الغريب

اسماعبل فارس

في تلك الليلة كل المصابيح أصابها الشلل عدا مصباحا يطل على غرفته. البرد تقوى بانحباس القطر، الحركة أعلنت العصيان وحظر التجول في الأزقة والشوارع اللهم بعض المغامرين في بقاع النشوة القصوى بشتى أنواع الغيبوبة .

فر من فراشه الذي قيده لعقود خلت مهتديا بالضوء المتمرد المتسلل من شقوق النافذة،فتح الباب وتبخر وسط الهواء المتلاطم على خديه والأفكار في دواخله تجبره على المشي فوق المنعرجات.

لم يعقب ولم ينبس ببنت شفة، إجترح لنفسه عالما خاصا سيجه بالتكتم وحصنه من النبش والسؤال. وهو يطرد كل ما ليس منه سمع حركة غاب عنها المألوف، لم يستطع مقاومة فضول الاكتشاف ومعرفة حقيقتها،أبطا اقتحام جداريات الهواء والمشي التفت جحظت عيونه

طفل صغير ملفوف في قماط ثوب رقيق.جثا بلا إصرار على ركبتيه ليتفقده، في لمح البصر همس الطفل في أذنه اليمنى بقوة الحديد والنارففر فزعا وارتدى فراشه من جديد.

هجر النوم مقلتيه كما هو دأبه في ما مضى من الأيام لكن بنكهة مخالفة. ازداد سعار البرد، تكالبت الآلام وهي تزحم بجيش عرمرم من الأسئلة لماذا اخترتني لتدفنني حيا بكلامك أيها الصغير؟لماذا حملتني جملك الحارقة؟لماذا اخترت الأرض والسماء أما وأبا؟من تكون؟

استحال الجواب وانطفأ المصباح الوحيد الذي ظل يقاوم غياهب الليل والتحق بالمصابيح الأخرى التي أشهرت ورقة العطل.

تعاظم تعالي الأصوات المنتشية باللذات القصوى في سواد الرغبة الموزعة على الشوارع.

انخفضت درجة حرارة جسمه فادثر بدولاب ملابس والتحف كل *البطانيات* لا جدوى البرودة تقتحم الجسم عبر كل الفجوات والشقوق .

كسر جدار الفراش واخترق المسار من جديد، وصل إلى حيث ذبحه الطفل الصغير المتربع كرسي الليل وصولجان القر بجمله وأفكاره.

كان القماط بقية ما ترك …صرخ طويلا وبعيدا حيث استقر ادم،بكى كثيرا كما فاض تنور سفينة نوح تقاطرت الآلام المتجددة كحجارة سجيل طيور أبابيل .

عاد أدراجه يجر خلفه قماطا طوله يساوي عقود زمن  توصل إلى حيث كان العطش تطفئه جرعة صدق.

استطاع النهار أن يتحرر من أغلال الليل والشمس بسطت سلطانها.

امتطى حذاءه تأبط القماط، قصد من جديد المذبح فجلس عند حاشيته وهو يحدث نفسه: بالأمس كنت هنا ورحلت بعد أن ذبحتني، أعطيتني جرعة زائدة من الكلام البتار فلماذا رحلت؟ لازلت أريدك كما أنت وكما كنت هل اشتري حلوة *الفنيد* لتظل أم العب *تقابا* لألاقيك ونركض سويا ونعانق الصدق والبراءة معا. اجبني أيها الطفل المبعد عني في صمت الكبار.

احتل الصمت العيون فانطلق كسلحفاة يعبر ممرات الحياة بقناع هم هناك يعرفونه وهو يهتف في وجه كل الغائبين والقادمين :*أيها الطفل أنت الكون والكون أنت، سأبحث عنك في كل يوم وان شاخ العظم ووهنت الأفكار*

توجست الناس منه خيفة تارة تصفعه بالجنون وأخرى بالسفاهة وثالثة……

كيف ستكون؟

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد