حقيبة كاتيا

latifa_aldlimy

سميرة الوردغي

 

حقيبة كاتيا (1)
قنينة ماء ،علبة سجائر ، فرشاة اسنان . احمر شفاه ، علبة مناديل معطرة ، بقايا بسكويت وفتات خبز و ذكريات رثة مع انكسارات غلفت في ورق هدايا بلون الصنوبر كدست بعناية تحت حافظة نقودها الجلدية .
كاتيا تبتاع تذكرة سفر في اول حافلة تجدها مغادرة المحطة دون ان تسال عن الوجهة ،ترحل مسافرة دون ان تودع او تودع معتادة على الغربة في غربة الذات المتعبة ، عبر زجاج الحافلة تسرح نظرها فتتراءى لها صور متعددة ، مزارع خضراء واحيانا اراضي جرداء ،ماشية سمينة واخرى عجفاء .. ضجيج اسواق القرى وسكون الاضرحة على التلال ..
يتبع

**************

 

حقيبة كاتيا (2)
كاتيا فضلت الجلوس في اخر كرسي بالحافلة ، تضع سماعات هاتفها في اذنيها احيانا تنقر بظاهري سبابها واسطها على زجاج النافذة منسجمة مع الايقاعات التي تسمع ، تتخلص من صندلها تصعد رجليها معا على الكرسي وتنزل على كعبيها طرفي سروالها العربي الفضفاض الازرق الداكن المقلم بخطوط سميكة بيضاء ..تضم ساقيها الى صدرها وتضع عليهما راسها المكدود وهي لا زالت تتابع المشاهد من خلف زجاج النافذة ..
بعد مضي ساعة ، يعلن سائق الحافلة عن ربع ساعة للاستراحة ، تلبس صندلها تحمل حقيبتها تنزل، ومن مقهى محطة الاستراحة تطلب قهوة في كوب بلاستيكي وعلبة بسكويت .. تاخذ طريقها بعيدا عن ركاب الحافلة لتجلس على عشب اخضر ، ومن حقيبتها اخرجت سيجارة (الدافيدور ) النحيفة اشعلتها ..نفثت دخانها وهي تنظر الى السماء وتزيل خصلات شعرها الى الخلف محتفلة باشعة الشمس على وجهها .باسطة رجليها على العشب الاخضر .
(الشمس نعمة لا يدركها الا من عاش زمنا طويلا في الظل)
هذه جملتها الشهيرة كلما وجدت فرصتها في الاستلقاء تحت الشمس الحارقة حتى في شهر يوليوز .
– يتبع –

 

**********

 

حقيبة كاتيا (3)
كاتيا تشرد بذهنها قليلا ،تنتفض فزعة من صوت بوق الحافلة معلنا عن الاقلاع، تنهض وهي تطفئ عقب سيجارتها في بقية القهوة في قعر الكوب وترميه في حاوية النفايات ، تعود الى مقعدها بعد ان تتخلص من حزام حقيبتها فتتحسس صدرها ثم تحت ابطها لتطمئن على نفسها .

كاتيا امرأة ذكية ،تعلمت ان لاتضع كل البيض في سلة القش، فهي دائما تحتفظ بكيس صغير من القماش تضع فيه جواز سفرها وبطاقات المصارف والاوراق المالية ثم تتبثه بشريط بحزام حمالة صدرها تحت ابطها الايمن لتشعر به في كل حركة .

(تابط نفسك جيدا وستشعر بالامان )

كاتيا تقرر ان توقف الرحلة بعد ان استرعت انتباهها الواح الركمجة تعلو امواج البحر ، فتحت برنامج تحديد المواقع على هاتفها .. نهضت من مكانها لتشق طريقها اتجاه السائق متمايلة مع حركات الحافلة التي كانت تجتاز منحدرا .. طلبت منه بعربية ركيكة ان يتوقف لتترجل من الحافلة .
كانت ساعة يدها تشير الى الواحدة بعد الزوال ، تحتاج الى نزل يطل على البحر لترتاح خصوصا انها تشعر بدوار خفيف ذكرها انها لم تتناول شيئا منذ الامس ..
توجهت الى احد متاحر البقالة .فاشترت (حبة افوكادو ، جزرة ، برتقالة ، فص ثوم . زيت زيتون ، خبز ، كيسي شاي وقهوة و علبة حليب )
غالبا النزل التي تكون قرب البحر في هذه القرى تفرض عليك ان تشارك المطبخ والحمام مع النزلاء وتخدم نفسك بنفسك.
هي فرصة لبناء علاقات انسانية وفكرية مع الاخر مع الغاء الجغرافيا والايديولوجيات ، والتوجهات النزقة ،

-يتبع –

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *