ليست من نسج الخيال

latifa_aldlimy

ليست من نسج الخيال
الرواية الاولى

من أي المثابات انطلق ..من هروبك ام من غيابي ..من تعدد الغازك أم من عذابي …؟من الحمل الثقيل الذي تركته على كاهلي وفضلت معه ان تحمل حقيبة سفرك ..وتذرعت بالملاحقة السياسية لتلتحق برغباتك ومردة شياطينك ..
ثلاث بنات احداهن لم تتفرس بتفاصيلك ولم تحفظ ملامحك وصبي استغرقه البكاء حين لمحك تلملم اشياءك على عجل دون ان تلق بالا الى صوت بكائه …كان عويلك الداخلي يمنع عنك تقدير هول الفاجعة التي ستتركها خلفك ..انصرفت تحت عباءة الليل لكنك ابقيته لي …ابقيت ليلا سرمديا جثم على صدري دون ان يرتد طرفك ..
تعال ايها الزوج الوفي لزوجته والاب الحاني لأولاده نستقصي حقائقنا على ضوء الفوانيس …هل تذكر كم مرة طرق رجال الامن باب الدار وافزع الصغار؟ ..كنت تقضي لياليك متنقلا بين منازل الاصدقاء والاقارب …والدك الشيخ الكبير يفتح المزلاج ليواجه بوهن شيخوخته جبروت الوجوه الصارمه والعيون القادحه باسئلة تحمل معنى التهديد الصريح بعواقب وخيمة لشخص يرونه عدو نظامهم وشوكة في وجه عقيدتهم وتهديدا لاستقرار امنهم..
هل تذكر منشوراتك؟ أقسى اللحظات تلك التي تجعل اجسادنا تختض فرقا خشية ان تقع احداها في يد الرجال الذين تعودنا طرقات ايدهم على باب المنزل وفي بعض الاحيان كنا نفزع من اقتحامهم المفاجئ او نزولهم من اعلى المنزل حين يتسلقون خلسة في ساعة متاخرة من الليل.ليذرعوا الغرف باحذيتهم بحثا عنك…
حدثتك عما تعرفه ،لكنك لم تعرف حتى هذه الساعة ماجرى بعد رحيلك وربما لاتريد ان تعرف لكن صوتي لابد ان يصل الى مسامعك ايها الغائب المفتون …
حين تركت عيالك زغبا في عش مهجور هل فكرت بمن يعيلهم ؟
الم يخامرك الاحساس للحظة واحده ان عائلتك التي تركتها خلفك يمكن ان تواجه ضياعا حقيقيا …الجوع وحده سبب كاف للخوض في دهاليز التشرد والضياع ؟
لكنني لم اترك اطفالي ..كما فعلت.. نهبا للضياع ..
سأحدثك عن السلال والصناديق التي كنت احملها قبل ان يبزغ فجر كل يوم لكي اكون هناك في سوق الجملة للخضار …امتهنت بيع الخضار لاجل اطفالك حتى لايجوعوا وحتى استطيع ارسالهم للمدارس واشتري لهم كسوة العيد..
كانت ابنتك الصغيرة لاتحتمل مفارقتي وتبكي بمرارة كل صباح …كانت تصرخ وكنت اكتم صرختي وابلع نشيجي كيما اهب لهم لقيمات تسد رمقهم …هل سمعت ايها الزوج الوفي والاب الحاني…وقبل ان تغلق اذنيك سأحدثك شيئا اخيرا…
من المؤكد انك لم تنس اخاك وزوجته الاجنبيه المتغنجه…كانا يرون في عمل زوجتك في سوق الخضار عارا ما بعده عار وكانا في ذات الوقت يرفضان ان تمتد أيدهما لمعاونة اطفالك …صار منظر اطفالك وزوجتك مبعث أشمئزازهما وسخريتهما ….سأقول لك شيئا قبل ان تصم أذنيك ..ذات صباح كانت بنتك الصغرى ترتدي ثوبها الوحيد الذي اشتريته لها ليستر جسدها الغض وصادف ان لمحتها زوجة اخيك الافرنجية …اتدري مافعلت عندما شاهدت البنت…جذبتها بقوة ومزقت ثوبها من على جسدها …كان ثوبا لايليق بمقام اخيك وزوجته …احتضنت الفتاة وبكينا بكاء مرا…تلك حدودنا ايها المغترب ….البكاء ولاشيء سواه….
عما قليل سأضع خدي على التراب واترك وصيتي بيد ابنتي التي كبرت وستكون السلال وسويعات الفجر والكلاب المسعورة التي تملأ الطرقات الخالية شاهدة لي عليك …أيها الحاني.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *