اغتصاب النساء في زمن الحرب.

latifa_aldlimy

اغتصاب النساء في زمن الحرب.
بقلم: سلوى جرجس

……………………………………………..
خاص بمعارج الفكر / الادب النسوي
………………………………………………

.
اغتصاب الحرب مفهوم يشمل جرائم الاغتصاب التي ترتكب خلال فترات النزاعات المسلحة، الحروب الأهلية وعمليات الاحتلال العسكري؛ وتقترف هذه الجرائم عادة من قبل القوات النظامية أو المليشيات، ويميز القانون الدولي بين هذا النمط من الاعتداءات الجنسية المنظمة بعلم القيادات وتوجيهها لخدمة مصالح قضاياهم المشبوهة وبين الاغتصاب في أوقات السلم أو في حالات الحروب التي يرتكبها مدنيون أو مقاتلون بشكل فردي غير منظم دون علم قيادتهم.
إنّ الاغتصاب عامة هو أحد أنواع العنف الجنسي المُمارس ضدّ المرأة في كل المجتمعات وعلى مرّ التاريخ، وهو في ذات الوقت من أسوأ المخاطر التي قد تتعرض لها المرأة في الحروب والنزاعات المسلحة. لذا يعتبر الاغتصاب أحد الأسلحة الخطيرة التي يُلجأ إليها كوسيلة للتعذيب الجسدي والنفسي لا للمرأة فقط بل للرجل، للمجتمع، للدين أو الوطن. ولكن بما أن المرأة أو بالأحرى جسد المرأة في المجتمعات البطركية هو رمز الشرف، فهي عرضة لهذا النوع من العنف الجنسي أكثر من الرجل، فها نحن نرى جسدها اليوم ضمن دائرة الحرب المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط يتحول مكافأة للمقاتلين لدى الأطراف المتنازعة، إنّه الاغتصاب الواعي، المنهجي، المكرّس لخدمة “أهداف عليا” وما أقبحها من أهداف وقضايا تنتهك الجسد البشري وتجرّده من إنسانيته لتتعامل معه كسلعة لمكافأة المجرمين والارهابيين.

إنّ اغتصاب النساء خلال الحروب حالة من العنف والتعدي والعدوان أضف الى كونه تفريغًا جنسيًا للكبت الذي يعاني منها المعتدي نتيجة لتنشئة اجتماعية مفككة وكبت اجتماعي وتجويع طالما مارسته الأنظمة ضد شعوبها، أضف الى عمليات غسل الأدمغة التي يقوم بها “شيوخ” ومنظمات “دينية” لا تمت إلى الدين بصلة. ليس الجنس هو الهدف الأساسي إذاً إنما توجيه الإهانة والإذلال وتحطيم الروح المعنوية للضحية ولمن حولها.
إنّ ما تمارسه “داعش” في سوريا والعراق هو أبلغ مثال على ما نتحدث عنه، فقد انتشرت أخبار وحكايا كارثية محزنة عن ارغام داعش لأهالي بعض المناطق على بيع نسائهم بحجة إكمال أركان الجهاد، كما نُشرت أخبار عن إجبار الأهالي على تقديم الزوجة، الأخت والابنة لعناصر التنظيم للاستمتاع بهنّ جنسياً تحت مسمى “جهاد النكاح ، أو أخذهنّ كسبايا حرب (خاصة ان كانوا من طوائف وديانات غير مسلمة كالأيزيدييات والمسيحيات) وذلك لأنهم يستندون إلى قراءات دينية مشوهة مجتزأة وفتاوى تحلل لهم اغتصاب النساء في الحرب.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *