رصاصة الغباء تقتل الصحافة القومية

احمد خيري

يا ملاك الصحف القومية اصحوا .. كارثة أغلبية المؤسسات الصحفية ، ادمان شرب عصير القصب –  البايت –  بسحره المعروف في تغييب العقول عن رؤية الواقع الحقيقي .. وعشق الحياة فوق ظهور الخيول .. والحرب بسيوف خشبية مستمدة من امجاد الماضي .. جميعها امراض موروثة يعجز عن علاجها أطباء العالم النفسيين.. لأن المجنون لن يقتنع بانه مريض نفسيا.. ولن يدرك القائمين علي بعض المؤسسات القومية أن أنظمتهم الإدارية مصابة بانفصام الشخصية، والعيش في احلام اليقظة بعيدا عن التطوير الحقيقي للمنظومة الاعلامية التي سحبت البساط من تحت اقدامهم لصالح كيانات اعلامية صغيرة تمتلك مفردات الواقع .

يا ملاك الصحف القومية اصحوا.. فأنتم تغرقون .. تغرقون .. تغرقون .. رغم وضوح الامراض  .. وظهور اعراض الكساح  في اعوجاج ارجل مؤسساتكم .. فالمرض النفسي حكم صواميل الادمغة فجعلها لا تقتنع بان الشيخوخة اصبحت امرا واقعيا اضعفت قوة الافيال التي كانت تمتلك سطوة العلاقة مع المؤسسات السياسية والمقومات المادية والفنية.. إذا اين المشكلة ؟؟
يا ملاك الصحف القومية اصحوا .. مشاكل المؤسسات معلومة للجميع ولكنكم لا ترونها :-

أولها .. زمن المنفلة والزواحف : – الإعتماد في إدارة المؤسسات علي نظم اعلامية تقليدية كانت تستمد قوتها من الإرتباط بالسلطة لم تعد تجدي ، وكتابها يحملون كارنيهات أمن دولة سابق ، واساسها  أن القارىء تلميذ – خايب-  ينتظر منهم أخبار وموضوعات بايته رائحتها تثير الاشمئزاز .. جعل تلك المؤسسات تفقد مصداقيتها وتواصلها مع الاجيال الجديدة ، التي تربت علي منظومة اعلامية جديدة اساسها الشراكة المتبادلة وأدواتها تكنولوجيا..

ثانيا ..زمن أنت عارف أنا ابن مين ومن شلة مين : –  لا تمتلك تلك المؤسسات معايير ومقاييس مهنية تتحكم في اختيار المناصب ، جعلت كل تطوير أو هيكلة عملية شكلية  .. والاسباب واضحة أمام الجميع تتلخص في الشللية وأنها مؤسسات الاسر وتكيات المرتبات الخرافية لفئات كل مؤهلاتها التفكير بحنجرتها ولسانها .. الأمر الذي جعل تلك المؤسسات تستمر علي نفس النهج القديم متناسية التغييرات التي حدثت والمنافسة الطاحنة طمعا في حضن ماما الدافىء وهي الدولة .
ثالثا ..الصراعات الداخلية والنظارات السوداء : – نظم الإدارة الفاسدة السابقة خلفت أجيال عقلها مبني علي المؤامرات أكثر من الأنتاج ، تفجير المشاكل والاتهامات الداخلية ، اعمي الجميع عن ما يدور حولهم من صراعات وتنافس ، سحبت الدماء والروح من أجساد تلك المؤسسات ذات الامكانيات غير المستغلة.. وتحولت إلى إدارات غير انتاجية تدار بفكر تقليدي يعتمد علي اسم المؤسسات في السوق المحلي بعيدا عن وضع الخطط المبتكرة لاستغلال الإدارات والمكاتب المنتشرة في المحافظات والدول الخارجية ، وأطقم موظفيها المهتمين بتجارة الجبنة القريش وتجهيز الزيارات بلوازمها لقادة المؤسسة  أكثر من المهنية .
رابعا .. النظام الفاسد في مصر : هذا المناخ خلق بداخل تلك المؤسسات نظام موازي قائم علي تحنيط القيادات فوق الكراسي لعشرات السنين ، ونشأت اجيال تشبه نباتات العليق تحمل جينات غريبة ، واستبدلت قيم المهنية  والوفاء والانتماء باخري قائمة علي الرياء والشللية .. تلك الاجيال منها الآن قيادات كل همها النهب والإدارة بعقليات اكلها الصدأ .
خامسا .. قيادات توافقية : –  تغييرات متتالية لقيادات توافقية مسلوبة الاسلحة القادرة عن احداث تغيير وهيكلة وتطوير حقيقي .. وهذا نشاهده في خطط التطوير المشوهه التي تكلف المؤسسات ملايين الجنيهات دون نتيجة تذكر..

نستكمل التشخصيص والعلاج من وجهة نظري المقال القادم

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد