ثقافة الأعياد في لبنان!

فاطمة الموسوي

د. فاطمة علي الموسوي
ثقافة الأعياد في لبنان!

الأعياد في لبنان ثقافة اجتماعية حقيقية تستحق الوقوف عندها في قراءة علمية موضوعية بعيدا عن فلسفة الدين والتشريع والشرع والمبادىء الحرفية المكتوبة.. فعلى الرغم من الاختلافات بين الأديان من حيث النص والتفسير والتحليل والتطبيق على أرض الواقع.. نرى أن الاندماج الاجتماعي بين كل الطوائف والمذاهب يعكس صورة مختلفة لمن اعتنق الوهم والخيال والتقوقع في ممارسة الشعائر الدينية وكيفية تفسيرها ومقاربتها..

في هذا السياق، لم يعد مجديا من الناحية الاجتماعية العلائقية الحديث عن الطوباوية الدينية والالتزام المقيد بالقوانين والاصول والعادات والتقاليد الدينية التي تدعو الى الاقفال على الذات وبناء الحواجز والحدود الوهمية بين المواطنين..

لنرى أن بدعة التفريق بين السنة والشيعة تنتهي بدقائق من الصمت على الافطار حيث يتفق الطرفان على احترام الوقت المتأخر للافطار.. وقد يتواجد من يعتنق الدين المسيحي الى جانب الأصدقاء المسلمين ينتظر البدء بحبة من التمر تبعا للأصول ..

وهنا يتجاوز الجميع وبلحظة واحدة كل الخلافات النصية الموروثة منذ الدهر.. لتنتصر العلاقات الاجتماعية القائمة على المحبة والأخلاق والصداقة الحقيقية.. في رسالة حقيقية الى كل العالم.. أن الطائفية والتعصب هي بلاء المجتمع وأهم أسباب فنائه.

الأمر نفسه عند المسيحيين الذين يصلبون المسيح في الأعياد مرتين تبعا للتقويم الشرقي والغربي… تراهم يحتفلون مع بعضهم البعض في كل المراحل. وترى أيضا كيف يتعامل المسلمون بمحبة وأخوية مع التقويمين.. لتكون النتيجة الحقيقية أن الوقت هو مجرد رقم عابر لا يمكنه ايقاف طبيعة العلاقات بين البشر بل يجعلها في تراكمها الطبيعي لايام وسنين لا تنتهي..

هذا هو المجتمع اللبناني في جوهره، تعيده الأعياد الى حقيقته العارية من كل الخلافات والانقسامات الطائفية والمذهبية.. وتؤكد على ضرورة العودة الى الحياة الاجتماعية الخالية من الكره والتعصب والتبعية والاستزلام لمن يريد زرع بذور التعصب الطائفي لتحقيق مآرب سياسية ضيقة..
الدين محبة ومعاملة وأخلاق.. ولا فرق بين انسان وانسان.. هذا ما نريده في لبنان! خاصة على المستوى الديني لناحية مأسسة العلاقة بين الأديان على التسامح في كل المعاملات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، بما يحفظ لكل طرف خصوصيته على قاعدة «لا إكراه في الدين».
أما على المستوى السياسي هناك إرث سيئ خلّفته الحرب اللبنانية الدموية وجب على كل المؤمنين بلبنان وطن واحد لجميع اللبنانيين أن يبنوا هذا البلد على قاعدة اللاطائفية حيث تكون الإنسانية هي العنوان!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد