الزواج “شراكة أم تبعية”

latifa_aldlimy

الزواج “شراكة أم تبعية”

الدكتورة سلام شمس الدين

يشكل مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين الجنسين حجر الأساس في فكرة الشراكة الأسرية سواء في جانبها الإنتاجي/الإقتصادي أو في جانبها الإنجابي/ الإجتماعي. حيث تقوم الشراكة كنموذج جديد في العلاقات الزوجية الأسرية, على التعاون والحقوق المتساوية, وكذلك على تقاسم الأعباء والمسؤوليات المنزلية, والثقة والمشاركة في اتخاذ القرارات, والإعتماد على الحوار والتفاوض والإتصال الناجح, كسبل لحل الخلافات في إطار الإحترام المتبادل بين الزوجين. كما تقوم فكرة الشراكة الزوجية على إقامة علاقة إقتصادية عادلة بين الطرفين تشمل الإعتراف باختلاف المهارات والقدرات, وتثمن مساهمة كل واحد بما في ذلك الإعتراف بقيمة العمل غير المأجور الذي تقوم به المرأة.
وهنا نطرح التساؤل الآتي:هل أننا باتجاه التكامل والمساواة المتبادلة على مستوى الشراكة بين الزوجين في مختلف الأمور الأسرية؟ هل تستطيع المرأة أن تكون صانعة قرار, بريئة من تبعيتها للرجل؟
إن نتائج دراستنا الميدانية حول آلية عمل الواقع اللبناني حديثاً في هذا المجال, تشيربمجملها إلى إسهام الزوجين في القيام بمسؤوليات الأسرة, لما يحقق بينهما التكامل في تحقيق أهداف الزواج. فالتطور الذي شهده مجتمعنا في جميع الجوانب أدى الى ظهور بعض التغيرات في الأدوار العلائقية بين الزوجين والتي قد تلغي في بعض الأسر التمييز بينهما. فهناك( 92.4% ) من الأزواج يشاركون زوجاتهم جنباً الى جنب في مختلف الأمور الأسرية, سيما على مستوى المشاركة في تربية الأولاد , الأعمال المنزلية, تنظيم الميزانية وحل الخلافات الأسرية.. فالتعاون موجود و”النوع” يصبح مرادفاً للعلاقات المبنية على”الشراكة المتبادلة”, حيث لا دونية ولا فوقية في العلاقة بينهما. وفي ذلك دلالة على التوجه المطرد نحو هذا النموذج العلائقي” اللاقاعدي” في مجتمعنا حيث لا يوجد بين الزوجين تقسيم محدد للعمل تبعاً للذكورة والأنوثة.
إلا أنه لا يمكننا أن ننكر ما يعانيه بعض الزوجات من إزدواجية في تلك المستويات المطروحة, فبالرغم من أن الزوج يركّز في علاقته على التبادل والتعاون والمشاركة, إلا أن الزوجة لا تزال مدفوعة وبدرجات مختلفة من التمسك بالأدوار القديمة بما فيها من تبعية واتكالية سيما في أمر حلّ المشكلات واتخاذ القرارات الزوجية المهمة. فالأكثرية الساحقة (81.80%) من النساء لا يرغبن في أن يكون القرار بأيديهن في شتى الأمور الحياتية و(56.63%) منهن يلجأن الى الوساطة والمساعدة من الخارج لحل مشاكلهن الزوجية بغض النظر عن عمل المرأة ومستواها التعليمي. وإننا نعجب هنا كيف أن المرأة اليوم تسعى الى تأكيد ذاتها بالعلم والعمل وتعمد إلى عدم تأكيد الذات في المشاركة بالقرارات المهمة للأسرة, وتريد من الرجل الإعتراف بها وتحاول تحقيق المساواة معه في العمل!. إنها تتصف هنا أمام الزوج بنكران الذات, فتقوم بتبني السلوكيات والموافق التي أملاها هو عليها , ونكران الذات مظهر من مظاهر المازوشية. إنها تنادي بالمساواة بالرجل, ومن ثم تعود لترضخ له, فهي تتلذذ بالخضوع لزوجها, وهذه الصفة بحسب ” فرويد” تدخل في إطار سيكولوجية المرأة وتركيبتها البيولوجية والنفسية. إن خيارها هذا “الرضوخ للدور التقليدي” يعني بأنها ما تزال تعيش,جزئياً, في الماضي, وأنها لا تزال غير واثقة من الطريق التي ينبغي أن تسلكه. هذه المرأة التي لا يبدومنها أنها تحاول إثبات العكس, لأنها بتصرفاتها, وانسياقها, تساهم مساهمة فعالة في الهدم…فتلجأ إلى التخلي عن ذاتها لتجد نفسها جزءاً من الآخر “الزوج “. وبذلك نجد المرأة بأنها ليست في موقع جيد للمساومة, إنها لا تزال تحافظ على المكانة والوظيفة التي قولبها المجتمع, وتعمل على إعاقة التقدم والتطور والثورة على التقليد بل هي من يحمي هذا التقليد وإستمراريته.
الدكتورة سلام شمس الدين
ماذا كتبت لي؟؟؟؟

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *