سفر..!

عبدالوهاب طالباني

أحقا ستسافر ؟
اين تاخذ رأسكَ المليء بالضجيج والهسهساتِ  …والوجع؟
اين تأخذ عالمكَ المعاندَ المشاكسَ ، والعاشقَ حد الاشتعال
اية طائرة اية سفينة هذه التي 
تأخذ كل هذا الى ذلك الصقع البعيد وراء الغمام

اين تاخذ ذاكرتكَ؟
اين تأخذ شوقكَ  الملتهب بين حناياكَ وأنت تتنفسه هما وزفيرْ..!
وليالي الارق الطويلة ..اتنساها  ؟
وعينك التي لا تغمض من اجل ومضة نور قد تأتي او لا تأتي…
ولكن عندما تأتي تشعل الكون طراوة  ،
ونبضك يغني شعرا و حياة

اين تاخذ مواعيدَ العمرٍ ؟
“انتَ لم تكن عابرَ سبيل ومشى”.. بل  الذي اخترق عمرها وايامها ..
غريب..! اتنسى لثم الرضاب ، وبكاءها الطفولي بين يديك ؟
اوَ تريد الصوم عن الرغبة التي تفجر الصحراء ماءَ زلال؟

اين تاخذ يديكَ واصابعكَ ، كيف تبعدهما عن الزمان الذي كان
وعن المكان الذي كان
عن بساط الدفئ وحرير اللمسات؟

انتَ شجرة بلوط عمرها عمرُ عواصفِ الثلج ،
لكنكَ الان تشهقُ حزنا
قل لي :اهو حزنكَ الوحيدَ الذي يسافر
ام قلقكَ الكبيرعليها؟

اين تاخذ نظراتكَ؟
اي مدى غير مداكَ القرنفلي الكامن هنا في بلادِ وجعكَ  يمكن ان تملآ احاسيس الرؤية لديك؟
اين تاخذ غربتكَ و شجونكَ المتفجرة  ؟
هل ستستسلم لرائحة التراب الذي ضمكَ عند صراخكَ الاولي
ام ان دربَ التبانةِ سيفتح لك دربَ المواجعِ
ونجمة الصبح تتمرد عن وظيفتها
وقفتْ عند شباككَ ، وعندما اردتَ ان تراها
لم تجدْ غير ضبابٍ بلون الضوء  .. وانفاسِ طيبْ
ماذا حصل ؟
اتسافر ..؟
والافقُ غيبته الغيوم واللون الاحمر وفيافٍ من السراب…
وجيوش جرارة من ….الاحباط ، ومرارات الكلام
عجبا هل  تاخذ معكَ مويجات النهرٍ و وشوشاتِ صباحاتِ الضبابْ
هل ستأخذ مسافاتِ اللهاثِ وراء الشفقِ وانهماراتِ الشوقِ في حقيبتك؟
اين تأخذ جنونها ؟
او هل ستأخذ جنونك معك؟
سفر..واي سفر هذا؟
وعدة السفر مملوكة لها وحدها..وهي التي تجيز الاسفار
اين تأخذ جسدك المنهك ،
وروحك مقيمة عند بوابة ذاكرة لن تسافر؟
أتسافر ؟ كيف ؟
هل اذِنت لك عيونك ، واصابعك ، ومواعيد ايام  المطر
هل اجازكَ مشوارُ الشارعِ الطويل الى البوابات القصية؟
هل فرغتْ علبة مدادكَ…وشاخ حاسوبكَ
وانطفأتِ المصابيحُ كلها..؟
اتزعمُ انكَ تستطيعُ ان تأخذَ كل هذا معك؟
وانتَ ، روحكَ  وذاكرتكَ ،
..كُلكَ ، باق هنا
ولا يسافرْ؟

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد