عشب الصحراء

latifa_aldlimy

ابتهال خلف الخياط

المرأة :
هو طريقنا المعتاد لكن اليوم الغبار يغطي الجو ، إحذر من أن نقع في حفرة أو بالأحرى تنقلب السيارة بنا مع قيادتك السريعة هذه .
الرجل :
هل تخافين الموت ؟
المرأة :
أخاف الموت ؟ هل نخافه حقا ونحن نعتاش عليه ؟
الرجل:
لم لا ؟..كل الأثرياء يخافون الموت .
المرأة :
نحن أثرياء مقابر أي مختلفون ياعزيزي فلم نظلم أحدا أو نسرق حق أحد ، أثرياء دون مظاهر الغنى والترف والسعادة ، نجمع المال وننفق بعضه في الطعام لكن كل وقتنا في المقبرة .
الرجل :
عزيزتي انّ الحظ معنا حين لم ننجب ، تلك باب سعادة لنا مع كل هذا الموت للأولاد دون آبائهم.
المرأة :
مللت من كل شيء ، لم أعد أطيق رؤية المقبرة ، تخنقني غصة فأجد نفسي تواقة الى أن أرمي بجسدي في إحدى الحفر الفارغة المتروكة للأجر ..هههه ثرية لكن كم أشعر بالفقر !
الرجل :
هاقد وصلنا ، أرجوكِ لدينا عمل وعلينا أن ننجزه فهذه أمور لاتقبل التأخير .
المرأة :
أعلم ذلك جيدا فهو عملي منذ عشرين سنة متواصلة دون انقطاع أي منذ تزوجتك ! لكنني أشعر بالقرف و أحتاج الراحة من هذا المكان الموحش المملوء بالنحيب ، فحتى في العيد أكون هنا !
الرجل:
ياااه ماذا أفعل كي أسكتكِ ؟ انظري هناك .
المرأة : أين ؟
الرجل :
أمامك ..تلك الحديقة الصغيرة الجميلة عند شجرة الزيتون ، ياللجمال سرير عشب و وسادة طرية خضراء ، ضعي رأسك عليها و اغمضي عينيك تخيلي أن من حولك الياسمين و تخيلي أيضا عطره الأخاذ،
تخيلي من حولك كل شيء جميل..علينا أن نتخيل مانريد إن لم نستطع تغيير حياتنا فحتى احلامنا مدافن .. أنا لااهتم لكنك امرأة فحاولي أن تقنعي نفسك.
المرأة وقد صمتت لبرهة ثم أكملت وهي تدور بنظرها حيث القبور :
ربما ماتقوله صحيح فقد أصبحت القبور حدائق بصورهم وضحكاتهم ،لكن أحلامهم الوردية تنام معهم في التراب كزهور الياسمين لكنها بلا عطور.
(عادت لتنظر بجمود الى زوجها.)
الرجل :
لاتنظري الي هكذا عزيزتي اني فقط أجيد الغباء.. قد أفكر بتغيير المهنة لأجلك رغم حبي لها لكنني لاأجيد غيرها.
المرأة :
أظن اذن انني سأستقر في حفرة قريبا فتهيأ لدفني والزواج بأخرى جديدة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *