لله وخير الله طلفاح وتعذيب القطط وناظم كزار


نبيل ياسين

عذيب القطط وناظم كزار
وحين فتحت صفحة الانترنيت للاطلاع على بريدي اليومي في الأسبوع الماضي كان فيديو يتصدر الصفحة الرئيسية للمحرك وخبر صاعق بالنسبة للبشر في الغرب وهو تسجيل لشخص يعذب هرة بعد أن امسكها من ذيلها وقامت الدنيا وانشغل القضاء بتتبع الصور حتى تم التعرف على وجه معذب القطط وأحيل إلى المحكمة. لا تتعجبوا. فالموضوع خطر جدا بانعكاسه على البشر. فالذي يعذب قطة يعذب البشر والبرهان على ذلك هو ناظم كزار جلاد البعث الشهير الذي منح رتبة لواء وصار مديرا للأمن العامة حتى مقتله بيد صدام ( معذب القطط الآخر) عام 1973، فقد بدأ كزار حياته بخنق القطط. وحين اعتقلته سلطات عبد السلام عارف بعد 18 تشرين 1963 كان يقضي وقته بخنق القطط التي يجدها في المعتقل. وقرأت تصريحات مستشار العراقية وقوله أن الاعتقالات الحكومية الأخيرة كانت مغايرة لتطلعات الشعب الذي انتظر تنفيذها ضد المفسدين. واختلف معه جملة ومفردا وليس جملة وتفصيلا. لان اعتقالات المشتبه بمحاولاتهم القيام بأعمال عنف أمر قانوني شرط ان يعاملوا معاملة قانونية تحترم حقوقهم المدنية. وانا اذكرّ المستشار بان ثوار الخمسينات والستينات مثل عبد الكريم قاسم وجيفارا ومصدق وغيرهم واجهوا أقدارهم بكل شجاعة واحترام لأنفسهم بينما وجد في الحفر والمجاري (أبطال) دمروا بلدانهم مثل صدام والقذافي واليوم اعتقل ابن القذافي في حين انهم كذبوا على اتباعهم وقالوا سنقاتل حتى اخر طلقة ولم يقولوا آخر قطرة دم ومع هذا وجدت اسلحتهم معهم مليئة بالطلقات التي لم يدافعوا بها عن انفسهم.
نعود لأصل المشكلة وهي عدم التفريق بين السياسة والقانون. فالاعتقالات التي  قامت بناء على معلومات من الداخل والخارج  شملت شيعة وسنة وهذا أمر مؤكد. وما هو مؤكد أيضا ان البعثيين يواصلون تطبيق ايديولوجيتهم بابادة كل من يختلف معهم. فهل الابادة الجماعية هي ما تمثل تطلعات الشعب العراقي؟ وقد واصل الاعلام الخليجي التنديد بحملة الاعتقالات وهذا امر طبيعي لاسباب طائفية وسياسية. واجرت الشرق الاوسط اتصالات مع بعثيين في دمشق وهو امر يفسر الدعم الخليجي لانقلاب او تدمير العملية السياسية وتدمير ما يمكن ان يستقر في العراق. واعتبر الممثل الرسمي لحزب البعث العراقي «اتهامات نوري المالكي، رئيس مجلس وزراء العراق، لحزب البعث بمحاولته تدبير انقلاب ضد العملية السياسية في العراق مجرد ادعاءات وافتراءات لا صحة لها على الإطلاق»، مشيرا إلى أن «هذه الادعاءات محاولة من المالكي لتبرير المداهمات القاسية للعوائل العراقية لاعتقال أبنائهم بتهمة انتمائهم لحزب البعث، ومشاركتهم في تدبير الانقلاب المزعوم». وممثل حزب البعث لا يفسر المداهمات القاسية للعوائل العراقية ابان حكم حزبه بتهم شتى سخيفة وجادة لم يكن ممثل البعث يصفها بأنها مجرد ادعاءات وافتراءات لاصحة لها على الاطلاق فقد كان ممثل البعث هذا وغيره يصفون كل ما ننشره ايام المعارضة ضد صدام من حقائق الموت والتعذيب والقتل بانها مجرد ادعاءات وافتراءات لاصحة لها على الاطلاق. واذا ادان الممثل الرسمي لحزب البعث الذي يصرح من دمشق حملات القتل والاعتقال التي حدثت في عهده فانا ساقف معه في ادانة حملات الاعتقال اذا وجد فيها خللا قانونيا او دستوريا لان المشكلة هي مواقف سياسية وايديولوجية بعيدا عن الاحتكام الى قانون او دستور.
والمفارقة في تصريحات ممثل البعث هي قوله  أن «حزب البعث (العراقي) ليس بحاجة إلى تدبير انقلاب، فقد أعلن برنامجه السياسي منذ قيام القوات الأميركية باحتلال العراق، والبرنامج يتلخص في تحرير البلد من أي وجود أجنبي، ومن ضمنه الوجود الإيراني، ومقاومة الاحتلال»، منبها إلى أن «العملية السياسية في العراق سوف تنهار بخروج القوات المحتلة، ولهذا لسنا بحاجة لتدبير انقلاب مزعوم، والهدف من هذه الادعاءات هي إخلاء الساحة للميليشيات المسلحة ولإيران».
وهي عقلية سائدة تعتبر العراقي هدفا للقتل بحجة من الحجج سواء كان الاحتلال الامريكي الذي بذل جهودا حثيثة لاعادة البعثيين الى جميع المؤسسات الامنية والعسكرية والمدنية وتعطيل قانون اجتثاث البعث وقانون المساءلة والعدالة وهي امور لاينساها البعثيون لانهم يعتقدون ان الامريكيين
اذا ما انسحبوا فانهم سيسلمون لهم السلطة مجددا وهو امر لايبدو غريبا وفق منطق البعض.
وقد عاد كثير من سفراء صدام الى اعمالهم او الى تقاعدهم كسفراء في حين اننا لم نستطع بعد استعادة وظائفنا البسيطة في العراق ولم نحصل على تقاعد في وقت يحصل البعثيون على تقاعدهم خلال اسبوع بعد عودتهم من سوريا او دول اوروبا بجواز عراقي من السفارة العراقية في دمشق،
مع هذا يبتز البعثيون العراقيين وينوحون على السلطة وليس على حقوق منتهكة.
وقد كشف مصدر سياسي  سبعة سفراء عراقيين صوت عليهم البرلمان عام2009 أحيلوا على التقاعد بذات المرسوم الجمهوري الذي عينوا به آنذاك بهدف استحواذهم على امتيازات المنصب..
وقال المصدر أن المرسوم الجمهوري الذي احيل به هؤلاء السفراء السبعة على التقاعد نص على أن الذوات المنصوص عليهم قد أكملوا السن القانونية كموظفين لذا تقرر إحالتهم على التقاعد، مؤكدا انهم لم يخدموا لاكثر من ساعات في السلك الدبلوماسي بل عينوا بمرسوم جمهوري وأحيلوا على التقاعد بذات المرسوم الجمهوري بهدف حصولهم على امتيازات المنصب.
والبعثيون لايريدون ادانة حتى اعدام رفاقهم مثل عبد الخالق السامرائي ومحمد محجوب ومحمد عايش واخرين فكيف نطلب منهم ادانة قتل معارضيهم؟ وكيف نطالبهم باصدار حكم الخيانة على قائدهم وهر يهرب تاركا الاف البعثيين مدنيين وعسكريين لمصيرهم امام الامريكان وهو يصرخ (النار ولا العار) مثل غيره من القادة العرب ولكنهم حين تحين لحظة اختيار النار يختارون العار طمعا في (بقية حياة) مجللة بالعار والشنار وخراب الدار.
الله وخير الله طلفاح
وكنت أفكر بقانون العقوبات البغدادي وتسميته فابتسمت لأني اعتقدت أن عددا كبيرا من العراقيين في عدد من المحافظات يعتقدون انهم لا ينطبق الا على البغداديين او البغادة في لفظة اخرى، ولا يشملهم بعقوباته لذلك صاروا يرفضون الاحكام القضائية التي تصدرها المحاكم بناء على هذا القانون. كما يرفضون وحدة الجيش العراقي فيطلقون على الجيش مصطلح (الجيش القادم من بغداد)
وكأنه قادم من دولة اجنبية. وقد برع اعلام المخابرات الصدامية المعروف، والذي يطالب بعض السذج بتقليده واعتماد مبادئه، في وصف كل إجراء بغدادي بانه القادم من بغداد، ومع هذا فشلت فكرة امة عربية واحدة لان حامليها تجزيئيون ويعملون ضد وحدة العراق فكيف بوحدة الامة العربية.وقد اعتمد الرؤساء العرب على الشعر، حالهم حال قبيلة تغلب التي ظلت تتغنى بقصيدة عمرو بن كلثوم التغلبي حتى هجاهم شاعر فقال:الهت بني تغلب عن كل مكرمة  قصيدة قالها عمرو بن كلثوم ويذكرني هذا ببيت شعر من احمد شوقي ظل كثير من العرب يكررونه حتى كر عليهم. واذكر ان احمد حسن البكر، الذي كان رئيسا للعراق
افتتح مؤتمر المحامين العرب في بغداد عام 1977 واراد ان يشيد بالفوضى والعنف والقوة والغلبة. وكان يقرأ الخطاب مكتوبا. وكان البكر مشهورا بضعف لغته وخطاباته فقال:
ولكن تؤخذ الدنيا… فنسي صدر البيت كما نسي تكملته فظل يردد.. ولكن تؤخذ.. تؤخذ .. فنهض اليه شفيق ارشيدات رئيس المحامين العرب وقال:
وما نيل المطامح بالتمني … ولكن تؤخذ الدنيا غلابا … سيادة الرئيس.
فشكره البكر واخذ الدنيا غلابا فقد اقسم بشرفه انه سيحرر القدس خلال عام فضاعت القدس خلال اقل من عامين، وكانت الهتافات (القومية) تصيح ( باجر بالقدس يخطب ابو هيثم) وابو هيثم هو احمد حسن البكر فاخذ صدام (الراية) منه فدخل الاراضي الايرانية ليقوم بمباغتة اسرائيل من المحيط الهندي.ويقول الناس، وانا منهم، ان الطائفية كانت عارا، لكنها تختصر فكر الحكم بدون شك. ففكر الحكم وذهنيته المنحطة طائفية وعنصرية. كان خير الله طلفاح، قريب البكر وخال صدام ووالد زوجته، محافظا لبغداد منذ جاء البعث الى الحكم. وكان يحلو له ان يسمي نفسه (والي بغداد). وكان يعتدي على سمعة عمر بن الخطاب فيدعي انه يقلد الخليفة الثاني في عدله وامانته، وقد ذهب عمر بن الخطاب الى الحج فسأل خادمه كم صرفنا فرد الخادم: 14 دينارا يا امير المؤمنين فاستكثر المبلغ، بينما كان طلفاح يستولى على كل بستان يعجبه فينتزعه من صاحبه، وعلى كل بيت فيصادره ويرمي صاحبه في السجن حتى لقب (حرامي بغداد). وقد اصدر في عام 1972 كتابا فرض بيعه  رسميا على معلمي كل المدارس الابتدائية وعنونه بعنوان ( ثلاثة كان على الله أن لا يخلقهم: اليهود والفرس والذباب) لكن الله، لحسن الحظ، لا يخضع لتوجيهات من طلفاح من يخلق وماذا يخلق. بيد ان المشكلة ان هذا الفكر المتخلف كان فكر سلطة تحكم وتقرر وتفرض (اخلاقها). ففي عام 1971 اسس طلفاح (شرطة الآداب). وكان من مهماتها مطاردتنا، نحن شباب ذلك الزمن البغيض، وهي تحمل مقصاتها لتقص شعورنا الطويلة لكي تستقيم أخلاقنا فنسرق ونغتصب ونلوم الله على مخلوقاته. وكنت ذات يوم، مع اثنين آخرين، من ذوي الشعر الطويل،  هما سلام مسافر وهو في موسكو الآن يندب العراق منذ سقوط صدام حتى اليوم مع انه كان شيوعيا ومعارضا ولكن معاداة الامبريالية قذفته باتجاه آخر،وفاروق سلوم الذي أصبح سكرتيرا صحفيا لصدام وهو ابن أخ طاهر يحيى رئيس وزراء العراق في زمن الأخوين عبد السلام وعبد الرحمن عارف. ولا اعرف أين هو الآن خارج العراق. كنا صحفيين في مجلة مجلتي وجريدة المزمار اللتين تصدران عن دار ثقافة الأطفال. وكان العمل ينتهي في الثامنة مساء فجاء الخبر أن مفرزة  من شرطة الآداب تنتظرنا في مدخل بناية وكالة الأنباء العراقية في شارع أبي نواس والتي أخذت منها وزارة الثقافة والإعلام آنذاك طابقين هما السابع والثامن. سلام وفاروق وجدا حلا سريعا. استعارا من مصممي المجلة والجريدة مقصا وقصا شعريهما. أنا (قاومت) الخذلان وقررت الإبقاء على شعري فحدثت مطاردة في باص رقم 13 الذاهب إلى المسبح آنذاك انزل من الباب الأمامي لأصعد من الباب الخلفي، وسط دهشة الركاب وضحكي استهزاء بمفرزة شرطة الآداب التي تركت أمور العراق لتدفع لها الدولة رواتب ومخصصات عن مهمة قص شعر شباب ذاك الزمان.هذه هي مهمات الدولة امس واخاف ان تكون هذه مهماتها اليوم. ان فكر السلطة هو الذي يحكم وليس اشخاصها. فالاشخاص هم اداة لحمل فكر متخلف ايا كان اتجاهه، يبذل جهوده ليس لبناء دولة وانما لتكريس شكليات قمعية وثانوية ليكوّن منظومة سياسية في اطار منظومة ارهابية فكرية وسلوكية.وفي الاسبوع الماضي شاهدت، وانا في فرنسا في اقصى الريف، ثلاثة افلام على التلفزيون الفرنسي، الاول كانت احداثه تدور عن الملك البريطاني هنري الثامن الذي اشتهر بقتل زوجاته، والثاني كان عن شيوع المسيحية في ارجاء الامبراطورية الرومانية المقدسة في القرن الخامس الميلادي وهو فيلم أخاذ يعالج العلاقة بين الدولة والمزارعين وبين الدين حيث تضطهد المسيحية كل من لا يؤمن بها في الارجاء البعيدة للامبراطورية. اما الثالث فكان فيلما وثائقيا استمر ساعتين عن الممثل والمغني الفرنسي الذي ولد في ايطاليا، ايف مونتان، الذي اشتهر بين العراقيين في نهاية الستينات بتمثيله لفلم (زد) الذي عرض في سينما سميرا ميس في شارع السعدون. وهو يتحدث عن قصة مقتل نائب برلماني يساري في عهد العقداء السود الذين حكموا اليونان حتى عام 1974 حيث تحولت اليونان الى الديمقراطية. ساعتان عن ايف مونتان حيث ظهر معه الشعر من خلال جاك بريفير والفن من خلال مارلين مونرو، والعائلة من خلال زوجته الممثلة سيمون سينوريه، وتذكرت قناة العراقية التي تستلم اكثر من80مليون دولار وليس فيها قسم للبرامج والافلام الوثائقية واذا ستؤسس قسما مثل هذا فسيكون قسما للترهات والتفاهات لان عقلها ما يزال متخلفا وليس له علاقة الا باعلام السلطة والحكم ومقدمي برامج يجعلون المشاهد العراقي يفتح على تلفزيون (سو، سو، سولالاري) الذي يقدمه الثلاثي المرح في الستينات.
وايف مونتان مثل الى جانب فلم زد الذي اخرجه اليوناني غوست غافراس افلاما عدة منها فلم (الاعتراف) المأخوذ عن رواية الكاتب الاسباني اليساري خورخية سامبرون وهي تتحدث عن تجربة مريرة خضع لها مقاتلو الفصيل الخامس في الحرب الاهلية الاسبانية بين الملكيين والجمهوريين المعروف باسم الفيلق الاممي حين خاض الحرب ضد النازيين مرة اخرى في الحرب العالمية الثانية في جمهورية الجيك وخضع لمحاكمة ستالينية رهيبة لاتقل عن المحاكمات النازية. وقد اصبح سامبرون عام 1985وزيرا  للثقافة ( ليس على الطريقة العسكرية العراقية) بعد سقوط حكم فرانكو. وقد توفي هذا العام وعمره 85 عاما. سبحان الله.اي وزير واية ثقافة!
وزارةالدفاع
مقابل لبن اربيل
واتصلت بصديق اسأله عن عنوانه في لندن فقال انه مجاور لمطعم كباب اربيل فضحكت وقلت له انك تذكرني بوزارة الدفاع فقد كان يقال للتعريف بعنوان وزارة الدفاع انها مقابل لبن اربيل، وانت في لندن وهناك رقم لكل بيت ومخزن فقال لا اعرف، تعال الى مطعم كباب اربيل وانا بجانبه. ويسألونني لقد عاشت المعارضة في الغرب فماذا تعلمت منها حين عادت الى العراق.
ختامها علم ومسك
ودعوني اختم بهذه القصة من التاريخ: يقول المسعودي في مروج الذهب (واخبرني رجل من اخواننا من أهل العلم قال: كنا نقعد نتناظر في ابي بكر وعمر وعلي ومعاوية، ونذكر ما يذكره اهل العلم، وكان قوم من العامة يأتون الينا فيستمعون منا. فقال لي ذات يوم احدهم وكان من اعقلهم واكبرهم لحية: كم تطنبون في علي ومعاوية وفلان وفلان. فقلت وما تقول انت في ذلك؟ قال من تريد؟ قلت: علي. ما تقول فيه؟ قال: اليس هو ابو فاطمة؟ قلت: ومن كانت فاطمة؟ قال: امرأة النبي عليه السلام بنت عائشة اخت معاوية. قلت فما كانت قصة علي؟ قال: قتل في غزاة حنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.)
لا حول ولا قوة إلا بالله. هذا هو العلم في العراق اليوم.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد