رجل وأمراة والحب

latifa_aldlimy

رجل وأمراة والحب

بقلم ابتهال خياط

خاص بمعارج الفكر / الأدب النسوي

لا شيء يحدث.. لا حديث يُسمع.. غرفة صغيرة ينام رجل في الستين من العمر على سريره بلا حراك.. انين يعلو ويخفت.. تدخل امرأة بصحن حساء يملؤها الحزن تتنهد وهي تنظر اليه بحزن.. وضعت الصحن على منضدة قريبة.. ومررت اناملها لتمسح العرق عن وجه الرجل وتطبع على جبهته قبلتين.. تاركة شفتاها هناك لتخفي دموع هربت من عينيها.. تمالكت نفسها لتقول: هيا حبيبي لتتناول بعض الطعام. قال: حبيبتي ما نلت مني غير التعب وانقضاء العمر بالحسرات.. (قاطعته الزوجة ) فقالت: وهل في الدنيا اجمل من وجودي معك.. كل شيء يُفنى للبشر الا الحب.. كفاك. قال: ألم أحرمك من ان تكوني اما؟ والان تعملين لتطعميني. قالت: غيري كثيرات انجبن وهن الان وحيدات.. انا افضل منهن فلا حزن من عقوق.. اترك هذا الحديث ارجوك.. لقد احببتك واخترت العيش معك كما انت.. فدعنا من كل شيء.. ولترتاح مع طعامك.. ليتني احمل الالم بدلا عنك.. ولا يهمني ان تركتني وذهبت الى اخرى.. هل ارتحت الان…. ابتسم زوجها من كلامها ونظر اليها بحب.. وقال: تقربي مني وامنحيني قبلة الوداع. اجابته: الوداع؟! وهل سادعك ترحل بدوني؟ ودنت منه وقبلته من شفتيه بحب. وقالت: الان نم وارجو ان تكون بخير في الصباح. حلَّ الصباح.. ليكون الرجل في ذمة الله والزوجة بجانبه تنوحه صامتة.. فلا احد يسمع بحزنها والدار فارغ.. والسكون مع الموت يزداد عتمة.. فلا ضوء يُنظر مع غياب الحبيب.. طلبت الاقارب ليساعدوها في الدفن.. ورحل الزوج ليتركها هو ومن كان معها وحيدة عند القبر.. رفضت ان تعود للبيت… قائلة كيف سنكون بلا نحن..؟ ومرت الايام.. والارملة تذهب للعمل ولاحظت الجارات ان بطنها تكبر.. والشحوب يعصر وجهها.. واخذن يتهامسن عنها.. “تلك العاقر حبلى.. والرجل ميت..! واخذن يتكلمن كلما مرت.. ايتها العاقر.. كيف حالك؟ هل من جديد؟ تبلع كلماتهن بألم وتدخل دارها بصمت… بعد ايام كانت تسير مترنحة متعبة.. تلقفها شاب حاول مساعدتها.. بعدما تنحى عنها الكل..: هل أوصلك الى دارك؟ أأستدعي لك الطبيب؟ متى ستلدين؟ رفعت عينيها اليه.. وبكت.. وقالت: ولدي اني عاقر.. لا طفل لي! كان الشاب يعينها.. حين انقطعت عن العمل.. وقال: اني احصل على لقمات لعائلتي ولن نفتقر ان زدتها لقمة لكِ.مرت الايام.. لتموت المرأة تاركة وصية بتمليك دارها الى الشاب الطيب الذي رثاها بكلمات تركها في كل مكان.. لاعناً كل من تحدث عنها.
جريمة امرأةٌ عاقر
تكلم القدر!
فلتحمل المرأة العاقر..
لتتنسم.. تتباهى.. تتفاخر..
ستلاحظها الجارات.. ويتغامزن ماكرات..
ايتها السيئة كشفنا أمرك..
مفاجأة مذهلة.. العاقر حامل..
يرشقنها بالكلمات.. يجرحنها بالغمزات..
دموعها تنهمر…. انها امرأة عاقر..
تهرب مترنحة والالم يقطعها.. من وجع بطنها..
ساعود الى بيتي.. والالم يطوي ظهري..
المحنة لي وحدي.. اغثني يا ربي..
اعلم اني عاقر.. وحبيبي مسافر..
اي طفل سيولد.. بضحكة الجارات..
خرج الطبيب ليعلن.. ماتت العاقر..
كان في بطنها مرض قاتل..
صَفِقنَّ سعيدات.. ايتها النساء الساقطات..
تاركا لي انا الغريب.. حزنها العجيب..
عرفتها منذ ايام.. وسابكيها لسنين .
انا من سيضعها في الاكفان..
انا من سينزلها في التراب..
هيا يا دفان.. لندعها بقرب الحبيب..
فقد عاهدَتهُ بعدم الفراق..
وهي امرأة تحسن الحب.. ولا تتقن الوداع..
لك حبي يا جميلة.. لستِ امرأة عاقر..
انك حبلى بالخير وبالحب وبالصبر وبالمشاعر.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *