وداعا … كمال فؤاد

زهير كاظم عبود

زهير كاظم عبود

 

سيفتقدك شعب كوردستان مثلما سيفتقدك كل المناضلين من أجل الحرية والحقوق ، فقد افنيت عمرك في النضال والكفاح من اجل حياة تليق بشعب كوردستان ، وكنت تحلم أيضا بمستقبل يليق به مثل كل شعوب الأرض ، اعطيت لقضية النضال والالتزام من عمرك الكثير ، وسجلت صفحات مضيئة ، ورحلت عنا بعد ان اعياك الجسد وخذلك العمر وما كنت لتستريح لولا هذا الخذلان القسري .
كنت محل فخر واعتزاز كل الذين عرفوك في كل محطات حياتك التي وصلت الى الثامنة والثمانون ، فسجلت بقلمك اجمل الكتابات التي تمجد الحرية والنضال وشرف الكلمة وتدافع عن قضية الحق ، وسطرت بمواقفك تأريخا من الافعال المجيدة في الصمود والمواقف الوطنية ، ونقشت أسمك بأحرف بارزة مضيئة في صفحات الأعلام الكوردي والعربي .
لم تتمكن المانيا بجمالها وسكونها أن تبعدك عن قضيتك التي آمنت بها ، فحزمت أمرك بعد أن اكملت دراستك العليا وحصولك على شهادة الدكتوراه في الفلسفة بقسم الاستشراق في جامعة هومبولت في العام 1970 لتعود متفرغا للعمل السياسي من أجل قضيتك الأراس ، بعد أن تركت خلفك أول معلم من معالم فكرك النير بـتأسيس جمعية الطلبة الكورد في ألمانيا في العام 1956 ، وعدت لتنخرط ضمن حركة التحرر ، ومن ثم لتؤسس مع رفاقك الذين لم يكونوا الا مثلك في الفعل والاقدام ، لتبذروا نواة تأسيس الاتحاد الوطني الكوردستاني الواحة السياسية والمناضلة الفاعلة التي كبرت ونمت وصارت مضيئة وزاهية في معالم كوردستان والمنطقة .
عدت الى ترابك تنضح عرقا وجهدا وتنثر كلماتك وتساهم في ترصين المواقف وتسدد الرؤى ، ولم يمنعك العمر والتعب من التواصل والعطاء ، فلم تتوقف ولم تتوانى من توظيف كل طاقاتك من أجل قضيتك .
كنت صديقا حميما لم تثنك حتى فجائعك التي تهز الجبال بفقدان أعز الأولاد في المانيا ، كنت كوردستانيا أمينا بحق على قضيته ، ومؤمنا أيمانا كبيرا بحقوق أمته وشعبه ، ومثالا للمثابر والمفكر والسياسي البارع .
بعد كل هذا العمر والجهد والعطاء اتعبتك السنون وهدك العمر وأعياك الجسد فركنت مرة اخرى في برلين تترقب الأخبار وتنتظر من الشباب الذي غرستم فيهم معاني الحرية والكرامة والحقوق نتائج ما قمتم ببذره في نفوسهم وكانوا خير نتاج لفعلكم .
خلال زيارتي لك في برلين مع الدكتور الصديق كاظم حبيب قبل عام لم تزل ذاكرتك حية فرسمت ابتسامتك لنا ، وأومأت بعيونك تعبيرا عن الامتنان والمحبة ، وحين زرتك مرة أخرى كنت تبتسم حين نتحدث عن تفاصيل لقائنا في السليمانية وتلزمني بالبقاء أكثر لولا موعد طبي لك .
سيفتقدك رفاقك في المكتب السياسي وفي عموم الحركة الوطنية في العراق ، كما سيفتقدك كل الشرفاء واصحاب الضمائر والمناضلين من اجل قضية الحرية فقد كنت رمزا كبيرا من رموزها ، واسما كبيرا من أسماء مقدمتها ، وداعا أيها المناضل الكبير ، وداعا وانت تترك خلفك كل هذه الصفحات المجيدة من تاريخك المجيد ، ليسجل لك التاريخ عنوانا كبيرا ضمن الشخصيات الكبيرة التي قدمت لشعبها وأمتها ما يليق بها من مواقف ، فكنت مثالا للعطاء ، وقدوة في تحمل المسؤولية في أكثر الفترات والمراحل التي مرت بكوردستان العراق اهمية ودقة .
وداعا أيها الصديق الصادق والمناضل المكافح كمال فؤاد وستبقى في القلب والذاكرة .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد