كلاب سائبة

عبد الجبار الحمدي

كلاب سائبة

أرجو المعذرة… أحسبني بت إنسانا متحيون او دعني أصحح القول حيوانا مستأنس… لقد جرت على الدواهي فبت اصارع ديدان الارض بحثا عن لقمة اسد بها قرقرة بطني، فلا تستغرب مشاركتي لك وليمة النفايات هاته ولا تنبح أو تزد بترهات القول فمما أراك فيه اتعس من حالي، إنك جلد على عظم مع العلم انك كلب والكلاب هي من سفحت حياتنا وصرنا براغيث نلجأ الى الغور في شعوركم او جلودكن كي نقي أنفسنا من القتل والتشريد فكما ارى لا يعيبك انت أن تكون مشردا كونك كلبا وهذه هي طبيعتك ان تفوج في بحر دنيا البشر المتقلب الامزجة كما الآراء، إنهم خاصة إذا تنمردوا وصاروا ذوي سلطة فتلك يا سيدي… اسمح لي بأن اناديك بسيدي فأنت تحمل صفة الوفاء اما نحن السادة او السيدات فلا وفاء لدينا لا إلى جنسنا ولا الى الرب الذي خلقنا نماري حتى نبلع السم الزعاف نفاقا ورياء… على العموم لا اريد ان اطيل وقوفك بتل الفايات هذا إننا واعني من هم على شاكلتنا من البشر مصيرنا مزابل التأريخ فإذا رغب حدثتك عن التأريخ الاسود الذي مررنا بصفحاته التي قرضتها الأرضة في جدار الكعبة تبيانا لنفاقنا ونكراننا ان الله واحد… فكل منا يضع ربه تحت أبطه أو عباءته ثم يلف نفسه يواري سؤته… كأنه لاذ بالفرار من عيون لا ترى الحقيقة ابدا كونها سُمِلت بعدالة السامري… هيا تفضل الى هذاالجانب مد لسانك، يبدو انك تنفست حتى صار لعابك سوب تمضغ به عصارة قهرك وتشردك حالك حال الكلاب السائبة التي اراها وقد عقدت صفقتي معها ان تؤويني، تتكفل بدعوتي فيما إذا وجدت اكلة دسمة في مكب النفايات…

كان الكلب قد وهن حتى بانت أضلعه وبالكاد يقف على ارجله… زمجر قليلا وكشر عن انيابة التي لم تذق طعم اللحم منذ زمن بعيد فمن يمسك بزمام السلطة والحاشية من الخدم لم تبقي له ولا لبقية الكلاب اي عظم تستلذ به، لعلها تسترجع ما كانت به من نعمة… غير ان من جاؤوا من اقصى المدينة عراة حفاة جوعى مُتشحين الولاء بردعة حمار بعدها لبسوا القلائد عهود وقرابين، ابتلعوا الحلال ثم سارعوا بنشر الحرام بفتوى المال السائب يعلم السرقة، هكذا نطحوا كل القيم حتى أطاحوا بخيرها وأزاحوا المرؤة والعدل والطهر… يسمعون ما يقال عنهم، لكنهم ركبوا سفينة الطوفان فنجوا من الهلكة، نال غيرهم جبل لا يُعتصم به… لم يعر الكلب لما يقول هذا المتشرد الذي لا ينفك يرى في كل تل نفايات شخص يتجسد امامه سائبا يبحث عنه يرحمه من بنو جلدته لكنه لا يرى سوى التهكم خاصة عند ابواب المساجد فكثرة البشر في تلك الاماكن تصارع الفقر فيها حتى تلقمه الأرض لكن سرعان ما يتسيد النفاق والرياء الموقف فيبادر كل من وقف بين يدي ربه شاردا لاحسا كل تعاليم التي توصي بالرحمة والمساواة وسد فاقة المحتاج…

ما ان ابتلع لقمة او لقمتين حتى قال الكلب: اسمع يا هذا؟؟ ان من هم على شاكلتك باتوا كوباء كوفيد 19 نعم احدثك بلسان قد لم يمر عليك مثله، كنت اعيش معززا مكرما عند منزل سيدي المتعافي ثراء وإنسانية الى ذلك اليوم الذي جاء في زمرة لا يعلم لها وجه رحمة او سماحة من الأخر اقول لك إنهم شياطين متربعين على عرش الدين يفوح منهم عطور غريبة أظنني شممتها في مرة في مكان مقدس عن بعد…. المهم طالت ايديهم صاحب نعمتي ثم رجته كما يُرج اللبن فخبطته حتى تقيء معدته بعدها برحوا بتلقينه عن جريمته التي لم يفعلها، رفعوا اذيال عرضه، البعض نال ما بغى والبعض تدحرجت اصابعه الى ما حرم الله فصرح وانا انبح عليهم… كنت مربوطا غير قادر على نهش تلك الوجوه الحقيرة… فسارع هو بعد ان ألقي في مستنقعهم بالتوقيع على كل ما يرغبون به… أخلي سبيله الى الموت ولكن بعد ان شاهد عرضه يتمزق يسبقه شاكيات امرهن الى من سلط عليهم شرارهم… كنت لا زلت انبح حتى جائتني ضربة قوية بعصا غليظة اودت به الى الترنح… سارعت عض يد من بادر الى ضربي، صرخ بشدة سارع البقية بالدفاع عنه ومباغتتي من كل جانب سمعت ازيزا يمر بجانبي كانت إرادة الخالق ان تصيب احداهن السلسة التي كنت مربوطا فيه… فهجمت على من عضضت مرة ثانية حتى ادميت رقبه اظنه فارق الحياة الى جهنم، قفزت بعدها هاربا حيث لا ادري والإزيز يسير بجانبي حتى ابتعدت… سمعت الكلاب الاخرى نباحي فقصصت عليها ما دار لراعي نعمتي فتوجسوا خيفة فكما يبدو ان الايدي الخفية ستنال من اسيادهم… شاع الخبر، كتبت الصحف، غرد الاعلام بترهات العدالة والقانون الملفح بتغوط المسئول المنافق ولفت القضية كما تلف السيجارة القديمة… كنت بعدها امر على البيت فأرى انه بات موحشا لا حياة فيه، لا تسكنه سوى العربدة والسفالة والسقوط، ظللت على ذلك فترة منن الزمن، نحل فيها جسمي و زاد من همي فسلكت الشارع أنيسا ونديما يرافقي الهم أزقة ومكبات نفايات سلكت دروبا بعد ان ولفتني الكلاب السائبة رأيت مثلك الكثير رجال ونساء واطفال يقودهم حمار نحت على ظهرة قساوة مالكيه رغم سعيه بهم الى حيث يأكلون، يتسولون الخبز اليابس بضاعة لحيوانات ما لم تكن الى صهاريج خادعة ليطحن مع بقية طحين مغشوش ليعاد بيعه او توزيعه الى من يسفون التراب على انه طحين صفر، يا لكم من خلق تبيعون وتشترون بذمم الناس كانهم بعر متساقط من مخرج عنز… ها انت حيوان ناطق سائب تشاركني حياتي شأنك شأن من ذاق وتلظى فعصى فكان جزاؤه الشارع فاسلك بقية أيامك بعيدا عني فلابد ان تنال نصيبك يا كلب المزابل دون وفاء.

القاص والكاتب

عبد الجبار الحمدي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد