مرثية متأخرة من شنكال إلى آل كابور

مراد سليمان علو

أدعو جميع الشنكاليين الذين ينتمون لشنكال بأرواحهم وليس بتواجدهم فقط، أدعوهم لحفظ وغناء الأغنية الهندية (AWAARA) (أوارا) ولو مرة في حياتهم..
(أوارا) في اللغة الهندية تعني (المتشرد) وهي نفسها اللغة الأوردية التي يتكلم بها أهل باكستان ولكن تكتب عندهم بالحروف العربية كما كانت اللغة التركية القديمة في عهد سلاطين الإمبراطورية العثمانية، ولكن بعدما جاء أبو الأتراك مصطفى كمال أتاتورك يقال بأنه دوّن الحروف العربية على وصلة قماش وشدها على رأس بعير، ثم وجّه البعير نحو الجزيرة العربية، أما الباكستانيين فلا أب لهم لذا لايزالون يكتبون لغتهم بحروف عربية..
و (آوار) في الكردية تعني (نازح) والشنكاليين تنطبق عليهم كلا المعنيين، فنحن والحمد لله مشردين ونازحين لذا علينا بالأغنية الجميلة التي تصف أحوالنا من جميع جهاتها، وهذه الأغنية الجميلة ضمن فلم بنفس الاسم من بطولة راج كابور وأخراجه وأنتاجه عام 1951وكذلك يشاركه التمثيل والده بريثفيراج كابور وشقيه شاشي كابور عندما كان صغيرا والحسناء في وقتها النجمة نرجس..
هذا الفلم الهندي نجح في عموم قارة آسيا نجاحا منقطع النظير وهو مصنف ضمن قائمة 25 فلم هندي يجب أن تراهم..
الفلم نجح في الصين لأنه يعادي الطبقية في المجتمع ويقال بأنه كان من الأفلام المفضلة للقائد العظيم ماو تسي تونغ، وكذلك أشتهر على نحو غير مألوف في الاتحاد السوفيتي، ربمّا لنفس السبب..
لسنوات عديدة كانت هذه الأغنية تغنى في الصين وفي الاتحاد السوفيتي ويرددها المطربون من جميع أنحاء العالم إلى الآن؛ لذا علينا أن نغنيها نحن أيضا..
في شنكال وفي صيف بداية السبعينات كنا نجتمع في ظل المنارة ونتحدث عن الأفلام الهندية..
كان دوري في جلستنا السرية أن أنصت لما يتحدث به البقية وأبقي فمي مفتوحا من دهشة اللقطات..
صباح يوم الجمعة نجتمع في جايخانة (نادرو) مقابل المنارة والتي كانت ملاصقة لدكان أبي، وكل واحد يدفع عشرة فلوس يشرب به استكان حامض ويستمتع بمشاهدة أغنية (مىري مانكي كنكا) لراج كابور أو أغنية (ياهووو) لشامي كابور بالأسود والأبيض قبل بدأ مسلسل (روهايد) الشهير عند الظهيرة..
بعد انتقالي للموصل في عام 1977 للعمل أصبحت من رواد دور السينما وحققت أمنيات أصدقائي في مشاهدة أفلامنا المفضلة وكذلك إضافة أفلام أخرى إلى القائمة، فلم يكن هناك شيء يوازي متعة الدخول لدار سينما بعد نهار مضني في العمل..
الآن أنا في أوربا ولا أزال احزن لموت أحد نجوم السينما وخاصة إذا كان من (آل كابور)، وآخرهم كان (ريشي كابور) حامل لواء الرومانسية من بعد والده وعمه..
في أيامنا هذه ننعم بميزة الأنترنت ويمكن مشاهدة ما يحلو لنا من الأفلام، ولكن الغريب لم تعد هناك رغبة للمشاهدة وليس هناك عطش لتلك الألحان والألوان كما كان وقت دخولنا للسينما في السبعينات من أيام الموصل..
بعض الأفلام واللقطات وبداية بعض الأغاني وألحانها الشجية لا تزال عالقة في الذاكرة وتأبى الرحيل دون أذن من آل كابور الكرام الذين صنعوا لنا الذكريات الجميلة المنسوجة من بوليوود مثل: فلم ليالي شامي كابور وأكثر أغانيه أو فلم سنكام لراج كابور أو فلم بوبي لشاشي كابور..
مع الفرمان غادرنا الكثير من الفرح ومعه أيضا راح الفرح الهندي القديم الذي كان بقامة أميتاب باتشان ورقص شامي كابور وقبضة دارا سنغ وأغاني راج كابور ونظرات فيجاينتيمالا.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد