آمال مؤجلة

سعد عبد الوهاب طه

آمال مؤجلة
ــــــــــــــــــ

جلس كئيبا أمام صديقه , سأله مابك , أجابه وعلامات الحزن قد ارتسمت على شدقيه
ـ لاشيء ..
ـ كيف لا وقد تطاير رذاذ البؤس من عينيك
ـ يبدو نحن الفقراء كتب علينا أن نكون هكذا , ومثلنا لايسأل مثل هذا السؤال , لأن الجواب أمر من شعورنا بالعذاب , وكما خيل لي أني والبؤس توأم ليس علينا إلا أن نعيش سوية لايفرق بيننا فرح او فسحة أمل .
ـ اراك وقد يئست من كل ما قد يبدو هناك من سعادة اورسم فرحة على محياك
ـ لا .. ليس كذلك وكما ترتأي , لا ادري كيف اختلطت احزاني مع حياتي , وكما تعلم وجدت نفسي يتيما وحيدا بين خلق الله , اين أمي وابي , اين اخي وحسب مافطنت عليه كان هناك اخ لي , وأم حملوها جثة على الأكتاف إلى المقبرة وقد ضاعت كل ملامحها عن ذاكرتي , وأخ ضاع مع ضياع نعش أمي , ولم يبق منهم إلا الذكرى , وجنسية حرم علي من حملها أو حتى النظر إليها , تنقلت من هذا البيت الى ذاك ثم الى ذياك , كتبت الأقدار لي أن اعيش الحياة أخدم عند أناس يختلفون معي بكل مفردات الحياة , لم أجن ِ إلا قساوة قلوبهم وسيل من النهر والضرب وكيل الشتائم , ليس لي ذنب فيها سوى عدم وضوح طلباتهم , وحتى ذلك البيت الذي كتبت لي فيه السعادة , وشعرت بيد حنون تمسح على جبهتي ولاول مرة حسبتها وتخيلتها أم لي , وشعرت أن هناك أبا عطوفا , ولا ادري لم َ بددت الأيام احلامي , اذ لم تشأ الأقدار إلا أن تحارب عيشي وتلبسني خمار البؤس والحرمان , ماتت من نمت على ذراعها وتخيلتها أمي , كانت فرحة بعيشي معهما فلم يشأ الله ان يرزقهما بمولود ينير عليهما الدار , ولم يلبث ذلك الرجل الذي غمرني بعطفه وخلته ابا جديدا لي إلا ان يقفل عائدا إلى بلاده بعد وفاتها , اذ كان رجلا هنديا , وتركني امانة عند من لارحمة في قلبه , ولا خوف من الله , ولم اكن مستدركا لما حولي من ظواهر كانت لي في محل أكثر من تساؤل , إلا أن من الله علي أن اكون هنا في عيادة الدكتور , اوزع بطاقات الدخول , ولم تتركن ِ الأحزان لأعيش كما يحلو لأي انسان أن يعيش , فتراني لقمة سائغة لعديمي الضمائر , فاذا ماكان هناك من مشكلة فليس لها من مسبب سواي بحكم القوي على الضعيف .
الليلة الماضية نمت بعد جهد أتعبني كثيرا في تنظيف العيادة وقد أرقني ذلك الجهد كثيرا , فلم اجد نفسي إلا وقد تحقق حلمي , احلام قد تبدو بسيطة لغيري الا أنها أماني كبيرة لمثل حالي , لقد حصلت على دراجة , وطرت فرحا وأنا أقودها من هذا الزقاق إلى ذاك , غمرتني سعادة ونشوة لم أذق مثلهما طعم في حياتي قاطبة , ولم تشأ الأقدار إلا أن تحط من احلامي لأصحو من نومتي , وتضع تلك الصحوة حدا لتلك السعادة ولذلك الحلم الذي عشعش في كياني , ولأول مرة في حياتي شعرت أني أعيش الفرحة والحزن معا , فرحة امتلاكي لتلك الدراجة , وقسوة الزمن في ضياعها وضياع حلمي معها وكأننا نحن الفقراء ليس من حقنا أن نعيش ونفرح ولو لأبسط الأمنيات أو الأحلام على أي تقدير .. ولكن لابد أن يأتي فجر جديد ويأتي ذلك اليوم الذي ترتسم سعادتي فيه وما ذلك على الله ببعيد .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد