أدوِية أُم عَلي .. وحفلة إليسا

امين يونس
أدوِية أُم عَلي .. وحفلة إليسا
9/6/2021
امين يونس
( 1 )
” … من أجل إعادة ترتيب البيت ، إحتجتُ إلى إنزال بعض الأغراض القديمة الزائدة عن الحاجة من الطابق الثاني الى مدخل المنزل ، عبر الدَرَج . ولأن بعض الأغراض ثقيلة شيئاً ما ولأني ” شايبٌ ” نوعاً ما ، فلقد إستعنتُ بعاملَين شابَين من الذين يقفون عادةً عند الشارع المُقابِل وجُلهُم من اللاجئين السوريين الكُرد .
ـ مرحبا … إحتاج لعاملَين ، لنقل بعض الأغراض من الطابق الثاني الى الرصيف ، يستغرق الأمر نصف ساعة . سأعطي لكل واحد عشرة آلاف دينار .
كان بضعة عُمالٍ قد تدافعوا حول السيارة ، لكن بعد سماعهم التفاصيل ، إنسحب معظمهم مُبدين خيبتهم من العَرض الهزيل كما يبدو .. فيما أسرع شابان وصعدا الى السيارة ، قال أحدهما :
* هل ان شغلنا يستغرق نصف ساعة فقط يا حجي ؟
ـ الأغراض هي دولاب خشبي صغير وستة كراسي ومنضدة وكلها قديمة . ربما ستنجزون ذلك في رُبع ساعة فقط . ما أسمك ؟
* علي .. أسمي علي وهذا ديار . حتى لو عملنا ساعتَين … فنحن مُستعدون ولا يهمك ياحاج .
ـ طيب .. إنسحبَ بعض العمال حتى من غير ان يتعاملوا ، بينما أنتم صعدتُم بلا تردُد . لماذا ؟ وبالمُناسبة أنا لستُ حاجّاً ، فلا داعي لمُناداتي بالحاج .
* لأننا في أمَّس الحاجة .. فوالدتي مريضة وأدويتها غالية ، ولقد جمعتُ مبلغاً خلال الأيام الماضية ، وينقصني خمسة عشر ألف .. وهذا الذي معي هو ديار إبن عّمي ، وسوف يعطيني أجرته اليوم ومع أجرتي ، أستطيع شراء الدواء من الصيدلية .. فأحمدُ الله وأشكرك أيضاً ! .
وبالفعل … أكملا عملهما في أقل من نصف ساعة . قال أحدهما على إستحياء :
* ماذا ستفعل بهذه الأغراض أيها الحاج ؟
ـ سأتركها هنا .. عّلَ أحداً يأخذها .
* هل تعطيها لنا .. فنحن نقيم في خيمتَين ونحتاج الى هذه الأشياء .
ـ هل راشيتة والدتك معك ؟
* نعم .. هاهي .
نقدتهما أجرتهما المُتفَق عليها . [ وكنتُ قد أفلحتُ بعد مُناقشةٍ مُضنِية ، في إقناع ” الحاجّة ” بإعطاء العاملَين عشرين ألف إضافية ، لنقل الأغراض وشراء الدواء ، كمساعَدة . مُبتَلِعاً إنتقادها الحاد حول عادتي ” القبيحة ” هذه ! ] . فرحَ العمال إيما فَرَح .. وتأكدا بأنني حاج فعلاً ! .
ملاحظة لغير العراقيين : عشرة آلاف دينار تُساوي 6.6 دولار ، للعلم .
………………..
( 2 )
في 25/6/2021 أي بعد حوالي إسبوعين ، ستُحيي المطربة اللبنانية [ إليسا ] حفلاً غنائياً في قاعة غالاكسي في أربيل عاصمة أقليم كردستان العراق ، القاعة تَسَع ل 650 شخصاً ، والتذاكر قد بيعتْ منذ الآن . ويتراوح سعر البطاقة من 200 دولار الى 500 دولار مع وجبة عشاء ، وحسب الموقع والقُرب من المسرح .
صديقي حمكو قال لي اليوم : هل تدري ان قريبي فلان سوف يحضر هو وعائلته ، حفلة إليسا ؟ قلت : طيب .. وماذا في ذلك ؟ قال : ان المدام زوجته زعلانة وغاضبة ، لأن منضدتهم ليست في الصف الأول المحاذي للمسرح ، بل في الصف الثاني ، علماً انهم إشتروا كل تذكرة بأربعمئة دولار ! . قلت : وكم عددهم أقرباءك هؤلاء ؟ قال : هم خمسة ودفعوا ألفَي دولار للتذاكر . قلتُ مماحِكاً : ليست مُشكلة ، مادامتْ هنالك وجبة عشاء مجاناً ! .
…………..
هل حقاً أننا نعيش في [ عالَمٍ واحِد ] : شابٌ عاجِزٌ عن توفير ثمن دواء لأمه المريضة … و ” بطرانين ” متذمرين لأن مائدتهم تبعد بضعة أمتارٍ عن إليسا ! .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد