” مبضع محترف”

latifa_aldlimy

ابتهال الخياط

شيء ما في داخلي يعمل كمبضع لجرَّاح متمكن يتنقل بفن من موضع لموضع يبحث عن شيء قد يكون سبب الداء المستشري في جسدي.
أوجاع لا تنتهي و الاستكشاف واجب وتركها يكون كالموت انتحارا !!
لكن أن أتحمل هذا المبضع ينهش باحساسي هو إنتحار من نوع آخر ولن أسميه صبراً. خرجت متناسية كل شيء ..وكنت أسير وسط الآخرين، ألقي التحية هنا وأتكلم مع الآخر هناك ..شيء غريب أن لا يتساءل الآخرون عن سبب اصفرار وجهك أو مدى الارهاق المتجمع في عينيك !.
لا بأس لكل منا ليلاه ..لا ألومهم. سأبحث لهم عن أعذار كثيرة كلُّ كما يناسبه فكلنا ساعة نرتقي إلى السماء ..ثم نعود بأخرى لنهبط على الأرض كما الطيور معلقة بين السماء والأرض ولاتدري إلى من تنتمي! .
سأصمت أنا و وجعي وليكن الصدى عاليا : “أيها القوم الطيبون ..يامن تعيشون متناسين سبب وجودكم.
عندي لكم نبوءة، أقسم بالدماء وهو قسم تحبونه.. أني أرى فيكم ما لا ترونه..
ستتوحدون ولاتتفرقون .. ألا يسألني أحدكم “كيف”؟
لابأس.
أنتم مبرمجون على السمع فقط ولا تستطيعون الرؤية بالقلب وبالعقل . سأجيب:
ياأخوتي ..ياأحبتي , فلول البغي تتراكم حولكم وسـ تسد عين الشمس ..وسـ تغرقون في الظلام متوحدين ..كمرحلة أولى. ستحترق من بعدها المكونات كلها لن يكون لكم أثر نور تملكونه .كمرحلة ثانية.
نعم سيكمل الظلام دورته ..وتنهار الشمس أمام طاغوت سمعكم فأنتم تسمعون فقط ولاتنظرون !
وكمرحلة ثالثة .تتوسع الدور وترتفع وتنعم الثياب وتتوحش الألوان وتسمعون صهيل الخيل المتسابق من حولكم والمصفقين الفائزين من وراءكم..و أنتم في كل هذا غرقى في طاغوت سمعكم وسط الظلام و وحشةالليل .
لا أضواء تنير مقابركم،
ستكون الأرض ساحة سباق
وأنتم المتسابقون إلى حتفكم .
فلا تُسموا أنفسكم بالشهداء أرجوكم .
..
هنا شعرت بألم في حلقي، لقد عضضت لساني حتى انقطع وسال دمي ، أردت الكلام فلم أستطع ،فأنا أسيرة الصمت .
لقد صرت خارج المدينة ولا أحد بقربي إلا دمي ..و أُقسم بدمي .. أنّ المبضع أنهى عمله في داخلي وبدأ بتقطيعي خارجه وأنا الوحيدة هنا خارج أرضي وخارج زمني. سأتناذر بدقتك يامبضع ..فلا أحتاج إلى قبر.. أو مَن يسمع .. أو مَن ينظر ..
تلك المرحلة الرابعة.
وداعا يا خير قوم يا مَن كنتم أحسن معشر.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *