المرأة وصراع الأدوار

latifa_aldlimy

المرأة وصراع الأدوار

وداد السبع

……………………………………………..
خاص بمعارج الفكر / الادب النسوي
………………………………………………

ابتسامةَ تكاد تنتزع من الحياة طيف ابتسامة وتقتبس من أشعة الصباح بعضاً من أمل، تحاول أن تشق طريقاً وسط حقلِ من الأفكار الضبابية التي تتنازع امرأة تمثل نموذجاً للكثير من النسوة العاملات في المجتمع اللبناني، في البيئات التقليدية خاصة، التي تكاد تنوء بحمل أفكارها التقليدية التي تؤطر الأدوار في قوالب كانت شديدة الوضوح منذ نصف قرنٍ أو يزيد، وأفكارها الحديثة التي تحمل بذور التغيير وتواكب التكنولوجيا والعولمة الثقافية، حيث تتمزق النسوة ما بين خيوط تشدها في اتجاهات متعددة، مسؤوليات لا يوجد من المؤسسات ما يساعد على تحملها سوى عطف الأم أو امرأة العم اللواتي يتبرعن للعناية بالأطفال خلال غياب الأم في عملها، وكثيراً ما تستقيل هذه النسوة من أداء أدوارهن المساندة لسببٍ أو لآخر مما يجبر المرأة وزوجها على الوقوف على أبواب صراعٍ قد يصل أحياناً الى الاختيار ما بين المهنة والحياة الزوجية.
نور احدى هذه النسوة اللواتي وصلن الى هذه الخاتمة، هي فتاة تنضح شباباً وحياة، ابتسامتها الحاضرة، سرعة بديتها، وقدرتها على قراءة الأشخاص والتعامل مع كل وفقاً لما يتناسب ومؤهلاته وأفكاره يميزانها، صبيةَ خريجة جامعة LIU، تزوجت زميلها في الجامعة وعملا معاً على تحصيل دخل جيد للعائلة ساعدهما على العيش برفاهية، ونجحا كل في مؤسسته على التدرج وتحقيق أفضل المستويات، يجمعهما حب عميق، لديهما طفلتان احداهما في المرحلة الابتدائية والأخرى في بداية رحلتها التعليمية دخلت الروضة حديثاً، خلال الفترة السابقة كانت امرأة عمها (أم زوجها) تعتني بالأطفال بوجود امرأة عينت كخادمة لتعنى بالأعمال المنزلية. الا أن الزوج قرر أنه ضاق ذرعاً بهذه الحياة، فبعد أن نالت زوجته منصباً جديداً لاحظ أنها أخذت تناقش معه بعض الأمور وتعارضه أحياناً، مما يتعارض مع دوره الرجولي. وقد اتخذ قراراً بأن عليها التخلي عن الوظيفة والاكتفاء بدور ربة المنزل والأم حتى اشعارٍ آخر، فهو شخص “مقتدر” اي لديه القدرة على الالتزام بالأعباء المادية التي يحتاجها المنزل والأسرة. ساندت عائلة الزوج ابنها وقررت أن زوجته عليها الالتزام بالقرار وعليها القيام به لمصلحة الأسرة، لأنه وفقاً لهم القرار الصائب ولأن عليها طاعة الزوج. رفضت نور الانصياع للقرار، وذهبت الى ذويها، وقررت الانفصال والاحتفاظ بابنتيها ووظيفتها. وما زالت القضية معلقة ما بين أخذ ورد، وما زال مصير الابنتين معلقاً على قرار القضاة.
نور رمز لقصة تكررت مع اختلاف الأسماء وبعض التفاصيل في مجتمعنا، حيث تتمزق الكثيرات ما بين تحقيق الذات والارتباط، ما بين تحصيل المزيد من الشهادات الجامعية وشهادات الخبرة والشهادات التدريبية لمواكبة متطلبات المهن وارضاء الطموح وما بين مؤسسة الزواج وأداء دور الزوجة بمسؤوليتها عن الأعمال المنزلية وتربية الأطفال، حيث خرجت المرأة الى ميدان العمل دون تأسيس لمؤسسات مساندة مساعدة للمرأة للتوفيق ما بين الدورين دور الأم والزوجة ودور المرأة العاملة، مما يسبب الكثير من الضغوط والتوترات لديها وتترك آثاراً سلبية على حالتها الصحية والنفسية والاجتماعية، الأمر الذي ينعكس بدوره على أدائها المهني والدراسي، ناهيك عن دورها ضمن الأسرة، مما يجعلها فريسة اضطرابات تؤثر على صحتها النفسية، وتنعكس على قدرتها على الانتباه والتذكر، مما يسبب فشلاً في جوانب مختلفة فتنخفض فاعلية أدائها لدورها، مما يؤدي الى مزيد من الصراعات النفسية والضغوطات الداخلية والانسحابات، الأمر الذي يمكن ان يطلق عليه سوء التوافق على المستوى الأسري والمهني.
هي مشكلة تلقي بظلالها على الكثير من العائلات في هذه المرحلة فمتى يبدأ التفكير بالحلول؟
متى يبدأ تأهيل الزوج، الابن، الطفل الذكر، لتقبل عملية التغيير، وأداء دور مساند؟
متى يتم تأسيس مؤسسات مساندة للأمهات الصغيرات السن كدور الحضانة في الجامعات والمعاهد المهنية، كي يتعلمن ويدرسن في الآن نفسه؟
متى يتم تأسيس دور الحضانة، والمؤسسات الترفيهية والتعليمية المساندة بأسعار رمزية يسهل وصول الطفل اليها بشكل يوفر للأم والأب الراحة النفسية خلال فترة عملهما وقبيل اصطحاب اطفالهما الى المنزل في وقت يتناسب ووقت الدوام؟
أصبح التفكير بهذه المؤسسات ضرورة ملحة في عصرنا الراهن، ومن غير المنطقي اهمال العمل على ايجادها لمواكبة التطورات المتسارعة في عالمنا.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *