حقيبة كاتيا (4)

latifa_aldlimy

سميرة الوردغي

 

تتوقف للحظة على الشاطئ قرب قوارب الصيد الراسية على الحصى تراقب الصيادين وهم يعرضون حصيلة رحلتهم الصباحية على الالواح الخشبية ، تذكرت انها تحتاح لثوب اخر ،، وضعت سلة الاغراض البلاستيكية على الارض ،فتحت حقيبتها تقلب في فوضى محتوياتها الى ان عثرت على جيب صغير فتاكدت انها احضرت معها غيارين من ملابسها الداخلية، فقط تحتاج الان الى سروال فضفاض اخر وقميص تذكرت انها شاهدت على ناصية الشاطئ محلات تجارية تبيع بذل الركمجة (ركوب الامواج )وسرويل واقمصة ، فقررت ان تعود مساء لتختار ما تريد بعد ان تستريح،، لكن قبلا عليها ان تختار النزل الذي تمضي فيه ليلتها ..
بعد ان دفعت اقساط ليلتين لصاحب النزل الشاب توجهت مباشر الى المطبخ المفتوح على صالون به كراسي خشبية و مدفاة والى جانبها جلس العديد من نزلاء النزل اغلبهم من هواة ومحترفي ركوب الامواج يجلسون على شكل دوائر بعضهم يتحدثون ، اخرون يقرأون كتبا ،او في قيلولة،، وقليل منهم كان في المطبخ يعد وجبة سريعة …الكل يتحدث ،وموسيقى الريكي تتقاطع مع هدير عباب البحر .
القت التحية على الجميع عرفتهم على نفسها ،

انا كاتيا سعيدة بالتواجد معكم .

ردو التحية ، وبالادوار عرف كل واحد منهم عن نفسه ، وتمنوا لها مقاما طيبا بينهم.

ادركت ان عليها الاسراع في اعداد وجبة خفيفة خصوصا ان الجوع يشعرها بالغثيان بعد رحلة الحافلة ،والقهوة .. اخذت الخلاط الكهربائي ، وبسرعة اعدت عصيرا من البرتقال والجزر والزنجبيل الذي اعطته لها (بنتا ) من( المانيا ) ، اما (ليديا ) من (الشيلي) فقدمت لها كاس شاي ،، شكرتهما ، وانشغلت بصنع عصيدة الافكادو من الثوم والملح وزيت الزيتون ودهنها على شرائح الخبز، اصبحت صينية فطورها جاهزة حملتها وانضمت الى( بنتا) و(ليديا )اللتان اسلقيتا تحت اشعة الشمس ، في الشرفة يصنعان اساور من خيوط مختلفة الالوان وهما يتحدثان ،
جلست الى مائدة الطعام التي كان يجلس اليها شاب اخر لازال بلباس الركمجة يرسم بالاقلام الملونة على دفتر ، عرفته بنفسها مد لها يده مصافحا قائلا
– انا فيليب من اسبانيا سعدت بالتعرف عليك كاتيا ، شهية طيبة .

اجمل شيء في رحلة السفر البوهيمية ان تجد اشخاصا تعرفهم وتشاركهم الحديث وطاولة الطعام،والرحلات ، لا يدسون انفهم في حياتك، يكتفون بما تقدمه لهم عن نفسك ان اردت ،،اما الباقي فاحاديث عابرة عن الهوايات والاسفار والمغامرات،قد يدعونك لزيارتهم يوما ان زرت بلدهم وحين يغادرون ربما يتذكرونك برسالة نصية ان تبادلتم ارقام الهواتف ، وان لم يحدث يبقى اللقاء مجرد ذكرى وفكرة عن المكان الذي التقيتم فيه يوما ،

-يتبع –

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *