زمان الوصل بالأندلس والموصل

زاحم جهاد مطر

زاحم جهاد مطر

اليكِ يا فاديا .. بالوشاح المفصّل والخيط الموصّل 

يابنت عيسى هيا تململي ، وقفي صددي ولا تحوقلي ، وأحمدي الله وبسملي ، وبعد ذلك سبحلي ، وصلّي وسلمي على الأنبياء والرسلِ ، وتدبري أمرك والثقلِ ، ثم إعقلي وتوكلي، ولساح المقامة إنزلي ، وكوني وفية لعهدكِ ومضرباً للمثلِ ، واكتبي ما شئتِ من شعر مرسل أو غير مرسلِ ، أو نص يتغنى بالزجل والغزلِ ، وبحرفك تسللي كالماء المسلسلِ ، وأشرحي بالموجز والمفصلِ ، وحلَّي وحلّلي ، ولكن بثوب الحب لخطكِ زملّي ، وبسروال الصدق سرولي ، واعدلي فأعتدلي ، وعادلي واعدلي ، وكوني لهموم الناس كالسجنجلِ ، ولا تخافي من الهطلِ ، فالذي تبلل لا يبالي بالبللِ ، ولا تُحِّرمي ولا تُحلِّلي قبل أن تسألي ، ولكن حذار لفاقد الشيء أن تسألي ، أو للجاهلِ تتوسلي ، ولا تتقولي ولا تطولي، ولمائدة اللئيم لا تقربي ولا تطفلي ، وليكن حرفكِ المجلجلِ مثل المنخول المغربلِ ، يفيض خيراً كالمجللِ لا كالمجلجلِ ، وبطعم الزنجبيل المعسلِ ، لا بطعم مر الحنضلِ ، ويفرق في الحقل بين الزوان والسنبلِ ، وعظمي نفسكِ بالتغاضي وجلي ، وعظمي العاقل وأجللي ، ولا تكوني من المتاع كالجلِ ، بل كوني كالجُلجُلِ ، وفي واحة الحرف كالزرع أحقلي ، وفي سماءه كوني كالأجدلِ ، وتزيني بالعقل وتجملي ، ولا تخافي في الحق من لومةٍ أو من ثِقل ، فطريق الحق ومنذ الأزلِ ، زاخر بالبغاث والعقنقلِ ، وموحش من قلة الرَحلِ ، واكرمي بالنصيحة ولا تبخلي ، ولا تمدحي السلطان أو تبجلي ، ولا تجعلي من الجبان كالبطلِ ، أو من الصدئ كالأسل ، واكتبي يا فادية وأسترسلي ، عن الحب والجمال والأمل ، وعن الوطن والموئلِ ، وعن الوردةِ البيضاءِ الأسلِ ، وعن أريج البنفسج في الروض والقرنفل ، وعن الفجر الآتي بالفُلِّ والجُلِ ، وعن الخِل والطفل والجدول ، وعن حقوق المرأة والرجل، ولا تخافي من الزللِ ، سيري واثقة وارفلي ، مثل حمام الأَرفلي ، وأعلمي بأن القلم لا يخاف من الجيش والجحفلِ، واعلمي أن مقتل الرجل ما ينطق به من قول ، وعاشري الرجال ولكن لا تسترجلي ، واكشفي الرجل من الرويجلِ ، ولا تتزحزحي عن رأيكِ ولا تزحلي ، وأثبتي على قولك ولا تتنصلي ، حتى بين السطور والجملِ ، ولا تتعصبي وخذي الأمر على رسِلِ ، وأعلمي إن النجاح يثير من تعلق بالكسلِ ، وكل حاسد اصيب بالفشلِ ،  ويبحث عن الأمل بلا علم أو عملِ ، وليس كل من لاذ بجامع أو كنيس أو هيكلِ ، هو بالعالم الفقيه المنزلِ ، فقد يكون أغدر من الضبع والأقزل ، وسابقي في الميدان كالمجلّي ، ولا تكوني كالفِسكِلِ ،وصيري في جؤجؤ السفينة وليس في الكوثلِ ، وحتى لا تصابي بالثولِ ، وقلمك ينجو من الحولِ ، فابتعدي عن باب السياسة والكتلِ ، خوفاً من الزلقِ والزللِ ، وحاذري الفَشِلِ والسبهلِ ، والمَزْهوَّ صاحب السردلِ ، ومن تدعي شرفاً قبل ان تسألِ ، ولا تصدقي من يكثر القول بلا فعلِ ، ولا تدخلي مكاناً انتِ فيه تجهلي ، وان دخلتِ فلا تتغلغلي ، حتى لا تقعي في ورطة او مشكلِ ، والآن إبتسمي وعللي وبالطيب عللي ، فلا تغفلي ولا تستغفلي ، وراقصي ظلكِ كطائر القِرلّي ، وأشربي عللا بعد نهلِ ، يا بنت الأصلِ والفصلِ ، وأن ضقت ذرعاً بالضجر والمللِ ، فتذكري زمان الوصل بالاندلسِ والموصل ، ورددي صوت صفير البلبلِ ، هيج قلبي الثملِ ، أو عودي الى الأطلال والطللِ ، وأبكِ من ذكرى حبيب ومنزلِ ، بسقط اللوى فحوملِ ، أو غني ما غنتها سامية بنت العرنجلِ ، لهلوبة حي القرندلِ ، دندنتُ لهُ ودندن لي ، ووشوشتُ له ووشوش لي ، ثم أمطرتهُ بالقُبلِ ، على خدهِ الأسلِ ، فيا عاذلتي فلفلي وولولي، وابحثي في كل الُقللِ ، واشربي ما شئت من الشراب المفلفلِ ، فأنا أسيل بالتقُبيلِ والقُبلِ ، وأنتِ سيلي بالروالِ والرولِ .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد