تجاعيد وعناوين

عبد الجبار الحمدي

تجاعيد وعناوين

أتراك نسيت أن تتصفحني كعادتك في كل صباح مع قهوتك المرة!؟ أم أنك مللت طالعك الذي تقرأه مثل عناوين الأخبار، من سخريات القدر أنك تتوارى خلف أعذار واهية ترتديها كأنها حجاب يمنع عينيك من أن تقع على وجهي الذي طالما لثمته وأشبعت رغبتك… غمرته الأيام بمياه سنينها العكرة التي خضتها معك كنت فيها الوسادة التي ترمي همومك وعناوين اخبارك المرهقة التي جعلت منك وقتها في متاهات طرق سارعت أنا بكل ما لدي من قوة اولا كان حبي الذي الذي رمى بي بين ذراعيك ورضيت أن تعمل يداك على تطويع شكلي وطباعي كي تناسب ما ترغب وما تحب بت طواعة لكل رغباتك وجنونك حتى غضبك الذي يوجعني كثيرا غير أني امتصه كالإسفنجة وارمي به بعيدا حين تخرج الى زاويتي التي ابكي فيها آلامِ  تصيبني فيها بلسانك غير يدك التي طالما لففتني وضممتني الى حضنك فيها، إزدواجي الشخصية أنت أكتشفت ذلك بعد فوات الأوان لم يعد بإمكاني التراجع صار بيننا طفل جعل حياتي رغم مرارتها وحلكتها أجدني حين أضمه الى صدري كأني لملمت كل أكساسير العالم التي لم يكتشفها العلم كي تكون مهدئة لأعصابي وثورة الغضب في داخلي ناهيك عن آلام مخلفات فحولتك التي اجدها في جيوبك على المناديل التي أهديتها لك في أكثر من مناسبة، لا شك أني كنت مخدوعة منذ زمن بعيد واعطي العذر لخيبة أملي بأنه الحب الذي كان في قلبي إليك… لا زلت أحبك لا تظن غير ذلك لكن بالشكل الذي تخيلتك فيه في فترة الخطوبة، ظننت أنك فارس بمعنى غير الذي تترجمه الاساطير او حكت عنه قصص سندريلا الأزمة وقيس وليلى التي مرت… يبدو أني سرت طويلا تحت أشعة الشمس فأصبت بضربة منها بلوثة او هو العمر الذي تعرفت عليك فيه وخفت أن يفوتني قطار الأنوثة ليتحول الى عنوسة، صدقني لا أهذي لكنها الحقيقة.. هكذا أقرأها كلما نظرت الى وجهي في المرآة، مثل الآخاديد هكذا باتت مساحات وجهي الذي ما عدت تتلمسه بشفاهك خوف خدشها بخشونة عبثك وصبرِ، و برغم ما يشعرني تجاهلك من أمتعاض وغصة إلا أني ألقاك بإتسامتي التي أعتدها بعدها أقوم بتقبيلك مع إحساسي بأنك مجبر على إعطائي مساحة صغيرة من خدك الذي لو أخبرك كم كان صبورا وجلدا على دموعك التي ذرفت بعد أن أنتكست وصرت قاب قوسين أو أدنى من أن تكون عاطل عن العمل بسبب خسارتك حينها أخرجت كل ما املك وبعت قطعة الأرض التي ضممتها للزمن الأغبر… لولا أني لا زلت أحبك لقلت زمنك الأغبر الذي صفعني بشدة فأطاح بجميع عناوين الحب التي عرفت وقرأت، جاهل أنت بعدما تمكنت منك المادة صرت تتفرع بجذورك بعيدا عني، تورق في غير شجرة عمري التي سقيتها بمجاراتك لم أعيل هما فأنت مهما بلغت كما تتصور لا يمكنك أن تنمو بعيدا عني، إنها مسألة ناقشتها مع نفسي و وحدتي كثيرا وطويلا جدا توصلت الى حقيقة بلعتها رغم مرارتها أنك رجل بلا ملامح او عناوين ثابت تتغير مع مقتضيات الحالة وصرت أنا في كل صباح او نهار او حتى مساء أتلون مع حالت لا أريد أقول كالحرباء لكن حالتك النفسية هي من تجبرني أن اكون مثلك ربما لطول السنين والعشرة بتنا نتعامل مع بعضنا البعض بنفس المعايير أنت تخاف أن تخسر كل شيء, انا أخاف ان أعيش عمري بعنوان مطلقة، لعل ذلك اليوم الذي عندما أوضحت لك أن المال الذي أملك هو مالك أيضا لا ضير إن أعدت قوام أسمك وتجارتك به وتعمل بجد على أن تتغلب على جميع الصعاب فالحياة رهان سباق أحصنة أو كلاب فما عليك سوى أن تختار الحصان او الكلب الرابح والى أي فئة تنجذب بإرادتك فكلاهما يحملان صفات حسنة والبعض منها سيئة… قلت حينها سيكون كل شيء بإسمك حبيبتي فالمال مالك وتضحيتك ستكون هي الدافع والحافز لأن تدور كما عجلة تروس الساعة بتؤدة ودقة وحذر حتى لا تقع في الخطأ مرة أخرى… كتبت كل شيء بإسمي هههههه وأقسم لوكان ما أملكه بين يديك وبإسمك لكنت قدر رميت بي على أي طاولة جلست عليها كالجريدة بعد ان تنتهي من قراءتها فما بالك وأنت تقرأني كل يوم منذ سنين طوال بالتأكيد مللت رغم أني اتجمل لك  بعناوين وصور ملونة في كل وقت من يومي معك لكنك تحب قراءة الأخبار التي تعجبك فقط غير مبال بأخبار ما يدور حولك حتى أنا وأبنك، سأبقى أتحملك فلا بد ستعود الى دائرتي فهي الوحيدة التي تشعرك بقوتك وسلطانك، صدقني أنت ضعيف دوني لذا أجبر خاطرك بجعلك رجل تعتريه الدهشة حينما تجلس وحيدا وتهمس لنفسك يا لي من رجل مستبد أحبك رغم أني حاولت الإبتعاد عنك بشتى الطرق بغيضك بعلاقاتي بوضع أشواك الشك بين يديك اريد أن أغضبك بكل وسيلة لكني في كل مرة أفشل، أردت ان أشعرك بأنك من غيري لا يمكنك الإستمرار في الحياة خاصة أن العمر قد غادر واحتك والشجيرات التي كنت تستظلين بها لكن يبدو لي أني خدعت نفسي فطوال الوقت كنت أنا من يستظل بوارف واحتك وظل شجيراتك دون أن أسأل نفسي عن عبثي وسوء تصرفاتي… ترى هل تغفرين لي!!؟ إن بحت لك بطلب العفو منك والمغفرة أعلم أن المغفرة لله لكنك أنت لي آلمحراب الذي ضربت بهيبته عرض الجدار وركعت لغروري فجعل مني مسخ شيطان لا ينفك يصور لنفسه أنه يستطيع أن يبقى متسلط دون ان تقتص منه السنون ويشيخ يهرم، تمتلئ ايامه ليس بتجاعيد وأخاديد وجه فحسب بل تسربت الى روحه ونفسه فعاش المتاهة مع ظنونه دون أن يتيح لك الفسحة كي ترشديه على طريق الخروج منها…

دون مقدمات رمى بالجريدة بعيدة التي يتصفحها ولم يشرب قهوته المُرة، أمسك بيدي وهو يقول:

حبيبة عمري الجديد الذي سأقضي أيامه التي لا أعرف هل هي طويلة أم قصيرة؟ سا محيني فالغيبوبة التي كنت تحت وطئتها طالت، لم أفق إلا الآن وأنا أقرأ خبر قد يكون مفزعا مخيفا لي لكن بالتأكيد لا تفكرين به أعدُكِ ساكون الرجل الذي تمنيته فقط أغفري لي جميع أخطائي…

نظرت بدهشة إليه ومررت بعيني على عنوان الخبر الذي كان يقرأ… حادثة تكررت أكثر من مرة ( إمرأة تقتل زوجها وتقطعه أوصالا نتيجة تصرفاته).

 

القاص والكاتب

عبد الجبارالحمدي    

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد