هي … وهو

ربى الحاج

هي … وهو
حينَ تغارُ الأُنثى في ضجيجِ صمتها تثورْ …
في حلقةٍ بينَ ثنايا نفسها تتساءلُ تَدورْ …
تَبْتَدعْ حِنْكةَ الصّمتْ، وتتظاهرُ بأنّها في أعلى منزلةٍ من قممِ السّرورْ…لكي لا تظهرُ عليها ملامحُ الحُزنِ أوالذّبولْ …
تأبى البُكاء، مع أنَّ البكاءَ رفيقها منذُ المهدِ، ولكنّها تتعالى عليهِ لتمنعهُ الظّهورْ …
ولتُضمّدَ بذاتها نزفَ الجوارح، فهي ما إعتادت في الحياةِ سوى الغرورْ …
الغرورُ والتكبّر على الوجعِ على مدارِ ساعاتِ الشّهورْ …
فتُكلّل الوجعَ بالإبتساماتِ، لتستمرَ في الحياةِ رحلةَ العبورْ …
عبورُ براكين الحياة مع شريكٍ نذَرَتْ لعينيهِ حياتُها على مدى الدّهورْ …
وأَقسَمَتْ في خُلوةِ ذاتِها أنّها ستُكمُلُه مهما راودتها الظّنونْ …
فهو ليسَ الآخر في كينونتها، بلْ هوَ الأنا والرمشُ للعيونْ …
فالعينُ دونَ رمشٍ لا تعرِفُ النّومَ أو السكونْ …
هكذا الأُنثى …في شتّى العصورْ….

أما هوَ…عندما يغارْ يتحوّلُ عصفوراً جريحاً مكسورْ…
يكسرُ كلّ ماحوله حتّى زُجاج الشّعورْ …
يُقطّع بكلماتِهِ أوصالها، كما يُقطّعُ في الشّعرِ البحورْ …
يترُكُها في بحرِ الوجع، ويعتبر بهذه الطّريقة أنّهُ عليها رجلٌ منصورْ…
يكسرُها، يُزلزلُها…ثمّ يقولْ أنّهُ مقهورْ، وأنّ الأسى في طبعِه وبه مجبولْ…
ينسىَ أنَهُ من رحمِ إمرأةٍ وأنّهُ دونها ليسَ لهُ تاريخٌ أو جُذورْ…
ينسى الرفقَ بهنَّ وتُصيبُهُ نوبةٌ من نوباتِ الغرورْ….
ينسى أنّها من ضُلعهِ خُلقَتْ، وأنّها نصفهُ الآخرْ ودونها لنْ يكونْ…
ينسى أنَها روحُ الحياةْ، بلسمُ الجراحْ لكلّ الفصولْ …
هكذا هوَ الرجُلْ…على مدارِ الشّهورْ…

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد