صاحب الظلّ الطويــــل

فاطمة الزهراء رياض


فاطمة الزهراء الرياض

صاحب الظلّ الطويــــل
بتصرف من القدر

‘‘ هل تصادق امرأة عاشقة
و تكتب على الكفين
رسائل الحب
و على الظرف صديقة…؟
حسناً…أنا صديقة
وهذا الرعد و البرق
في عينيك…صداقة
و رجفة يديك على كتفيّ…صداقة

و الورد الأحمر… و الدمع الأحمر
على بابي…صداقة  ‘‘
آمال الرحماوي

1-  لسنا على ما يُرام ..هو يحتاجُ وقتا ليتعافي ، و أنا أحتاجه معافاً  كي أعيش ما تبقى لي من زمن..

2-  ها أنت تُغدق عليّ بحدث جديد ؛ إنها الأشياء الجميلة التي تحدث للكاتب في حياته .. كان صاحب الظلّ الطويل  رجلا ممن طبع تلك الكتب و أرخها في لحظاته القليلة تماما كالومضة ..أعني أنّني عرفتــه حلمــا قبل أن يتكون أمامي بتفاصيله الصغيرة و الممتعة ..الموجعة أحيانا ، رجل ترى رجولته في الحركات و السكنات هي نفسها التي تشكل لديّ أحداثا للكتابة ، يؤلمني أن يكون الأمر كذلك لكنّ الصور التي تستهويك و السينما التي تعشقها تناسب جنوني إلى إعادة تصوير تلك المشاهد كتابة و وصف الحلم بحروف حالمة شغلي الشاغل ، كلّك أنتَ تدفعني إلى تركيب ما تفعل إلى جمل ؛ فتخترقني أنت و من معك من خربشاتنا  كالرّصاص ، أنتظر فقط أقوالك –كالمحكوم عليه بإعدام- متى تحكي لأطلق زنــاد القلم !

قال لي مرّة و أنا أهم لسفر : لما أنا مختــلف؟

كان يريد أن يعيد ترتيب أشيائه و أحداثه للأشيــاء ! و كأنني تلك القطعة النّاقصة في لوحة مخيّلته ؛ ربما لم أكن أنا القطعة بل هي كلماتي له هي التي تكوّن لديه الحلقة الضائعة و كأنني بقولي ذلك سأجعل توازنه بعد الإختلال متّزنا !
أعجبني سؤاله ، رغم أنني  كنت أعرف أني سأدس له  في الجواب ما قد سيجعله مُغترّاً مزهوّاً بنفسه ، أعلم أنه ليس بمغترّ و إلا ما كان ليحكي يومياته بتلقائية شديدة لكنّ إصراره على معرفة ماهيته من زاوية نظري كانت تهمّه ..و لما كانت تهمّه؟
تمهّلت في الإجابة و اتضح أنه لا ينسى أسئلته فكررّ الطّلب و استجبتُ لأتضلع في جوابي الذي سيبدو له غريبا و مألوفا في نفس الآن ؛ لكنّي كقاصّة أحببت أن يزيح الكلام لموضع قلبــه ؛ رغبت و بشدة في أن يراني مختلفة و هكذا بعفوية مقصودة كذلك قلتُ له باقتضاب مسهب أني قد رأيته شخصيّة فريدة و ذكرته بمواقفه العظيمة و الجليلة حيث كانت مراقبتي إليه منذ زمن صامتة لا تتعدى بين بيني ! ثم ختمتُ التحليل بأني أراه طفلا –طفلي-  و إن كبُر و أخفيت ولعي بكلمات بسيطة .. قلتُ : و إني لمتأكدة أنك لن تغضب مني بقولي لك أنك الطفل ، لأن الطفولة فيك انصهار بين الرجل فيك و الصغير البريء العنيد الذي يحتويك ، لأنك الطفل الذي يحنو على قلبي ..و رغم جرأتي في الرّوايات إلا أن كبريائي الضخم ..أسكتني، !

انتهى حديثنا كما العادة بابتسامة مربوطة بحبلي مشتقة ،
حبل الغموض فيه.. و حبل الذكاء منّي !

3-
آهٍ صــوتُكَ َصــوتُكَ

.كيـفَ لا يقُــولُ َشـيئاً ؟؟..و مــعَ ذلك

تَخضَعُ لِقـراراتِهِ فَرائِصِــي؟؟

4-  على الأريكة; ممدد جسدي المنهك من رحلات التأملّ ؛ أقطّب جبين حائط الغرفة ..صرصار صغير يعدو فوق ، كنت أراقب جسده المقلوب دون أن تمتصّه الجاذبية ؛ كأنّي أبعد تفكيري عنه –تماماً كما يفعلُ هوَ – عندما يُلاعبُ أفكاره ليدخلها إلى غرف في عقله ..إنّــه يتغابى و يتجاهل و يتعارك ببرودة مع هيجان القلب بل إنه يعاند دماء الجسد و يشنّج قلبه و يقمعُه..إنّه يقمعُنـــي و قمعه مرهف !  هكذا كلّ شيء فيه يعجبني ! فهمي لفهمه يدهشني ؛ إختراقي لروحه مثير للرغبة ..مليء بفرص الامتاع و الاستمتاع معا ..حبّه آليـــة أن أعرف أن صحة القلب بخير / و ليس بخير في ذات الآن…
بين الصرصار مسافة قصيرة ليصل إلى نهاية الجدار ، على ركن من الأركان اسندت عنكبوت صغير أرجلها الجميلة و جعلت أصابعها تدير خيوط بيتها لكأنها المخرجة في مسرح العجائز ، بالبيت المهجور لمستها الساحرة ..عنكبوت تعرف الحكاية بامتياز تكهنتُ أنها ربّة بيت عانس تنتظر ريحا تحملها إلى ذاك القدر ..في غرفتي لا رجال ..لا ذكور ..ديكورها بسيط و مبالغ فيه باللون الوردي و الفوشيا ..تحملتني العنكبوت بضعة من الوقت و ليس من عادتي أن أزيح العناكب على غير هجرتها ..أتركها إلى حين زيارة والدتي التي تجبرهم على رحيل نازي فهي لا ترحم !
الصرصار لم ينتبه لطريقه أو ربما غرّته رشاقته فرحّب بالعدو الغبي على السقف ، العنكبوت متربصة للأغبيــاء تحسبها جامدة من كتر تبججها ..الصرصار يقع بعد خطوات حمقاء في كمين مسرح العجائز ..((الصرصار يموت صريع الغباء في بيت سيء السمعة !)) هكذا كتبتْ عليه الجرائد الصفراء ..
السيد ألف (كما في حكايات المكتبة الخضراء)..يلقبني بصديقته العزيزة ، أحيانا أحسّه جاهزا لإضافة نعت ((جدّا))  على جملته الإسمية الباردة كي أصدّق تقنينه لعلاقتنا ، يُعقلنُ الحبّ كي لا يندلق بلا قانون ؛ يحسُّني كالصنبور-آسيويّ الصنع- غير محكم الإغلاق..تضيع مياه مشاعري بلا قيود ..هو يعرفُ طينتي و لذلك لا يكلّف نفسه إلا بإمساك زمام قلبه عني و يحسن بذلك صنعا ! مرّة وجدتُني مستاءة و بدون سبب يذكر من كلمة الصديقة هاته قُلتُ دونما سابق إنذار :
أنا أحتاجك أكثر من صديق عزيز ربّما !
سخر مني و قال : تريدينني مستشارك مثلا ..

وهّمتُ ذاك اللقاء بلعبة الغميضة  ..أختفي وراء ظلّه الباسق فيجدني هو ..يختبئ هو وراء قلبي فيصيح العقل وجدتُكَ يا أنـــا..

(( كنت أبلعُ في اللعبة  ذكاءه الذي يدفعني ضمنيّاً إلى الإعتراف أكثر !))

اختباؤنا وراء الكلمات كان مغريا و إنه لمغرٍ حقّاَ أن نلبس أسماء مفخّخة و أتباهى أنا و أنتَ من سيرتدي استعارة قبيحة واسعة فضفاضة لا تليق بقلبينا الجميلين ! مؤسف حقّا أن نختال أنا و أنتَ بدبلوماسية بين المعاجم فنشتري أبسط الكلم و أرخص العبارات كي نُخفي عيوبنا كمتألمين؛ نتقن لغة التيــه بين سراديب جسدين منهكين  ..ملامحنا المكدّسة للأوجاع نصبغها بالجير الباهت و نتمسّك بهدوء المساء و الصباح ، حين تقول لي : كيف صباحُنا ؟ و تقحمني ضمنيا في السؤال ..كم جميل انفلات الشوق منك ..حين تضيف ياء النسب لاسمي : فاطمتي .. حين تجدني في كل الجمل نعتا أو حالا ..أجملها حين أكون المنادى في لحظاتك الأكثر صفاء و ازعاجا !

لست ترى ما يجري بيننا كما كتبتُ ؟..لستَ كذلك..ربما  تجد;

ما بيننا عاديــا ..لستك تعتقد في كلّ الأحوال أني أشبه الماضي ؛ أنا لا أشبه شخصا- رغم اختلافنا الكبير – إلّاك  ؛و إن أحببت في وضع دراسة فاشمل تاريخي البهيّ ؛اسأل حبري عنّي سيحكي لك بكلّ حيادية !

5- صاحب الظلّ الطويل ، كما في رواياتي الحالمة لا تعرف عنه “جودي” شيئا ..ركضت صوبه  بسرعة و لم تنل عيناي منه إلا قامته و ضحكته البريئة ، و ها هو يجعلني أبدع ..أكتب ..يالله  أحلامي الصغيرة بين جدران التلفاز تتحقق !

كيف أن لا ألحظ غيرته عليّ ..أسئلته حول ما أكتب و كيف أفكر ، حين يتربّص بصرامة الأمور وقت قصصت شعري : اتركي شعرك و لا تعبثِ به مجدداً ! ما كان يقصد من عنفه الحنون ..

الأصدقاء يغارون و يحنون و يهتمون ! نسيت ذلك ..

PS: لن تضحكَ و أنتَ تقرؤك..بل ستبتسمُ فقط .

شخصيات هذا النصّ من وحي حقيقة “صاحب الظل الطويل” و أي تشابه هو من ضرب الخيال و الواقع معاً

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد