الفساد يتخطى الحدود العراقية


إن ظاهرة الفساد في العالم شائعة وكثيرة هي البلدان التي انتشر فيها الفساد المالي والإداري بهذه الدرجة أو تلك,وكما,كتبنا في المرة الأخيرة ,وهو ليس بسر على احد,فقد تصدر العراق القائمة في هذا المجال مهما قيل عن مبالغات في هذا الأمر لكن ليس هناك شك ,ولو بوزن شعرة من رأس طفل ,إن الأمر تعدى كل الحدود .فالتزوير فساد,وتعيين الأقرباء في المناصب الحكومية فساد وترك حملة الشهادات في الشوارع بدون عمل فساد,وسرقة المال العام فساد,ومن لا يحاسب أفراد كتلته أو حزبه أو قائمته بسبب الفساد المالي والإداري هو فاسد ومن لم يعلن عن ذمته المالية فهو فاسد وسارق وسوف يُحاسب مهما طال الزمن.

هذا في داخل العراق, ولكن ماذا عن عراقيي المهجر,وسابقا كانوا يسمون عراقيي المنفى؟

قد تتداخل بعض الأمور السياسية وربما لمآرب قد يجهلها الناس البعيدين عن خفايا المعارضة السابقة حدثت بعض التجاوزات على المال الذي كان يخص تلك المعارضة,لكن بأرقام بسيطة ولذلك لم تتشكل ظاهرة تلفت إليها الأنظار. أما بعد سقوط نظام الصدام فقد تشكلت شلل كبيرة أو صغيرة ,آخذة المثال من فساد وتزوير في الداخل مثالاً لعملها القادم,ووصل الأمر الى الأفراد.فقد شاع تأليف القصص على البطولات التي سبقت سقوط النظام السابق من أناس كانوا يختفون خلف ظلال بيوتهم أو زوجاتهم عند حدث معين ,وقد نسب قسما آخر من الفاسدين لأنفسهم درجات علمية لم يكونوا عندها في يوم من الأيام, وكثيرون سرقوا أموال النوادي الاجتماعية لابل قدموا الهدايا كرشاوى للموظفين في الدول المضيفة ليحصلوا على أموال إضافية قد لا تسجل في مكان ما,وقسما آخر تنازل عن عضويته في حزبه الذي جعل منه رجلاً يحمل لقباً علمياً بسبب انتفاء بقاءه في ذلك الحزب الذي أصبح لا يمنح زمالات ,وتنكر هذا القسم البليد لأيام الاجتماعات والحماس والتنظير بعد أن امتلأت جيوبهم ,وقسما آخر بدا بشكل معيب بخدع الأهل في داخل الوطن عند تقدمه لمشروع زواج مثلاً لينسب لنفسه العنوانين العلمية لإغراء أهل الفتاة بالموافقة علية ليجلبها الى جنة أوروبا.سمعت عن القسم الأخير من الفساد ولكنني كنت أتصور ذلك انه في حدود بسيطة جداً أو قد تكون سرد من الخيال.

1: طبيب من نوع آخر

ففي القصة التي سوف أسردها هي حقيقية وحدثت,آمل أن تتفتح أعين العوائل التي تروم قبول الزواج لبناتهم من أشخاص يكذبون ويختلقون القصص عن الرفاه المادي والمكانة العلمية, وحتى لا يتورطوا بالمجهول .

شاب تقدم لخطبة فتاة مهندسة تعرف عليها بمكان عملها صدفة,وتم الإعجاب بها,وعندها قدم نفسه طبيبا في السويد منذ مدة طويلة فجرى استحسان الطلب وبدأت مراسيم التعرف عليه.فقد نشر صورا لبيته وهو يتربع غرفة الضيافة التي تتوسطها موبيليات من الجلد والبوفيه التي كثرت فيها الكؤوس, وذكر لهم مكان عمله وبرز هويته الخاصة التي يحملها الزبال والطبيب وما بينهم.شاء القدر أن يكون لأهل الفتاة أصدقاء في هذا البلد الأمين ليسألوا عن مكان عمله(لان الفار لعب بعبهم) بسبب قوله انه يعمل منذ 18 عاما في عدة أقسام وعددها لهم!فقد تبين لأصدقاء أهل الفتاة انه اسمه غير موجود في دليل الأطباء,ولا يوجد اسمه في المستشفي الذي أعطى عنوانه لهم.لا بل قال لأصدقاء أهل الفتاة انه ترك العمل في المستشفى ليمارس مهنة التجارة للأدوات الطبية,وثم قال أدوات زراعية.وحيث ان كل من يعمل في السويد أو صاحب شركة يكون موثقاً على الانترنيت,فسهّل هذا الطبيب المُزور التعرف عليه عبر الانترنيت فظهر أنه يشترك في شركة صغيرة للتنظيف!!فهذا الفساد هو نسخة طبق الأصل مما هو في العراق لكنه في المهجر.

2:حقوق المهاجرين الجدد.

ظهرت منذ فترة حوالي العام والنصف ظاهرة,وأقول ظاهرة وليست حالة,تقديم طلبات الى الهجرة والمهجرين حسب قانون يتكلمون عنه دائما وهو 141 أو ما شابه,وينص قانونهم بأن يمنح كل مهاجر عراقي خارج العراق قطعة أرض و10 ملايين دينار(لا يعلم إلا الله من سن هذا القانون ولماذا لعراقيي الخارج)فقد اصطفت صفوف المؤمنين الأخيار أمام سفارات العراق للتزود بكتاب يقرر بوجود هذه العائلة أو الشخص في هذا البلد أو ذاك.فبين مصدق أو مُكذب حصل البعض على أربعة ملايين دينار وقطعة ارض تسجل بالطابو لاحقاً. فقد قال آخر وهو طفل في الحادية عشر من عمره,قدم والده,وهو حجي ويصلي ويصوم ,طلبا الى الهجرة والمجريين للحصول على الأرض والمال ,وزاد هذه الطفل لمعلمه بقوله (ان بابا سوف يطگها)أي سوف يبعها وهم العائلة المؤمنة باقية في السويد ما بقوا على قيد الحياة.وهناك قصص أخرى حول هذا الموضوع.والسؤال هو من أصدر هذا القانون ويشمل من ومن يستحق هذه الأراضي والأموال ومن هم أحق بها من غيره أي جياع العراق أم مترفهي السويد وهولندا وغيرها من عواصم أوروبا حيث كل شيء مدفوع لهم بسبب الحجج والكذب الذي يقدمونه الى السلطات المعنية,فلا العمل يوافقهم ولا الدراسة يريدونها وانما الأكل والنوم فقط هو ما يبقيهم في الحياة وحضور المراسيم الدينية كل في وقته بدون نقصان.لا أعلم ما هو الرابط بين الدين والكذب والغش والفساد ولا أعلم من يحاسب من وضع قانونا يزيد من رفاهية عراقيي الخارج ويزيد من بؤس فقراء الداخل,ومن يستلم الرشاوى ليمنحوا كل هذه المنح؟ وهناك الكثير من أنواع الفساد في الداخل والخارج للعراقيين الذي جعلوا من أموات أهلهم كمرضى أو الكبر في السن جعل منهم شهداء أيام النظام السابق فمنحوا الأموال والأراضي بعد الدفع المقبول والمسكوت عنه.

كلها أسئلة تدور في بال كل وطني عراقي ويتمنى للعراق كل الخير ويتألم لما يجري فيه في الخفاء بسبب الفساد المالي والإداري وتغليب مصلحة الحزب أو الطائفة أو الكتلة على مصالح الوطن .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد