المصابون بالزهايمر..ضحايا كورونا المنسّيون

أ.د.قاسم حسين صالح

المصابون بالزهايمر..ضحايا كورونا المنسّيون

 

أ.د.قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

 

   كل الذين تجاوزوا سن الخمسين سنة هم اسهل ضحايا كورونا،ولهذا فأن الدول المتقدمة التي تتوصل الى لقاح ضد الاصابة بفيروس (كوفيد 19)، ستبدأ اولا باعطائه لمن هم فوق الخمسين..نزولا.لكن الفئة الاجتماعية التي يصرعها كورونا من اول جولة هم المصابون بمرض الزهايمر..وللأسف فان ثقافتنا الصحية والسيكولوجية تكاد تكون معدومة تجاه شيوخنا الذين اصيبوا بالزهايمر في زمن كورونا..الأمر الذي يتطلب اشاعة ثقافة علمية به وبعلاقته بكورونا .

الزهايمر..تعريف مبّسط

  الزهايمر،يعني بالتعبير العام ( الخرف) وسببه الرئيس حصول ضمور في خلايا الدماغ يؤدي تدريجيا الى تلفها ثم موتها..يبدأ في الغالب بعمر خمسين سنة بأعراض بسيطة في الذاكرة القصيرة المدى الخاصة بالأحداث الأخيرة ،كأن ينسى اين وضع ساعة يده التي نزعها قبل عشر دقائق،ثم تتطور هذه الأعراض بعمر الستينات،وتكثر في السبعينات،وتصبح شائعة بعمر الثمانينات. ومع تقدم المرض زمنيا..تتطور الأعراض من ضعف طفيف للذاكرة وحالات تشوش وارتباك خفيفة،الى انخفاض مستمر في التفكير والقدرات العقلية والمهارات السلوكية والاجتماعية يصل فيها المصاب الى عدم قدرته على القيام بعمله بشكل مستقل، وتعطّل أداؤه اليومي المعتاد، بما فيها صعوبة بلع الطعام وشرب السوائل.

والزهايمر،الذي يصيب الرجال اكثر من النساء،ليس حالة حتمية او مرحلة طبيعية من مراحل الشيخوخة،لكن احتمال الإصابة به يتزايد مع تقدم العمر،تصل نسبتها الى 5% للذين هم بعمر 65-75 سنة ترتفع  بعمر الثمانين الى 50% يصل فيها الحال الى القضاء على التذكر والتعلم والتفكير المنطقي.

  ومع ان العلماء لم يحيطوا بعد بالأسباب الحقيقية لمرض الزهايمر لكنهم متفقون على انه ناجم عن تفاعل عوامل وراثية وبيئية تتعلق بنمط حياة الشخص وطبيعة الأمراض المزمنه التي يعاني منها وعلاقاته الاجتماعية،تؤدي الى تلف الخلايا الدماغية،ولهذا ينصح العلماء كبار السن بضرورة ان ينشغلوا بالقراءة والكتابة والنشاطات الاجتماعية والثقافية والترفيهية لتنشيط خلايا الدماغ..وبعمر مبكر ،لأنه يصيب بعض الاشخاص بعمر الأربعين!

الزهايمر وكورونا

  مشكلتان في علاقة الزهايمر بكورونا ،الاولى تتعلق بالمصاب بالزهايمر ،ومشكلته الأساسية ان الذاكرة عنده معطوبة..فاذا دربته على لبس الكمامة فانه لا يلتزم بها..ليس اهمالا لكن حاله في التعامل معها كحاله في مشاهدة فلم يراه للمرة العاشرة وكانها المرة الاولى..والسبب ان الذاكرة تعطلت عنده تماما.واذا شرحت له عن كورونا بانه وباء عالمي اصيب به لغاية الان اكثر من 28 مليون انسانا فانه يبقى خارج الزمن،لأنك لو اعدت الشرح عليه ثانية بعد ساعة فأنه يبدو لك وكأنه يسمعك للمرة الأولى. خذ على ذلك مثالا الفنان العربي محمود ياسين(79) الذي اصيب بالزهايمر ولا يعرف الان ما يجري في العالم ،ولا يعرف ان زميلات له وزملاء قد غادروا الدنيا.

  والمشكلة الثانية تتعلق بالذين يتعاملون معه.فهو ليس متعبا لنفسه فقط بل ولأسرته ايضا لا سيما حالته النفسية،فالمصاب بالزهايمر..يكون مزاجه متقلبا،ومنطويا اجتماعيا،ومكتئبا،  ،وعنودا جدا،وعدوانيا،ولا  يثق بأحد..وينسى حتى اسم زوجته!.ولهذا لا يمكن ان يتحمله الا من له طاقة تحّمل استثنائية او تلقى تدريبا علميأ.

  وتفيد دراسات المعهد الكوري لابحاث الدماغ،وجود ارتفاع الاصابة بكوفيد 19 بين المصابين بالزهايمر،فيما توصلت دراسات اخرى قارنت بين مجموعتين من كبار السن واحدة مصابة بالزهايمر والاخرى سليمة، وجدت ان نسبة الاصابة بكورونا في مجموعة الزهايمر اعلى من السليمة..ما يعني ان شيوخنا في العراق ..صيد سهل لكورونا ونحن عنهم غافلون.

والحــل؟

  تصدّر العراق البلدان العربية في عدد الأصابات بكورونا  في الأشهر الأخيرة لتردي الخدمات الصحية الذي اضطر الاطباء الى تكرار أضراباتهم لتعرضهم الى اعتداءات من اهل المصابين  وتقاعس الوزارة والحكومة عن حمايتهم..ما يعني ان شيوخنا المصابين بالزهايمر لا يخطرون ببال من يعنيهم الأمر.

وعليه فاننا امام حلّين:

الاول :

  لأن الزهايمر يستهدف الرجال اكثر..فان الامر يتطلب اقامة دورات للزوجات في كيفية التعامل مع ازواجهن المصابين بالزهايمر..وهذه هي الطريقة الأفضل، ولنا في الفنانة شهيرة مثالا في العناية بزوجها محمود ياسين المصاب بالزهايمر. صحيح ان الزوجات العراقيات لا يمتلكن امكانيتها المادية لكنهن يمتلكن طاقة تحمل اكبر ستقوى اكثر بتلقيهن محاضرات سيكولوجية في التعامل مع المصابين بالزهايمر وحمايتهم من كورونا.  

والثاني :

  تدريب متطوعين من خريجي اقسام علم النفس والخدمة الاجتماعية في كورس تدريبي ليقوموا بعدها بعملين:تدريب احد افراد العائلة المصاب ابوها بالزهايمر،والثاني قيام  كل واحد منهم بالعناية بحالة او اكثر وبالتعاون مع العائلة لقاء اجر او مكافأة.

  اننا اذ نضع هذا امام خلية الأزمة ووزارة الصحة والحكومة العراقية..نرجو من وسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني الترويج لهذا المشروع..وشكرا للصحف والمواقع التي ستبادر الى نشره..اكراما لشيخونا العراقيين والعرب المنسيين.

12 / 9/ 2020

*

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد