جاء فجراٌ

سامح ادور سعدالله

جاء فجراٌ

 

كان صوت قدومه أقوى من كل شيء , و ها هي هائمه على وجهها  لا تعرف الى أين الطريق؟ ظلام الليل بدد كل الأمان الموجود بالقلب , و رغم ذلك كان هو ايضا ستر هذه الصبية . فرد جناحيه منذ ساعات قليلة و كانت عيونها اللائجة تكتم سراً عظيماً . و الدموع المتساقطة  تحكى عن  إلما يمزق أقوى القلوب  الناظرة  . و تأمل في هذا الكائن الصلب القادم من الخلف كي يخطفها و يرحل بعيدا  بعيدا  عن عيون الناظرون  , جاءها حامل معه كل الأماني الحزينة  فألقت على هذا الجامد الصلب ألمها و أوجاعها  ليأخذها و يرحل

رمت نفسها على المقعد الخشبي  تخطط  لاغتيال البراءة  و الى جوارها سيدة عجوز تحمل حكمة الزمان الغابر .  وضعت يداها على الصبية و ضمتها الى صدرها و غابت الصبية عن الوعى تماما  جاء الصوت الرقيق اللين  والتي لا تعرف مصدره . و لكن شعرت بوكزات بأجنابها . و الصوت يقول : أرجوك  سيدتي لا تطرديني حتى أكمل أيامى دعيني . وثقت أنى غير مرغوب فيه و لكن ما هو ذنبي؟

لم أكن هنا بأر ادتي  فلو لا كي ما كنت أنا . تحت أستار الظلام صنعت هكذا أراد الرب أن اكون   فليس لي سوى السكون .  أعدك أيتها الفتاة الجميلة  ذات الوجه  الملائكي . لن اجلس معك كثيراً و لا لحظة واحدة , فلو أردتٍ القيني  في هذا النهر الجاري أو تحت سفح جبل عالي  أو حتفا للهلاك لا أبالى  فهناك من

يرعاني . أنا لا أخاف عندما يكون لي الآمر وسوف احتويكٍ كما  أنت ألان تحويني  . فلماذا تريدي ألان قتلى ؟

و أعدك يا عزيزتي و مهجة فؤادي لن أحزن إن وجدت في الدنيا وحيداُ

و لماذا انتِ حائرة تطرقين أبواب موصدة  . أتريدي نزع العار عنك و أي عار الذى بدون شك هو أنا  ما هو جرمي . وما هو ذنبي ؟

و أبداً ما كنت أكرهك عديني يوم أن تلديني  على ذراعيك احمليني  و ضميني و بأدفأ الانفاس احتويني.

صفر قطار المحطة بعنف فذهب الصوت الهين و صرخ الطفل في حضن امة يبكى يتحسس ثدي أمه بأنامله الرقيقة . نظرت اليه بمشاعر ملتهبة و دموع جارية  مسحتها يداه الصغيرتان و الى جوارها أمها تمتدح جمال الصبى و زوجها يدخل ليطمئن عليه قائلا لازال هناك أمل

سامج ادور سعدالله

 

 

 

 

 

 

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد