مكان الابطال..

هادي عباس حسين

مكان الابطال..

 

هادي عباس حسين…

اني اقف بالمكان الذي استشهد به ولدي ، كنت احاول ان اقنع نفسي بانني لابد من تنفيذ وصيته يوم قال لي

_ يا امي ان مت لاتزوري قبري بل زوري مكان موتي..

كان متاكد انه سيزف الى مقبرتنا بدلا من غرفة الفندق الذي اجبرت على الاقتناع بها كون الدار الذي تركه لنا ابوه  صغيرا جدا لهذا وافق ولدي على ان تكن ليلة الدخلة في احدى الفنادق الراقية، في العاصمة بغداد محط سكناي ،حاولت الوقوف لحظة محددة مساحة دائرية  اخبرني بها من لفظ انفاسه الاخيرة بين يديه صديق طفولته معتز، يوم اشار لي باصبعه على هذا المكان الذي تعودت  على التواجد فيه ، اقف متذكرة في فلم سينمائي يمر امام مخيلتي  فتنهمر الدموع من عيني  ما ان اشعر بجفاف الدمع فيها انطق بالم وحسرة وعبرة خانقة

_ استغفر الله ..الله واكبر على من كان السبب في استقرار قنبلة الدخان براسه..

ثم انظر الى اسفلت الشارع واركع لتقبيله دون شعور،حتى اجد في كل مرة وجوه تقف بجواري وتساعدني في النهوض واكثر من موقف ادهشني لما قال لي رجلا في الخمسين من العمر مبتسما

_ انهض يا حاجة هذا الشارع ليس مقدسا..

فالتفت بعد استعادة  وقفتي قائلة له

_ كل ارض العراق مقدسة ..فهنا استشهد ولدي..

بقى هذا الرجل بمكانه ودمعت عيناه وبحرقة ومرارة اجاب

_ الله يرحمه..طالب بحقه والموت غيبه بعجل ..

قلت وبشيء من الحسرة

_ لم يكمل رسالته..

قاطعني وقتها قائلا

_ ان استشهد ولدك فهناك الابطال يكملون مسيرته..

رفعت راسي الى بناية عالية وقع نظري عليها فابتسمت وتذكرت بالحال كلماته

_ يا امي لاتفكر نحن ننام بمكان عالي يسموه  بجبل احد،

استغربت بالحال وتكون سؤالي بسرعة

_ جبل احد بالسعودية كيف تحول للعراق..

ضحك بمليء فمه وقهقهه بصوت مسموع واجاب

_ لقد اطلق عليه ابطال الانتفاضة بهذا الاسم ..

الساعة ما زالت  بالتاسعة وعلي ان اسرع لمساعدة صديق ولدي بترتيب ادوات عمله وتهيئة عرض ملابس البالات حتى يبيع الكثير منها ،لقد ترك كلماته صبيحة هذا اليوم الشديد البرودة ناطق بتوسل

_ خالة اليوم الاجواء باردة جدا واجلي  ذهابك الى مكان البطل..

اجبته بإصدار

_ انت كل يوم تمر بالمكان..

اكد لي ناطقا بهدوء

_ يا خالة الاجواء شديدة البرودة ..

خطاي اسحبها  بتعب ومازالت ذرات التراب متواجدة على جبيني بعدما الصقته باسفلت الشارع ،  مثل كل مرة حتى دخولي بيتي الصغير، اجد انني بهذه الذرات اشم رائحة ولدي ، كان شبحا مخيفا يبطيء من خطاي ، من بعيد صورة معتز سيطرت على  عقلي بالكامل  لحظة واخرى صوت صاعق وقوي ودخان يحجب رؤيتي اليه وغفوة انتابتني ،بعد ان افقت  من نومتي وجدت  رجال ونساء محلتي  يحيطون بي ، حدقت بالوجوه التي بانت حزينة جدا اطلقت سؤالي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد