حقيبة كاتيا (5)

latifa_aldlimy

سميرة الوردغي

 

تنهي كاتيا وجبتها تحمل الاطباق االى حوض المطبخ . تغسلها وتعيدها الى مكانها . لكن قبل ان تعود للشرفة تملأ الغلاي الكهربائي بالماء لتصنع فنجان قهوة . تدخل يدها في جيبها تخرج هاتفها الذي كان في وضعية الصامت . ترى الرسائل الواردة . تختار فقط دائما ان تقرأ رسائل ابيها الذي لا يتوقف عن السؤال عنها طوال الوقت . لا حظت انه ترك لها رسالة عبر شريط مصور لحفلة عيد ميلاد جدتها التي بلغت االثامنة والتسعين .
جدتها تضحك وهي على كرسها المتحرك وقد ارتدت فستانا ابيضا مرقطا بالاسود وشعرها الابيض مصفف بعناية خلف اذنيها ليظهر قرطي اذنيها الفضيين ..تلوح بيدها يمينا وشمالا وهي تتحدث بصعوبة لان الربو يثقل انفاسها .
– اشتقنا لك كاتيا عودي بسرعة .
جدة كاتيا بولونية الاصل من المهاجرين الى فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية ..عملت وتزوجت وانجبت واصرت ان يعيش كل اولادها واحفادها معها في ضيعتها.فقد حدث ان فقدت اسرتها مرة وهي غير مستعدة لتكرار التجربة، تقول دائما :
– (لا يهم ان غادروا للدراسة او التيهان في السفر او العمل ماداموا سيعودون للمنزل قريبا .)
صبت الماء المغلي في الكوب وعيناها لازالتا مشدودتين ،للشريط الذي كان فيه كل فرد من افراد اسرتها قد علق فيه بجملة… .اوقفته..
صنعت قهوتها وعادت الى الشرفة لتجد(بنتا ) تضفر بعض خصلات شعر (ليديا )المموج بخيوط الاساور على شكل جدائل ..توقفت للحظة مدت لها سوارا قائلة :
– تفضلي هذا لك ..هل تركمجين ..؟ ننتظر علو الموج وسنذهب هل ترافقينا ؟
اجابت كاتيا :
– نعم . لكن ليس لدي بذلة و لا لوح .
قاطعها فيليب .
– – صاحب النزل عنده محل لكراء البذل والالواح .
– ممتاز اذا ارافقكم .

– كاتيا تؤمن بان الحياة فرص وصداقات وعيش اللحظات التي يهديها لها اليوم فربما قد لا تستيقظ غذا …

(يتبع )

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *