ولاء السياسيين

خالد الياس رفو

لا شك ان جميع الأحزاب والقوى السياسية في الساحة العراقية وكما يعلم الجميع وبحسب تصرفاتهم وتصريحاتهم يعملون من أجل مصالحهم الذاتية والمصالح ألامريكية ودول المنطقة مثل إيران . . تركيا .. السعودية .. دول الخليج وحتى الأردن …

جميع هذه الأحزاب بغض النظر في تسمياتها وتوجهاتها تخضع لضغوطات خارجية ، سواء كانت إقليمية او عالمية ، وتعمل من اجل تطبيق وخدمة مصالح تلك القوى في العراق وليس من اجل العراق والعراقين …

المشكلة الأساسية في رأيي في العراق هي الولاء …
كل ما اصابنا وكل ما نمر به من دمار ودماء وفقدان للامن سببه عدم ولاء الأحزاب السياسية للوطن ( العراق ) وهنا يكمن بيت القصيد .

لو كانت الأحزاب السياسية العراقية ولاءها الأول للوطن ، لتنافست تلك الأحزاب الموجودة في الساحة السياسية العراقية فيما بينها على خدمة الوطن والمواطن .. وليس ضد الوطن ( العراق ) …

لكن ولاء هذه الأحزاب في المرتبة الرئيسية لصالح وجودهم وخدمة الدول التي تدعمهم .. لذلك ان الصراع بين هذه الأحزاب هو صراع المناصب والمكاسب ، وليس صراع توفير الخدمات للمواطنين بالشكل الافضل ، الذي يضمن رقي وازدهار البلد وتوفير العيش الكريم للمواطن …

وبكل تأكيد نتمنى أن يكون لنا في المستقبل القريب أحزاب سياسية يكون ولاؤها للوطن ( العراق ) ، كما نتمنى أن يتمتع أبناء وطننا بحقوقهم وتتوفر لهم حياة كريمة افضل ، وتتحقق كل مطالبهم وآمالهم واحلامهم ضمن عراق ديمقراطي حر يتساوى فيه الجميع أمام القانون ، وينعم بالأمن والأمان بغض النظر عن الانتماء السياسي .. القومي .. الديني .. المذهبي .. ولكن للأسف نحن نمر بواقع مرير تسود فيه التفرقة والتمييز والقتال و الصراع على الامتيازات وعلى المصالح بأسم الدين والقومية والمذهب …

ولتمرير تلك المصالح يتم اللجوء إلى الاحتقان والنزاع الطائفي بخلق أزمات مذهبية ودينية وقومية والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من المواطنين الابرياء ليغرق البلد في حمام من الدماء و المجازر ومنها سبايكر والابادة الجماعية للايزيدية في شنكال وغيرها الكثير من المآسي التي يعاني منها الشعب العراقي منذ سقوط النظام الدكتاتوري المقبور إلى يومنا هذا .

اما بخصوص ، أبناء المكون الايزيدي ( وهم مكون أصيل ) فانهم يعانون أيضا من نفس ما يعاني منه المواطن العراقي الفقير …

للأسف ان اغلب المسؤولين الايزيدين ولاؤهم لاحزابهم و مصالحهم الشخصية ، بالتالي ولاؤهم ليس في صالح خدمة أبناء الديانة الايزيدية ، بالرغم من ما مر عليهم من إبادة جماعية على يد الإرهاب الداعشي ( الدولة الإسلامية في العراق والشام ) .

الا ان المسؤولين الايزيدين ولاؤهم لمصالحهم الشخصية والحزبية اكثر من ولائهم لمصالح أهلهم الايزيدين المظلومين من الجميع حكومة واحزاب .

ولو كان ولاؤهم ( المسؤولين الايزيدين ) لصالح المكون الايزيدي الذي يعاني من جينوسايد ، لما بقوا منذ ما يقرب من ست سنوات يعيشون في مخيمات النزوح ، كما ولم يعد لحد الان جميع المختطفين ، ولم توثق جميع مقابرهم الجماعية بعد ، ولم تعمر مدنهم ومجمعاتهم وقراهم بعد ، ولم يتم محاسبة ومحاكمة الخونه والغادرين الذين تسببوا بـ الابادة الجماعية للايزيديين ، وكل ذلك الذي عاشوه وبسبب عدم ولاء المسؤولين الايزيدين لاهلهم ، وبسبب عدم الولاء والاهمال التام من المسؤولين السياسين في حكومة بغداد واربيل .

لذا ان الجميع في العراق ( المواطنين ) يعاني من ولاء الأحزاب السياسية الخارجية ومن فسادهم وعدم ولائهم للوطن ( العراق ) وخدمتهم لمصالحهم على حساب خدمة الوطن والمواطن .

وان كان هناك ولاء حقيقي بالوطن والمواطن لكان وضع الايزيدين افضل من ما هم عليه الان ..

كلنا أمل ان نجد الوطن (العراق ) في المستقبل القريب خال من الفساد الإداري والاقتصادي والسياسي ويؤمن للمواطن كرامته وحقه في العيش الكريم وتتحقق فيه طموحاتنا نحن كـشعب .

وبكل تأكيد نتمنى أن يكون أبناء الديانة الايزيدية هم ايضا يتمتعون بحقوقهم وتتوفر لهم حياة سعيدة ، وتتحقق كل مطالبهم وأمالهم واحلامهم ضمن عراق ديمقراطي حر يتساوى فيه الكل امام القانون ، بغض النظر عن الانتماء السياسي والقومي والديني والمذهبي …

كما نتمنى في القريب العاجل ان يتحرر جميع المختطفين ، وتتم معاقبة ومحاكمة جميع الخونه والغادرين الذين كانو السبب في ( الجينوسايد ) الذي تعرض له أبناء الديانة الايزيدية على يد داعش الإرهابي ، وان يعاد إعمار مدنهم وقراهم ، وان تتوفر لهم الحماية والامن ، وان يكلل ذلك بعودة أهلنا إلى مناطقهم .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد