محللون و كتاب: الأداء الديموقراطي في العراق يواجه التدخلات الخارجية وتحديات التغيير

علي شايع

بعد كل هذه السنوات من الحرية والسعي نحو المستقبل الديموقراطي الأفضل لازالت الآمال تتعثر في الأفق الرحب، ولازال ثمة فشل في تثبيت مؤسسة الدولة الناهضة في العراق الجديد، فما هي يا ترى الاسباب الرئيسية التي تقف وراء هذا الفشل؟. هل هو ضعف في الاداء السياسي العام، أم التدخلات الخارجية، ام ضعف في التيار الليبرالي، هل نعاني اجتماعياً أمام التجارب الحديثة؟. وهل نعاني من ديكتاتوريات جديدة، بمعنى ان العراق انتقل من نظام الدكتاتور الاوحد الى التعددية الدكتاتورية؟. هل نحن بحاجة الى احزاب جديدة ام الى تصحيح المسار داخل الاحزاب القائمة؟. وفي ما يخص التوجه الفكري المفترض وجوده أولاً لتأسيس أرضية ديموقراطية؛ ترى هل تفتقر الساحة فعلا الى فكر سياسي عراقي ناضج قادر على تحويل الشعارات العقائدية والثورية الى نهج واقعي يساهم في حلحلة معضلات الهوية وتكوين الدولة. أسئلة وأستفهامات كثيرة تحولت بها  الى بعض المهتمين والناشطين لإستطلاع أرائهم في المستقبل الديموقراطي في العراق.

إتباع سياسي

الكاتب واصف شنون وهو ناشط في الدفاع عن الحريات والكتابة في قضايا الديموقراطية ومستقبلها في العراق رأى في تحليله السياسي للراهن المحلي ان اهم التحديات التي تواجه الديمقراطية في العراق، تكمن في التبعية للخارج، وعدم وجود قوانين حازمة تنظم العمل الحزبي، مبيناً بالقول:” الاسباب في التبعية الأجنبية والسماح بدول الجوار بالتدخل في الشان العراقي من كافة الأطراف والكتل السياسية المتشاركة والمتحاصصة في حكم العراق، ثم غياب قانون جديد وصارم لعمل الأحزاب التي لااحد يعرف تمويلها ،وعدم التثقيف العام بالديمقراطية ومفهوم حقوق الإنسان ،وكذلك عدم السعي الجدي في استثمار طاقات الشباب وفتح المشاريع الإنتاجية لهم لغرض استيعابهم وزجهم بالعمل والإبتكار من أجل شعورهم بالكرامة الإنسانية والحس الوطني …والكثير الكثير من اهم اسباب عدم تأسيس مؤسسة الدولة الناهضة في العراق الجديد”.

الكاتب والناشط صالح الربيعي لخّص الأسباب وراء فشل تاسيس مؤسسة الدولة بنقطتين؛ الاولى تتعلق بالدستور وغياب فاعليته المؤدية حسب رأي الكاتب الى الاختراق السياسي:” توجد هناك اكثر من دالة و دالة سمحت للاختراق السياسي و من جميع الكتل الساسية تقرباً خرق المساحات المحودة و المنطقية مما ادى الى إرساء دعائم نظام تحكمه نزعة شمولية وديكتاتورية وفاشية.” وفي النقطة الثانية يبين الكاتب ذلك بصورة أوضح حيث يقول:”عدم اصدار قرار سياسي موحد بسبب تبعية الكتل السياسية الى دول اخرى ،و ان صدر مثل هذا القرار . سوف يكون قرار خارجي و بالتالي الضحية هو الشعب العراقي”.

ويعلل الكاتب علي الناصري اسباب الفشل بتعدد المرجعيات الدينية والعشائرية والحزبية في العراق في تكريس قيم الاستبداد واضعاف دولة المواطنة، مبينا ان هذه الحالة سببت ضعف الاداء الساسي وحالة الإتباع والانصياع :” هذه الأشياء تسببت باقصى حدود التفتت واضعاف الدولة، وهي من ساعد على قتل روح الانتماء للوطن وشجع على الفساد والمحسوبية”.

طبقات سياسية

ويحيل الكاتب الشنون السبب الاساس في ضعف الأداء السياسي الى عدم وجود سياسيين من أصحاب الخبرة، موضحاً: ” عدم وجود طبقة سياسية محترفة حقيقية في العراق ، فجميع السياسييين الذين نعرفهم ونراهم هم أعضاء في احزاب ولدت مع -الإحتلال الأميركي – وبعضهم جاء الى العراق مع ذلك الإحتلال من دول مختلفة ،كما ان بعضهم من التكنوقراط الذين كنا نأمل بهم عادوا ادراجهم بعدما اصابهم الياس بسبب مالاقوه من تهميش وتحديات ادت الى شعورهم بالعجز ،وهناك خلل كامن في مواد الدستور الذي كتب على عجالة ويحمل الكثير من التناقضات اضافة الى محيط العراق الجغراقي الإقليمي المعقد وهذه حقيقة لايمكن الفكاك منها مما يجعل مشروع تأسيس دولة ناهضة يواجه صعوبات جمّة”.

وعن اسباب ضعف التيار الليبرالي في العراق يرى الكاتب الشنون أهمية التفريق أولا بين العلمانيين أنفسهم (اليساريين والقوميين والليبراليين) ، موضحا اهمية مناقشة وعي كل تيار على حدة ومدى تفاعله مع الليبرالية، ويبين الكاتب مسببات ذلك الضعف بالقول:” الضعف العام الذي يشهده التيار العلماني عموماً والتيار الليرالي على الخصوص، هو ضعف تاريخي بدأ منذ عصر الجمهورية عام 1958 واستمر حتى الأن، وقد اختفى الليراليون من الساحة السياسية العراقية تماماً في حقبة الديكتاتورية المتشددة منذ عام 1968 وحتى انهيارها عام 2003، كما ان مفهوم الليبرالية السياسية غير متبلور بشكل كامل في اوساط النخب السياسية العراقية، فأغلب الليبراليين المتواجدين هم من اليساريين الماركسيين وبعض القومييين والقليل من المنشقين على الأحزاب الدينية وخاصة حزب الدعوة الإسلامية من كافة أجنحته” .

في حين يرى الكاتب الربيعي ان الليبرالية والكثير من المصطلحات لازالت صعبة الفهم والتطبيق،الليبرالية مصطلح غربي جاء به الساسة العراقين من وراء الحدود لتضيف صبغه جميلة على معتقداتهم الواهية حيث لم توجد اساسيات تأريخية و لا اطروحات فلسفية ولا عصر للنهضة الحديثة”..لم توجد هناك مقومات الليبرالية حتى يمكننا التعكز عليها ..لكون ان الليبريالية تقوم على اسس تتعلق بالوضع الامني و الاقتصادي و الوعي الثقافي و حرية الرآي و الانتماء و التعبير وهذه اجدها مغيبة جملة و تفصيل …فمن أين تأتي الليبريالية الحقيقة “.

فكر الأزمة!

ويرى الكاتب الناصري ان كل المصطلحات والشعارات وما اضيف لا يؤسس لفكر يواجه، فالفكر ربما يكون موجودا ولكن الافتقار يكون لأشياء أخرى:” نفتقر لقيادات وطنية ناشطة واعية لضروف المرحلة ومتطلباتها وهذه القيادات هي من يمنع التجمع بين بقية التيارات لتوحيد الاهداف المرحلية لخوض الانتخابات او القيام بتغيير واقعي حقيقي لانهم اغلبهم تهمه الرئاسة اكثر من القضية والهدف”.

وعن سؤال في ما لو ان العراق انتقل من نظام الدكتاتور الاوحد الى التعددية الدكتاتورية، وهل هل نحن بحاجة الى احزاب جديدة ام الى تصحيح المسار داخل الاحزاب القائمة، يعتقد الكاتب واصف الشنون ان المجتمع العراقي مجبول على الديكتاتورية:” في اعتقادي ان كل رجل عراقي هو ديكتاتور صغير شعر بذلك أم لم يشعر وهذا يعود الى البيئة الإجتماعية الدينية والذكورية المجتمعية الواضحة في المجتمع العراقي ،فالأب هو ديكتاتورفي البيت والمعلم في المدرسة والطبيبي في المستشفى ورئيس الدائرة والوزير ، انه مجتمع ينتج الديكتاتورية بجدارة وامتياز والأسباب عميقة “. ووفق هذا يعلل الكاتب ما وصل اليه الحال الجديد، مبيناً :” بعد غياب الديكتاتور الأكبر برزت عشرات الأحزاب وعها عشرات الصحف ، والسبب هو النزعة الديكتاتورية المتأصلة في الفرد العراقي ،وجوابي هو نعم العراق يحتاج الى حزبين جديدين فقط كي يكون الأمر واضحا ، حزبان يمثل احدهم التيار الديني والأخر التيار العلماني ، وكلاهما يشتركان بأنظمة داخلية تؤكد اساساعلى بناء دولة مدنية تعتمد شرعة حقوق الإنسان واقتصاد السوق الحرة ،ثم مع الزمن سوف تكون هناك حكومتان ،حكومة حاكمة وحكومة ظل معارضة ..!! انها أحلام لكن هذا هو الحل حسب وجهة نظري البسيطة”.

حلول مأمولة

وفي البحث عن الحل يجد الكاتب صالح الربيعي ضرورة التغيير الشامل لتحقيق الانتقال، وان على الجميع تحمل مسؤولية هذا التغيير :”عندما نغير في تطوير مناهجنا الاقتصادية والثقافية والعلمية والسياسية نصبح أكثر قدرة على التعامل مع مجتمعات ذات أوضاع مختلفة”. فهذا التغيير سيكون سراً للقوة، لأن العراق ليس بحاجه الى احزاب جديدة او قديمة:” العراق و كل دول العالم مطالبة بالغاء الاحزاب واعتماد منظمات المجتمع المدني و المرصوصة دستور يتطور مع الظروف الزمنية تعطي للانسان افق اوسع لعطاء من اجل محتمع اكثر وعي و رقي و حضاري (منظمات مجتمع مدني)”.

ويركز الكاتب واصف الشنون على دور التربية والتعليم ،ودراسة التاريخ المحلي الحديث بشكل علمي ومنطقي والإستفادة منه:” وليس تحنيطه وتحويله الى ايقونات مقدسة و جلد الذات وادعاء المظلومية صبحة وعشية، هناك ايام ومناسبات سنوية يمكن من خلالها تذكر الضحايا والأحداث الجسام، اما التكرار اليومي فسوف يجعل الضحية تلبس بزةّ الجلاد وتحمل سوطه، وهذا يؤدي الى شلل وكسل واتكالية ، وهذا ما نراه للأسف في العراق”:

ويختم الربيعي حديثه في السعي لبناء الديموقراطية الأفضل بالقول:” يجب تثقيف اي توعية المجتمع على اسس علمية فلسفية تتيح له المفهوم الاجتماعي و السياسي و الحقوقي و جمالية مفهوم الحياة ب فصل الدين عن السياسة.

بينما يأمل الكاتب علي الناصري برؤية جمهور وقادة من الديموقراطيين الحقيقيين، فهذا هو التحدي الأصعب حسب رأيه:”اهم التحديات هو عدم وجود ديمقراطيين لا في الاحزاب ولا في المجتمع، نحتاج لنشر معاني الفكر الديمقراطي واحترام الاخر والحقوق الانسانية وفصل الدين عن السياسة والدولة.. وهناك سبب اخر هو الهجمة الاسلامية المدعومة باموال طائلة التي ما ان تتسلق الى السلطه بادوات الديمقراطية حتى تنقض عليها لانها هي نفسها احزاب شمولية دكتاتورية

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد