هكذا كَذَبوا على قلبي

latifa_aldlimy

روان الجعفيل

……………………………………………..
خاص بمعارج الفكر / الادب النسوي
………………………………………………

 

لعلّي سأُخيّب آمال الكثيرات من النساء وسيفرح قسم كبير من الرجال ليقولوا “ريحتينا بهالخبرية” . أثناء المقاعد الدراسية علّمونا عن كثير من الشعراء بمن فيهم قيس ابن الملوّح الملقّب “بمجنون ليلى” وقد ضربوا بحبّه المقدّس لليلى العامرية الأمثال حتى أصبح حبّهم في بلاد الشرق يُعدُّ رمزاً للحبّ وآيةً للعشق، فباتت كل امرأة تُطالب رَجُلها بحبٍ يشبه حب قيس، وبات الرجال مستاؤون من الإلحاح، ووقعت الإشكالات الكبيرة نتيجة التصادم بين الخيال والواقع. ليتهم أخبرونا حقيقة أن قيساً كان مُصاباً بمرض نفسي يُدعى اكتئاب الذوهان، وأنّ من سيحبنا يوماً ما حباً حقيقياً ليس مضطراً لأن يتحوّل لمختلٍّ عقليّ يمشي في الصحراء حافي القدمين يردّد اسمنا. حتى أنه تشاذبت مجتمعاتنا عدة قوى مؤثرة، كقوة تأثير المسلسلات والأغاني والفيديو كليبات علينا، وكيف ساهموا برسم صورة الحب والعشق في عقولنا تلك التي كُتبت نصوصها وسيناريوهاتها بأقلام غرقت قلوب أصحابها في مرحلة الحب الآولى “مرحلة الانبهار”. لا نُخفي إيجابية تلك المرحلة التي أغنَت الأدب والفن بالاصدارات الابداعية، لكننا لا نستطيع طمس الحقيقة بالكذب على أنفسنا ثانيةً، فمع جمالية شعورنا وتحليق أرواحنا سعادةً في السماء يصاحب ذلك تعطّل أدوات فكرنا التحليلية في تلك المرحلة لتغطي العقل، ويبدو الحب أعمى كما تصفه جدتي. جمدوا الحب لنا انبهار أبدي وغرقنا نندب حظوظنا يوم اكتشفنا أنّها مرحلة مؤقتة وانتقلنا بعلاقاتنا مرحلة ثانية نستكشف فيها الحبيب بعيوبه وميزاته وبدأ المحبّون يبصرون النور بعد عمى مؤقت، لكنه سرعان ما عاد يُظلِم بتطوره للمرحلة الثالثة بفقدان المحبين مهارات التعايش والتكيّف مع عيوب بعضهم البعض واستثمار ميزاتهم، فكانت علامتنا التجارية أقصد العاطفية في شرقنا مصنوعة من الفشل، ويتعاظم شعور اليأس والاحباط العاطفي مع أولئك الذين وصلوا تلك المرحلة بتلك النتيجة السلبية وكانوا قد أسسو بيوتاً، وانتهت بأطفال يصرخون “ماما لأمٍّ حزينة وبابا لأبٍ يائس”. إنّنا ببساطة لم نُهَيّء لفهم ذواتنا، فكيف لنا أن نفهم الآخر؟ لم نُدرَب من صغرنا على تحويل المشاعر لمشروع مثمر، يقوم على التفاهم والتناغم والتكيّف الفكري والعاطفي، فنمر المراحل بوعيٍ ونصل للثالثة بحب متجدد فتُبنى البيوت وتبقى دافئة . على أيّ حال قد حدث ما حدث، لكن أسفي على الذي ما زال يحدث وكل رجائي أن لا يستمر الخطأ في الحدوث، ويبدأ ذلك بأن نتوقف عن تضليل مفهوم الحب عبر غربلة أفكارنا مما سمعناه يوماً من تجارب أو مما ورثناه من مجتمعاتنا، رافضين جعل مرجعية الحب في حياتنا قصصاً تاريخية . بل وجب على كل مُربي وكل صاحب رسالة أن يصوره بحقيقته بحلاوة مسؤوليته للأجيال الصاعدة وتعليمهم فنون تطويره لبناءٍ بأساسات قوية، يكون المُحِبّون فيه طامحون لجعل الحب وسيلة للرقيّ الاجتماعي لا العكس، يجيدون فيه لغات الحب المفقودة في شرقنا وخوصاً تلك التي وثّقها جاري تشابمان في كتابه الثمين “لغات الحب الخمس” .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *