قدر معقول من السعادة والرضا. ومع أن التوافق مسألة نسبية تختلف بإختلاف المفاهيم السائدة في كل عصر وتعدّد صور التنشئة الإجتماعية، إلاًّ أن ثمّة عوامل تقف وراء مستوى التوافق بين الزوجين ومدى استمراريته. ولعل أبرز هذه العوامل والتي يمكن اعتبارها مرتكزات أساسية للتوافق الزواجي هي:
• الإنسجام العاطفي: إن القدرة على التعاطف بين الزوجين تنمّي الحبّ بينهما وتجعل العلاقة الزوجية قويّة، فيتوحّد كل منهما بالآخر، يتفق معه، يقدر مشاعره، إهتماماته، أفكاره، يرضى عنه، ينمي التفاعل الإيجابي بينهما، يقرب وجهات النظر ويدفع بهما الى التكامل والتفاهم والتسامح والمصاحبة والتضحية.
• الإنسجام الجنسي: إن نجاح العلاقة الجنسية بين الزوجين يؤدي إلى مزيد من العطاء والإستمرار . وفي ذلك يرى “ثيوروديك” في مؤلفه “سيكولوجيا العلاقة الجنسية” إن العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة ليست علاقة جنسية محضة بل هي تعبير عن الحنان وعن الشراكة الحميمية بينهما، حيث يتوحد ال(أنا) وال(أنت) في ال(نحن)، ويجهد كل منهما لإشباع الآخر ويشعران بالمودة والرحمة والحب والرضا والإطمئنان. لذا يعتبر التوافق الجنسي عاملاً أساسياً في توجيه التفاعل الزواجي الى التعاون. في حين يعتبر عدم التوافق الجنسي عاملاً أساسياً في توجيه هذا التفاعل إلى الشقاق والصراع.
• الإنسجام الفكري: ونعني به التقارب الثقافي للشريكين، ووجود خلفية مشتركة من القيم والإتجاهات، وأنماط العيش، ما يزيد الألفة والتقبل والتقارب بينهما. فالزمالة الفكرية والإنسجام في الرأي والفهم المتبادل للواجبات والمسؤوليات، والتعاون في حلّ المشكلات الحياتية واحتواء الأزمات الطارئة والسيطرة عليها، وتقارب الإتجاهات والميول والتعاطف والإحترام …. كلها عوامل تتفاعل فيما بينها لتحقيق التوافق الزواجي. وعليه كلما تمّ إشباع تلك الحاجات العاطفية، الجنسية، الإهتمام، التقدير والإحترام المتبادل.. كلما زاد الشعور بالتوافق على المستوى النفسي – الإجتماعي وبالتالي على المستوى العلائقي بين الشريكين. إلاّ أن هذه العوامل ليست هي الكفيلة فقط بتحقيقه فهناك عوامل أخرى تتعلق ببعض سمات الشخصية كالثبات الإنفعالي، النضج، الثقة بالنفس، توكيد الذات، تحمل المسؤولية, المبادرة, الحساسية تجاه احتياج الآخر والتوازن بين أركان الشخصية والتفاعل الدينامي بينها. وبالرغم من أن التوافق الزواجي يرتبط بمجموعة من المستويات المختلفة والمتعددة التي تمّ طرحها، إلاّ أننا لا ننكر عدم وجود خلافات على مستويات أخرى قد تهدّد العلاقة الزوجية. وهذا ما سنتطرق اليه في المقال اللاحق.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *