قرروا موعد الانتخابات…وماذا يعني…؟‏

latifa_aldlimy

قرروا موعد الانتخابات…وماذا يعني…؟‏
إذا كانت المشكلة فساد النظام السياسي فإنه يتم الإصلاح وفق طريقتين إما ‏الإصلاح التدريجي من خلال الإصلاحات التراكمية لكن ذلك يتطلب أن تكون ‏الطبقة الحاكمة مؤمنة به ومصممة عليه، أو يكون بالانقلاب على النظام ‏السياسي وقيام نظام سياسي جديد بمناهجه وأدواته …‏
أما إذا كانت المشكلة في فساد الطبقة الحاكمة ففي هذه الحالة أيضاً يوجد سبيلان ‏أما الانقلاب العسكري أو إجراء انتخابات مبكرة للمجيء بمجلس نيابي جديد ‏مؤهل للقيام بإصلاحات سياسية مؤهل لاختيار حكومة نزيهة وكفوءة …‏
في العراق السلطة الحاكمة فاسدة وغير كفوءة باعتراف الجميع بمن فيهم أركان ‏وعناصر الطبقة الحاكمة ذاتها وتلك هي صلب المشكلة …والحل يكون باستبدالها ‏بسلطة حاكمة نزيهة وكفوءة ولما كان النظام السياسي في العراق نظام برلماني ‏فإن بيت الداء هو مجلس النواب إن صلح أنتج حكومة نزيهة وكفوءة، وان فسد ‏تمخض عن حكومة محاصصة فاسدة وفاشلة…‏
في مجال الانتخابات يقال إن النتيجة تتوقف على وعي الناخب وسلامة النائب ‏ويقصد بوعي الناخب أن يكون اختياره للمرشح على أساس النزاهة والكفاءة ‏دون غيرها من العناوين والولاءات، في حين يقصد بسلامة الناخب استقامته ‏ونزاهته وتفانيه من أجل سلامة وسيادة البلد ومعيشة وكرامة الشعب دون أية ‏مئارب أخرى…‏
في العراق لا يتوفر الحد الأدنى من الوعي الانتخابي لدى الناخب الذي يؤهله ‏ليحصر اختياره بالنزيه والكفوء من المرشحين بل تأخذه الولاءات الفرعية بعيداً ‏عن تلمس النزاهة والكفاءة في المرشح، وأيضاً توجد حالة لغلق فرص الفوز ‏في الانتخابات على الفاسدين واتباع الأحزاب المهيمنة على السلطة على مدى ‏‏17 عام والتي أوصلت العراق إلى حال من الفوضى والتردي والفساد والفقر ‏وانعدام الخدمات وإفلاس الحكومة وعجزها عن دفع رواتب منتسبيها… ‏
ما هو الهدف من الانتخابات المبكره…؟ في كل دول العالم يراد من الانتخابات ‏المبكرة منح الشعب فرصة للاختيار لتغيير النواب الحاليين والمجيء بنواب ‏آخرين للقيام بتشكيل حكومة صالحة قادرة على إصلاح الأمور وإحداث التغيير ‏للأفضل…‏
في هذه الحالة فإن المنطق يقول:‏
عندما تكون أمام حالة مريض بالسكر فإنك ستكون حكماً أمام أحد موقفين ‏للتعامل مع مرضه:‏
الموقف الأول: إذا كان يتمتع بالوعي الصحي الكافي تتركه وشأنه ولا تتدخل ‏بأمره وهو يتحمل مسؤولية المحافظة على سلامته أو موته…‏
الموقف الثاني: أنك تقر بعدم كفاية وعيه الصحي عندها تقرر إدخاله إلى ‏المستشفى وإخضاعه للعلاج وفي هذه الحالة يتعين عليك وجوباً وقبل أي شيء ‏آخر إبعاد الأغذية التي تحوي السكريات والتي تلحق به الضرر به عن متناول ‏يده…‏
ومن ثم تصمم برنامج علاجي يحقق النتائج وتحرص على سلامة ودقة تنفيذه إذا ‏أنت فعلاً تسعى لسلامته أما إذا كنت تريد قصف حياته وموته فعلام تتدخل وتعلن ‏كذباً أنك تسعى لشفائه من مرضه…؟‏
معدل السكر والفساد والفشل والفوضى والتدهور وإفلاس الخزينة في مريضك ‏واصل لبو موزه وأنت تعلن السعي لتمكين مريضك من الشفاء وقررت من أجل ‏ذلك أن تدخله المستشفى بإعلانك عن انتخابات مبكرة في حزيران القادم…‏
في هذه الحالة لنفحص أولاً إجراءاتك في إبعاد الأغذية المشبعة بالسكر عن ‏متناول يد المريض…‏
‏1.هل طبقت النص الدستوري بعدم السماح للفصائل المسلحة بالمشاركة ‏بالانتخابات للتخلص من ارتهان واختطاف الدولة العراقية من قبل تلك الفصائل ‏وفوضى السلاح حالياً…؟‏
‏2.هل أوجدت القانون الخاص بالأحزاب وطبقاً لما جاء في نصوص الدستور …؟‏
‏3.هل قمت بإعداد قانون انتخابي يمنع هيمنة ذات الجهات وذات الوجوه على ‏مجلس النواب المنتظر…؟
‏4.وإذا كان الترشيح فردي وليس على أساس الأحزاب وفي نفس الوقت الانتخاب على مستوى ‏القضاء أو دون ذلك فهل يعني ذلك أن نفوذ وثقل الأحزاب على الجمهور لصالح مرشحيهم معدوم ‏أو غير واضح…؟
‏5.هل طهرت مفوضية الانتخابات من أتباع الأحزاب وفككت قبضتهم عليها… من أدنى ‏موظف فيها إلى مجلس مفوضيها…؟ ‏
‏6.هل أحكمت سلامة إجراءات الانتخابات وحققت استحالة التزوير فيها…؟
7.هل أوجدت القيود التي تضمن إبطال نتائجها وإعادة إجرائها ما لم يشارك فيها ‏‏51% ممن يحق لهم الانتخاب على الأقل لتتمكن من إطلاق صفة الشرعية ‏عليها…؟
إذا لم تكن كذلك فكأنك يا بوزيد ما غزيت والقادم ليس بأفضل من الحاضر ‏والحاضر ليس بأفضل من الماضي…وانتخاباتك المبكرة مجرد تخدير يستمر ‏مفعوله لغاية حزيران القادم يصحو المُخَدرين بعده ليجدوا أنفسهم مكبلين في ‏أحضان الفاسدين وعتاة صناعة الفوضى ومصادرة الدولة مجدداً وهم مسلحين ‏بمشروعية انتخابات مشبعه بكل ما هو ضار بمريض السكر والعراق المشرف ‏على الموت….

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد