التوبة

هادي عباس حسين

هادي عباس حسين

مرت سنوات عمري بسرعة واقتربت لنهايتي التي أحس بألمها وقساوتها لان الحساب سيكون قاسيا جدا ,إذ لم أؤدي طيلة الوقت واجباتي الإنسانية متجاهلا كل ما يجب فعله  متعرفا بديني الإسلامي ,وكأني أمنت عقاب اليوم الذي ينتظرني بجهالتي وسوء تصرفاتي ,لم اعد أن أفكر

بالجنة حتى في أحلامي وارتأيت أن امحيها من أمنياتي أساسا ,انه حساس مريب وأيام بقى الظلام سيدها والمسيطر عليها وتصوراتي أني أن مت فسيكون سبيلي النار لذا ازداد رهبة وخوف كلما تطرق إلى مسامعي بما رآه رسولنا الكريم محمد(ص)عندما عرج إلى السماء ورأى ما رأى يقشعر له بدني وتصيبني رجفة قوية وتأخذني مخيلتي إلى
تصورات غريبة ,فعلت كل الفواحش وارتكبت أبشع الذنوب حتى كبائرها ويئست من المغفرة رغم حبي الشديد لها ,أتصور نفسي مجرما وفاسدا بالدين ولربما أكثر من معنى الكافر لأني لم أخاف وارتهب فيما مضى من نتائج إعمالي ,اعمل الذنوب ليلا ونهارا ولن ترتعد روحي لحظة ما ,كل ما فعلته كان حراما دون إن ارجع إلى إي مرشد ليقرر لفعلتي مبررا يمكنني بها إن أتراجع فيما بقى من حياتي ,اليوم البيت الذي تأخرت فيه من نهوضي مبكرا بات خاليا كل إفراد عائلتي سافروا إلى كربلاء ليادوا الزيارة ,دعوني قبل يومين لكن شيئا ما مانعني وهبط من عزيمتي التي كبرت بأحاديث والدتي التي بقت تحدثني عن أهميتها ,إن في داخلي حبا لا!يوصفلأهل البيت عليهم السلام لكن الذي افعله ولن اتركه يقلل من صدى الأمر في دواخلي والصوت يهتف في أعماقي مجهول المصدر
_إنني كافر …ولا مجال لي إن أعود إلى حالتي أيام شقاوتي ومراهقتي وحتى طفولتي …
كنت أتحرك لأهرب من سماع هذا الهاجس الذي يدوي بروحي ويأخذها إلى سبيل لا احدد معناه ولا استطيع إن أبعده عن مخيلتي ,أشياء أراها تتحرك خلف الشبابيك وعند الأبواب وتشاركني في خطواتي كأنها تسبقني فتكاد إن تسقطني أرضا او تكاد تكبر صدى الصوت الذي يقتل كل هواجسي ,فيخرج صوت بكائي دون إرادتي ليعزف في الفضاء الذي أتواجد فيه عند حديقة بيتنا المربعة الشكل صداه كأنه عزف لسيمفونية حزينة ,ويمتزج صداها مع الصوت الخارج من فمي عنوة لكلمات ارددها وبهذا العمل امنح لنفسي راحة تغمرني بعد إن تغرقني في سكوت تام ,وتقتادني إلى خيال واسع تتمركز أكثر صوره إنني سأخلد في النار
,إنني أتكلم بعقلانيه وعقلي لم يصب بأية عاهة لحد ألان ,إي ما زلت احتفظ بعقلي ولن أصاب بالجنون ,وان حياتي ما هي إلا حلما وسينتهي في إي لحظة لكن علي إن احدد أين موقعي فيما بعد بالتأكيد سبيلي سينتهي عن الدرك الأسفل منها ,لن يبقى إلا فعل أخر ذنب أفكر في ارتكابه إلا هو الانتحار ,الراحة الأبدية من دنيا تعلمت فيها الكثير وفعلت فيها ما لذ وطاب وتناسيت إن الرجوع إلى الله ليحكم بين عباده وانأ واحدا منهم ,أنها معركة أخرى أخوضها وما أصعبها بين لذة حياة وانتظار العذاب بعد الموت ,المهم هو قراري الأخير وما دمت باقيا لوحدي في الدار علي إن اختار الميتتة الأحلى والتي
لن اشعر بها من لحظات سكرة !
الموت ,لعل تفكيري المستمر سيجد الفكرة الأحسن لعملية سأخوضها بإتقان ,سأكهرب نفسي لكني وجدتها مقطوعة ولفترة زمنية طويلة لان الكابينة معطلة هذا الأمر علي إن أتناساه لان المعانات بسببه احدث مشاكلا كثيرة ,سأبتلع حبوبا ما وبكثرة فأتسمم لكن هذه قد لاتوصلني إلى مأربي وهدفي الذي أصبو إليه ,سأقطع احد شرايني وأبقيها نازفة حتى الموت لكني لااقدر إن أرى منظر الدماء وتحملها أبدا سأفشل وتتحطم إرادتي إمام صورة كهذه ,أريد إن أجد السبيل للتخلص من أزمتي ومعظلتي التي دوما تنهش قواي ,سأضع السم في وجبة طعامي لكني لااجد السبيل إلى إيجاده فقد اخفت هامي خوفا من تذوق طفليالصغير منه ,إني متعب جدا وضعيف كذلك هاربا من ابسط الأشياء ,لعل الذي أعيشه جزأ من الأوهام التي تطوقني من كل جانب ,وترهق أعصابي ,بائس فاقد الأمل الذي مات في دواخلي منذ زمن طويل ,الوحدة بالتأكيد ستحدث فكرة موت سريع بلا معاناة,كل الأشياء التي تؤكدبان الحياة ستستمر ياست منها,وركنت إلى إن استمع كعادتي يوميا بمذياعي الصغير,أنصت إلى كلام المتحدث يقول
_يا ابن ادم لوبلغت ذنوبك أعنان السماء فاستغفرتني سأغفر لك كل الذنوب …
البهجة اعترتني ودموعا انهمرت بعجل على خدي وصمتا ثقيلا دب بالمكان الموجود فيه,وحشرجة تصول في صدري ,لا ادري الذي سمعته وباللحظة التي إنا بحاجة إلى الاستماع وجدت نفسي عاجزة على فعل إي شيء,لعل الله سبحانه وتعالى وضح السبيل لي وأرشدني اى طريقي الصحيح,رفعت يدي وعيني إلى السماء وأنا أقول
_يا ربي أحقا انك ستغفر لي رغم علمك بذنوبي …؟
عيني تذرف الدموع وأصوات شتى تدور في راسي ,وصوت أذان الظهيرة يعلو ,توضأت وأقمت إلى الصلاة وانأ لاادري بنفسي أنها علامة من علامات التوبة …..

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد