النوم بعينين مفتوحتين

سمر الجبوري

كنا لوهلة نشعر بأننا لم نعد نُصَنَف على أية نتيجة سنكون وبأي لون ستكون الساعة المقبلة نمتثل فقط عبر طَرقة باب أو نداءٍ يمرره لنا جهاز عينوهُ على الملاك الدائم وأوثقوه على جانب المكتب بشرط أن لايعطل ولايُصاب بالهرم أبدا ، وكلما آخذنا الشوق لتلك الأوهام حيث كنا في الجانب الآخر للكون مثل أوقات وجبات الطعام والنوم مثل الملوك مقيلا وليلاً ؟ تسربت الغفوة من حيث لانشعر لرؤسنا المُستعبدة وثم ينادي المنادي أن أركضوا :(حالة طواريء) …
وكل ذلك لأجل ترويض ساعاتنا البايلوجية لنتمكن من دروسنا بشكل يليق بنا كأطباء مسئولين عن أرواح الناس”. لا أدري لما استحضرتني هذه الكلمات لصديقة كانت تأخذ الأمور كما يتلقاها الأطفال عبر برنامج (فَكِر وإربح) وسمعتُها بهذه فقط لأنني كنت أعرف مانتيجة ذلك الترويض حسب وصفها، ولأنها كانت بالنتيجة يجب أن تكون من حيث تشعر أو لاتشعر :مروضة لجيوب الناس
على الجانب الآخر تعالى صوت العم (صباح) يرتفع بتهكم وهو يؤنب زوجته بعصبية تمتزج استهزاء ويقول :_ الكتب؟ّ وماذا سيتعلم ابنك من الكتب؟ بل ماذا تعلم الذين قبله منها غير تصنيف طبقات الملاعين وأنواع “شكولاتهُم” والنتيجة؟أما أن يتزوج في(أبو غريب) وأما أن يَكتبَ كتابهُ في (نقرة السلمان) (وعود نصير ويه الأوادم ندور اشلون نِفلت)….
كنتُ للحظة أردتُ أن أدخل الحوار بينهما لكني أعرف عمي جيدا كان منذ البداية يحب جانب الحائط على الرصيف ولايمكن اقناعه بتجربة عبور الشارع ولو لمرة واحدة بأي شكل من الأشكال على انني أشهد بأن ابنه كان تعلم منه شيئا واحدا وعلى طول الزمن وهو أن يكون عكس والده بالتمام
وكأنني تذكرت كل مايدور في تلك المدينة حينها بينما كانت تلك الطائرة الورقية الحمراء العالية جدا تتأرجح بين الفواصل وكأنها تغمر السماء بابتسامة تعطُّفٍ قبل ضياعها ان انقطع الخيط ولا أدري ما السبب وفقط وحين نظرت لسقف الغرفة وهو يتسع لأكثر من معنى النظر بعينين ماعادتا تشعران بالصحو أكثر بل بجسد ربما كان يجب أن يكون أكثر مماهو كائن بين البشر وعلى حين مراوحة النظربين يمين السقف واليسار مرَ بما يشبه العطر الذي كان متاخما على قميص ما ..كنت أغسله لأهيئه للعمل صباحا, كان لونه باهت يعلم نهايات الصيف أن تهدأ قليلا وخطوطه ترسم الشارع المحاذي بألوان المزارات تأمُر القباب والمآذن أن تتعمد زرقتها المخضرة بنوع الله المتأبد في هواجسنا بل كأن لذاك العطر أمر على كفين لم أعد أعي ملكيتهما الآن تركاني يقتربان من وجهي يضمانه مع كل ذاك العطر لأصحو للأبد

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد