في المدرسة – قصة قصيرة –

سالم الياس مدالو

حين علا صوت صافرة الخروج من الدرس الثالث في تلك المدرسة، مدرستنا المكونة من سبعة صفوف وفناء واسع خرج التلاميذ من صفوفهم كما الدبابير وعويلهم يعلو وهم يتراكضون بشتى الاتجاهات، كنا نحن الثلاثة انا واخي يوسف وصديقنا يونس نركض باتجاه الدرج الرئيسي المؤدي الى اسطح المدرسة كي نمتع انفسنا بلعبتنا المفضلة بان ترشق احدنا الاخر بكرات الثلج التي تصنعها اناملنا الغضة بذكاء واتقان نقضي بعض دقائق نروح فيها عن انفسنا بعد الدقائق الخمسة والاربيعين الثقيلة والمملة تلك التي كنا نقضيها داخل الصف مصغيين الى ما يقوله معلم التاريخ وفي احايين كثيرة كنا لانفهم مما يقوله المعلم الا الشيئ القليل حيث كانت نظراتنا تزوغ خلل النوافذ مستمتعين بمنظر تساقط الثلج ذلك المنظر البهي الجميل.

 

2

كنت اول من ارتقى الدرج باذلا اقصى جهدي في الركض واذا انا ارتقي الدرج سمعت صوت اخي يوسف يصرخ صراخا مرا قاسيا يمزق القلب توقفت فجاة مسندا يدي اليمنى على الجدار كيلا ارتد الى الوراء واسقط ثم التفت متسائلا وانا امضي تجاه اخي ماذا جرى بحق السماء؟ كان اخي يوسف منطرحا على الارض والدم ينزف من انفه بغزارة صرخت بوجه صديقي يونس الذي كان واقفا ازاء اخي شاحب الوجه حزين ماذا جرى ماذا جرى؟ اجابني يونس متلعثما زهير زهير كان يركض وراء ماجد فارتطم راسه بانف اخيك يوسف فنزف واين زهير؟ ذاك اجاب يونس مؤشرا ناحية زهير الذي كان جالسا ليس بعيدا عنا مغطيا وجهه بكلتا يديه مبعثا انينا يشبه الحشرجة

 

3

قلت اسرع اسرع يا يونس وهات قليلا من الثلج، مضى يونس مسرعا واتى بحفنة من الثلج فوضعتها على جبين اخي يوسف ولكن دون جدوى فلم يتوقف النزف اذهب واخبر المدير صرخت بوجه زهير غاضبا جاء بواب المدرسة صادق ذلك الرجل الطيب القلب وحمل اخي الى غرفة المدير وسرنا نحن الثلاثة من وراءه محزونين كعصافير بلا اجنحة

 

4

علا صوت صافرة الدخول الى الصفوف فهرع يونس وزهير الى الصف اما انا فلبثت واقفا عند باب غرفة المدير والبرد والقشعريرة يدبان في اوصالي اختلس النظر من خلل الباب ناديت على العم صادق فاتاني مسرعا

تساءلت هل خف النزف؟

لا عليك اذهب الى الصف ودقائق وكل شيئ يكون على ما يرام سرت باتجاه الصف بخطوات ذابلة كان باب الصف موصدا فطرقته

 تفضل

فتحت الباب ودخلت اتاني صوت المعلم غاضبا مؤنبا انت دائم التاخير يا صباح حاولت ان اشرح له الموقف لكنني لم استطع كانت اوصالي ترتجف كما لو ان حمى باردة داهمتني اخبره بعض التلاميذ لما جرى لاخي اذ ذاك هدات فورة غضبه واذن لي بالدخول حلست الى رحلتي في الصف الاخير من الصف. كانت الريح في الخارج تشتد وقطع الثلج المتساقط تكبر شيئا فشيئا اخرجت دفتري ووضعته امامي حاولت كتابة المسالة الحسابية والتي كان المعلم منهمكا في كتابتها على السبورة لكنني لم استطع لم استطع اصابني دوار محموم وشعرت برغبة عارمة في التقيوء فتقيات فعلا تنبه المعلم الى صوت تقيؤي فاتجه بخطوات مسرعة نحوي ماسا جبيني بكفه قائلا انت محموم يا صباح قم واذهب الى البيت

 

5

في الحقيقة لم اذهب الى البيت بل ذهبت مسرعا الى غرفة المدير حيث اخي كان البواب صادق واقفا امام الغرفة تساءلت

كيف حال اخي؟

انقطع النزف اجابني البواب بفرح وفي هذه الاثناء كان الطبيب داوود خارجا من الغرفة

 

6

وعند موعد الانصراف خرجنا انا وصديقي يونس واخي متجهين الى البيت كانت عمتي جالسة امام غرفتها تغذي جمر المنقلة بمزيد من الفحم وما ان رات شحوب وجه اخي وثيابه الملطخة بالدم تساءلت باضطراب ماذا جرى بحق السماء ماذا جرى؟

– لا شيئ لا شيئ اجبتها مهدئا من روعها وبعد ان اجلسنا اخي في فراشه اتاني صوت اخي الصغير منير،

صباح صباح لقد ماتت حماماتك الثلاث من شدة البرد يا صباح خرجت مسرعا لاتاكد من حقيقة الامر كانت حماماتي الثلاث اه حماماتي التي احببتها ملقاة على الارض جثثا هامدة، عاودتني تلك القشعريرة اللعينه مرة ثانية اويت الى فراشي مست جدتي جبيني قائلة انت محموم يا صباح نم وغط نفسك بلحافك الصوفي فيما هي كانت تغذي جمر الموقد بالفحم حزينة وبين فينة واخرى تبعث شيئا ما يشبه الحشرجة.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد