الجمال ؟ ما هو ؟

صبيحة شبر
الجمال ؟ ما هو ؟
كيف يمكننا أن نبين معنى كلمة ( الجمال) ؟ وهل لها معنى واحد ومحدد ؟ أم يختلف المعنى ، باختلاف الزمان والمكان ، والأشخاص وتباين ثقافاتهم ، وتوجهاتهم السياسية والفكرية ، وهل الجمال مطلق أم نسبي ؟ وهل ما نراه جميلا يتفق الجميع على رؤيته مثل رؤيتنا ، أم إن رؤيتنا لكل الأمور ، ومنها الأمور النسبية الكثيرة قابلة للاختلاف الكبير ، في وجهات النظر والاهتمامات ، وهذه الأمور النسبية كثيرة جدا ، والتباين بشأنها كبير ،,مثل الشجاعة ، والغنى ، والطيبة ، والذكاء ، والشهامة ، والمروءة ، والكرم ، والإيثار ، والأنانية ، والعدالة ، كل هذه المفاهيم ، وأخرى تشابهها مثل الجمال أيضا ، تتباين الآراء حوله ، فما نراه جميلا ، ناصع الجمال ، قد لا يراه الآخرون كذلك ، فما هو الجمال ؟ وهل هو شكلي ؟ أم معنوي ، وهل هو عام أي ما يجمع على كونه جميلا بوطن من الأوطان ، يراه الآخرون وبالأوطان الأخرى جميلا أيضا ، وللإجابة عن هذا السؤال يمكن أن نطرح موضوع الجمال الشكلي للمناقشة ، فلقد رأى العرب في قديم الزمان ان المرأة الجميلة هي المخلوقة المكتنزة ، السمينة ، بطيئة الحركة
المترددة ،، الخائفة ، التي تنظر بحذر إلى العالم ، والبخيلة ، وقد ورد قديما إن البخيلة من النساء تعني المحافظة على شرفها ، فهل بقيت هذه المفاهيم ؟ أم اعتراها التغيير ككل المفاهيم الأخرى ، المرأة السمينة المكتنزة لحما ،، لم تعد مقياسا للجمال الرفيع المتفق عليه ، بل أضحت المرأة الرشيقة ، خفيفة الحركة ، التي تزاول الرياضة ،،، للاحتفاظ بالرشاقة هي الجميلة ، ومعنويا ، لم تعد المرأة الخائفة المترددة ، معيارا للجمال ، وإنما أصبحت المرأة القوية ، الواثقة من نفسها ، هي التي تتمتع بالخصال الجميلة التي تدعو إلى الإعجاب.
الكرم تغير مفهومه أيضا ، كان حاتم الطائي معروفا بالكرم الحميد ، الذي يستحق الإشادة والتنويه ، الآن في وقتنا الحالي ، أصبح من يبذر نقوده ،، من أجل تقديمها للجار البعيد ،متناسيا أسرته وأهل بيته، من الأشخاص الذين يستحقون اللوم ، أليس الأقربون أولى بالمعروف ؟ أليس من واجب الرجل أن يلبي حاجات أفراد أسرته أولا ، ثم ينفق بعد ذلك على احتياجات الجار البعيد ؟ لقد أصبحت المرأة تساهم مع الرجل ، بالأعباء المالية ، فهل يكون ذلك الرجل كريما محترما ، من الرأي العام في منطقته ، إن هو ترك زوجته تعاني من أعباء العمل ، المتنوعة ،، ليقوم هو بالأنفاق على أناس غرباء ، لا يجمعهم معه صلة من قرابة ، تحتم عليه أن يتناسى واجباته ، تجاه الأسرة ، ومن اجل أن يقول الناس عنه أنه كريم ، ومعطاء ؟؟ لقد تغير مفهوم الكرم عما كان سائدا في تاريخ العرب القديم ، كما تغيرت الشجاعة ، التي إن زادت عن حدها انقلبت تهورا ، على الإنسان العاقل أن يبتعد عنه
لقد ذكرت هذه الصفات ، لأنها من الخصال الحميدة التي إن توفرت ، في شخص معين ، أكسبته جمالا فائقا في الشخصية ، ومنزلة كبيرة لدى الناس ، لا يبلغها الا من كان ذا شاو بعيد من جمال الخلال ، وكما تغيرت الأوصاف التي نعتبرها من الجمال الشكلي ، تطورت أيضا الخلال التي كان الأقدمون يعتبرونها من مواصفات الجمال المعنوي ، فالجمال ككل الصفات المادية والمعنوية عرضة للتغيير والتبدل ، حسب التطور الذي يحرزه الإنسان ، في مختلف جوانب الحياة وهو من الأمور النسبية الكثيرة، التي تختلف النظرة إليها حسب تطور المجتمعات وتقدمها
صبيحة شبر

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد