حقيبة كاتيا ( 6)

latifa_aldlimy

سميرة الوردغي

 

كاتيا ورفاقها يحملون الالواح حفاة بثياب الركمجة وقد انسدلت شعور بعضهم مبللة على اكتافهم

يتبادلون الاحاديث كانت دائرة معارفها قد اتسعت على الشاطئ منهم من معها في النزل ومنهم من تعرفت عليه في الشاطئ, فهذه فالرياضة تجعل روادها ومحبوها يتحدثون وهم يراقبون علو الموج ويتسابقون للفوز بأكبر موجة .

فضلت كاتيا ان ان تحمل لوحها على راسها وهي تمشي بمحاذاة المتاجر لأنها حقا تحتاج الى ثوب اخر حين تستحم , توقف بعض الرفاق معها في حين غادر البقية مودعين على امل اللقاء ليلا .

اختارت ثوبا من قطعة واحدة وشالا كثير الالوان , ارادت التوجه الى دكان الوجبات السريعة , لكن كلوديا العجوز اوقفتها قائلة

(عثمان صاحب النزل سيقيم وجبة العشاء للجميع مقابل مبلغ بسيط زودناه به صباحا

ربما لن يصل ثمن البيتزا التي ستشترين ,يمكنك الانضمام الينا وتزويده بالنقود لاحقا. )

كلوديا انجليزية في السبعين من عمرها لكنها تصر على انها في الخمسين , جسمها خرائط من عمليات التجميل التي اجرتها للتنحيف . امراة انيقة شعرها احمرمتوسط الطول قمحية البشرة من كثرة الاستلقاء تحت اشعة الشمس , تصر على تحديد شفتيها بقلم شفاه احمر فاقع , وارتداء صندل بكعب عال حتى وهي على الشاطئ رغم انها تميل الى العرج من عملية جراحية في ركبتها اليمنى.

اخبرت الجميع انها مغنية . ولها شريطها الخاص .الذي تحتفظ فقط بنسخة واحدة منه ، كانت صورتها على غلافه بقبعة من القش زاهية الالوان وسروال الجينز الازرق الباهت اللون مع قميص تتقاطع فيه مربعات صغيرة حمراء وبيضاء.. الجميع يصر ان صوت الشريط مختلف عن صوتها …لكن لا باس من تشجيعها

فلن نخسر شيئا ان اشعرنا الاخرين بالسعادة .

كلوديا في لحظات السكون والتفكير تخبر الفتيات على الشاطئ انها كانت جندية في احدى الفترات من عمرها كما انها اشتغلت بالتنظيف ليلا في احدى المصحات .فهي لم تضيع وقتها ,فبعد ان طلقت من رجل مدمن خرجت من المنزل دون ان تحمل شيئا حتى ملاعقها الفضية التي ورثثها عن امها .

غادرت تاركة خلفها ابنتها الوحيدة التي تكفلت بها عمتها ,هي الان في العشرين من عمرها تعمل مصممة ملابس في احدى دور الازياء بلندن

كلوديا بدأت حياتها بعد الطلاق من الصفر , اغرقت نفسها في العمل وتعودت على اكل وجبة وحيدة من الارز والخضر يوميا لفترة طويلة حتى تؤمن مستقبلها ولا تشعر بالحاجة يوما.

الان تعيش من راتب معاشين .اشترت منزلا وجهزته , لكنها تشعر بالوحدة رغم ان ابنتها تاتي لزيارتها, تتحسر بحرقة لانها فوتت الكثير ولم تعش كما تريد فاعلنت ما تبقى من حياتها سفرا طوال الوقت , وحين تتعب تعود الى منزلها لتستريح وتستقبل الاصدقاء ثم تضع برامج اخرى لرحلاتها .

كلما رات منظرا رددت بصوت مسموع

– شكرا لك يا رب لانك منحتني عينين لارى جمال الوجود واذنين لاسمع والقدرة كي اتحرك…و.. و.

– . – يتبع

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *