الأستاذ عبد المولى نيفة أو الإنسان الذي غدرته طيبوبته مع الناس جميعا…

محمد الحنفي

الأستاذ عبد المولى نيفة أو الإنسان الذي غدرته طيبوبته مع الناس جميعا…

 

محمد الحنفي

 

لقد عرفت الأستاذ عبد المولى نيفة في ثانوية الشهيد صالح السرغيني بمدينة ابن جرير، وعرفت عنه أنه كان طيبا جدان ضحوكا، مبتسما باستمرار، في وجوه من يستقبلهم، ويستقبلونه.

 

وكان، ولا زال، يعتبر الطيبوبة جزءا منه، ويعتبر نفسه جزءا منها، إلى درجة أن العلاقة بين الأستاذ عبد المولى نيفة، وبين الطيبوبة، صارت علاقة عضوية / جدلية؛ لأن الأستاذ عبد المولى نيفة إنسان أولا، وإنسان أخيرا. والإنسان لا يكون إنسانيا، إلا إذا تجاوز حدود امتلاك صفة الإنسان، إلى ما فوقها، ولعل الطيبوبة التي تلازمه، هي التي جعلت أصهاره يحتضنونه، بعد أن وجد نفسه في هذه الوضعية الجديدة عليه، والتي أدخلته في متاهات المحاكم، والاتهامات التي تم إسقاطها عليه، ولا يدري من أين له بها، سواء تعلق الأمر به هو، كشخص، أو بالتهم التي تم إسقاطها عليه، أو بجلسات المحاكم، التي كان يواجهها بالإنكار، وبالإنكار وحده، كان ينفي كل ما تم إسقاطه عليه، الأمر الذي لم يترتب عنه إخراجه، بصفة نهائية، من الملف، كما ترتب عنه الحكم بالبراءة في المرحلة الابتدائية، والمرحلة الاستئنافية، إلا أن قرار النقض، القاضي بإعادة المحاكمة، من قبل هيأة مختلفة، ترتب عنه صدور حكم غير عادل في حقه، خاصة، وأننا نعرفه جيدا، ومعرفتنا به، تقتضي من جميع نساء، ورجال التعليم، التضامن معه، ومساندته، وإنشاء لجن تنخرط فيها النقابات، والجمعيات، وكل الطيبين من نساء، ورجال التعليم، ومن غيرهم، ممن يعرفونه، ويعرفون طيبوبته، إما عن طريق التعامل، أو عن بعد، أو تتلمذوا على يديه، ويدركون جيدا:

 

ما معنى أن يكون الأستاذ عبد المولى نيفة إنسانا إلى أقصى الحدود؟


وما معنى أن تصير طيبوبته جزءا من سلوكه؟

 

ومن كان إنسانا طيبا مع نفسه، ومع أهله، ومع الناس كافة، لا يمكن أن يقبل، أبدا، أن ينسب إليه أن يكون مجرما.

 

فهو لم يفكر قط، في حياته، في ممارسته للإجرام، ولم يمارس قط، في حياته، أي شكل من أشكال الإجرام؛ لأن شخصيته المبنية على أساس سليم، تتسلح بالحصانة ضد الإجرام، وضد التفكير فيه؛ لأنه ليس لديه الوقت الذي يقوده إلى ممارسة الإجرام.

 

فالوقت الوحيد الذي يتحكم في فكره، وفي ممارسته، هو وقت العمل على إنتاج ما هو إنساني صرف، من خلال معاملاته، ومن خلال علاقاته الإنسانية، ومن خلال امتناعه عن البحث في عورات الناس: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، ولم يفكر أبدا في الخوض، حتى في الحديث عن الإجرام، حتى وجد نفسه معتقلا عن جريمة لم يفكر فيها أبدا، ولكنه الواقع الذي لا يعرف إلى الحق طريقا.

 

فهل صار إسقاط التهم على من لا نعرفه موضة جديدة، يتم اللجوء إليها، لاستكمال عناصر الجريمة، أي جريمة؟

 

وهل يدرك القائمون بإسقاط التهم على فلان، أو علان، ما ذا يترتب عن ذلك؟

 

أليست الحقيقة نسبية؟

 

أليس التحقيق في التهم، من أي جهة كانت، وكيفما كانت، يصعب أن يصل إلى الحقيقة، من وجهة نظر المحقق، مهما كان، وكيفما كان؟

 

أليست مناقشة أي قضية، كيفما كانت، أمام أية محكمة، وكيفما كان مستوى هذه المحكمة، لا يستطيع القاضي أن يستخلص الحقيقة، مما هو مدون في المحاضر الموضوعة أمامه، ومما يدلي به المتقاضون أثناء مناقشة القضية المعروضة؟

 

وكل ما يمكن فعله، هو أن القاضي يقدر الحقيقة، ولكنه في نفس الوقت يقدر الحكم. وإلا، فإن الحقيقة، إذا كانت واضحة، انطلاقا مما هو مدون في المحاضر، الذي لا يتناقض مع ما يصرح به المتقاضون، فإن الأمر، حينذاك، لا يحتاج إلى تقدير الحقيقة، كما هو مطلوب منه، كما لا يحتاج إلى تقدير الحكم، نظرا للتطابق الحاصل بين ما هو مدون في المحاضر، أمام القاضي، وما هو مصرح به، من قبل المتقاضين.

 

والأستاذ عبد المولى نيفة، ومنذ اعتقاله، وهو يتساءل:

 

لماذا أنا هنا؟

 

والأستاذ عبد المولى نيفة، لا يعلم عن القضية أي شيء، وأنه لا علاقة له بالقائمين بالجريمة، الذين يصرحون أمام الضابطة القضائية، وأمان هيأة القضاء، وفي جميع مراحل التقاضي، بأنهم لا يعرفونه، ومع ذلك، انتظر الأستاذ عبد المولى نيفة، حتى تمت تبرئته بالحكم الابتدائي، وتأكدت تلك التبرئة بالحكم الصادر عن الغرفة الجنائية، بمحكمة الاستئناف بمراكش.

 

ومع ذلك، استأنفت النيابة العامة، وأمرت محكمة النقض بإعادة المحاكمة، وبعد عدة جلسات، واستبدال القاضي الذي كان يترأس تلك الجلسات، تم الحكم على الجميع بعشر سنوات سجنا، بمن في ذلك، الأستاذ عبد المولى نيفة، الذي تم التقاطه من الشارع، دون أن تكون له أية علاقة بالجريمة، وقد تم استئناف الحكم لدى محكمة النقض؛ لأنه يعتبر حكما غير عادل.

 

وقد تلقى فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بمدينة ابن جرير، تظلما من الأستاذ عبد المولى نيفة، مصحوبا بمختلف الوثائق المتعلقة بموضوع التظلم، التي اعتمدتها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع ابن جرير، وقررت في اجتماع مكتب الفرع، الذي درس ما ورد في التظلم، وما ورد في مختلف الوثائق المصاحبة له، رفع شكاية، فيما تعرض له الأستاذ عبد المولى نيفة، إلى مختلف الجهات.

 

أولا: على المستوى الجهوي:

 

1) الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش.

 

2) رئيس محكمة الاستئناف بمراكش.

 

3) القيادة الجهوية للدرك الملكي ـ جهة مراكش آسفي.

 

4) المديرية الجهوية لجهة مراكش آسفي لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي.

 

ثانيا: على المستوى الوطني:

 

1) رئيس الحكومة المغربية ـ الرباط.

 

2) وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي ـ الرباط.

 

3) وزير العدل ـ الرباط.

 

4) وزير الداخلية ـ الرباط.

 

5) المجلس الوطني لحقوق الإنسان ـ الرباط.

 

6) الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ـ الرباط.

 

7) وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان ـ الرباط.

 

8) القيادة الوطنية للدرك الملكي ـ الرباط.

 

9) رئيس محكمة النقض ـ الرباط.

 

10) الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، الرباط.

 

وإن أمل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان كبير في أفق العمل على الاستجابة لمطالب الفرع المتمثلة في:

 

1) عادة التحقيق في الوقائع التي حوكم، بسببها، الأستاذ عبد المولى نيفة.

 

2) العمل على إنصاف الأستاذ عبد المولى نيفة، وإعادة الاعتبار له، وتمتيعه بكافة حقوقه الإنسانية، وحقوقه الشغلية.

 

3) تعويضه عن الأضرار، التي لحقته، ولحقت أسرته، منذ اعتقاله بمراكش، إلى اليوم.

 

4) الاستماع إليه، وأخذ ما يقوله بعين الاعتبار.

 

والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لا يمكن أن تحل محل النقابات، ولا يمكن أن تفاوض أية جهة، في شان تحقيق المطالب المطروحة أعلاه، ولكنها، في نفس الوقت، تعتبر أن أملها كبير، في أن تستجيب الجهات التي راسلتها الج.م.ح.إ فرع ابن جرير لمطالب فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بابن جرير، الذي يطلب منه أن يضع ملفه على طاولة النقابات القائمة، على المستوى الجهوي، والمحلي، في أفق أن يتم تبني النقابات له، على المستوى الوطني، حتى يتحرك الماء الآسن، وينفض ما علق به من تلوث، في أفق أن يسترجع الأستاذ عبد المولى نيفة، منصبه على مستوى العمل، ومكانته على مستوى الحياة العامة.

 

فهل تتحرك كل الجهات، التي راسلتها الج.م.ح.إ فرع ابن جرير، من أجل إعادة التحقيق في الملف، لصالح الأستاذ عبد المولى نيفة؟

 

وهل تعمل على إنصاف الأستاذ عبد المولى نيفة، وتعمل على إعادة الاعتبار له، وتمتعه بكافة حقوقه الإنسانية، والشغلية؟

 

وهل يتم تعويضه عن الأضرار التي لحقتهن ولحقت أسرته، منذ اعتقاله بمراكش إلى اليوم؟

 

إن تحقيق العدالة، انطلاقا من محاكمنا، أمل كبير، يحمله جميع المغاربة.

 

ابن جرير في 09 / 11 / 2020

 

محمد الحنفي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد