ملاحظات هامة عن انفجار البرلمان – هل العراق في خطر؟

صائب خليل

صائب خليل

ملأت أنباء الإنفجار الذي وقع في مدخل مبنى مجلس النواب العراقي بعد انتهاء جلسة لاستجواب صابر العيساوي ، وسائل الإعلام في ا لأيام الماضية وسط جو متوتر من تبادل الإتهامات والشكوك. (


1)
وسارع المتحدث باسم القائمة العراقية حيدر الملا إلى القول انه “استنساخ تجربة محاولات اغتيال الرئيس في زمن النظام السابق”(2) فرد اللواء قاسم عطا بأنه يفتقر إلى “الدقة الفنية”.(3)
سارعت الكتل لإتخاذ موقف الضحية، فقال رئيس الوزراء نوري المالكي، أن التفجير كان يستهدفه،
وإن معلوماته تقول أن “السيارة تدخل لتبقى في مجلس النواب وتنفجر حين دخولي إلى مجلس النواب”،(4) وأيده اعضاء كتلته، مثل النائب كمال الساعدي، (5) وفعل رئيس البرلمان نفس الشيء وأيده أعضاء كتلته مثل الخالدي (6) وحامد المطلك و مستشار النجيفي آيدن حلمي (7) مبينا أن «السيارة التي يقودها الانتحاري .. نفس نوع ولون سيارات موكب رئيس البرلمان».(8)
وفي هذه الأثناء كان إياد علاوي يؤكد من جديد بأن إيران تسعى الى تصفيته والقائمة التي يتزعمها.(9)
وقال الصدريون أن “رؤوسا كبيرة” وراء الموضوع، وشككوا بأن الظروف الحالية ستقف حائلا أمام الكشف عن المتورطين الحقيقيين، أشاروا إلى احتمال تقديم الجهة المكلفة بالتحقيق اسماء لا علاقة لها بالحادث. وشارك معتمد السيد السيستاني في كربلاء، بأتهام “سياسيين”.(5)

وانتقد عدد من النواب اعلان قيادة عمليات بغداد نتائج التحقيق قبل انتهائه، وعدّه البعض محاولة لافتعال ازمة.(10) وقالوا أن “مدة ثلاثة أيام غير كافية للوصول إلى النتائج النهائية”. (6) وأكدت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، أنها ستقوم بمساءلة الذين أطلقوا التصريحات بشان تفجير البرلمان من دون تقديم أدلة.(5)

كذلك فأن مصادر قوية جداً وقريبة من الحادث يصعب إهمالها، تؤكد أن الموضوع كان قنبلة هاون وليس تفخيخاً، مثل النائبة عن كتلة الفضيلة سوزان السعد (1) والنائب علي الشلاه، الذي أكد “كنت وبعض من زملائي النواب على مقربة من التفجير” وانه “اتصل بعدد من الجهات الامنية التي اكدت ذلك وحددت مكان اطلاق القذيفة، وانا متأكد ان الانفجار حصل بقذيفة هاون لأننا لم نشاهد اي سيارة انفجرت بالقرب منا”.(11) في الوقت الذي يذهب فيه آخرون إلى تفاصيل معاكسة، يصعب تخيل كيفية توصلهم إليها كتأكيد المالكي أن المواد المتفجرت صنعت ” داخل المنطقة الخضراء ولم تأت من خارجها”. (4) بينما أكد اللواء عطا على العكس، أن “السيارة فخخت خارج المنطقة الخضراء”(12) فهل يأخذ كل من السيد رئيس الوزراء و الناطق عن قيادة عمليات بغداد معلوماتهما من مصادر مختلفة؟ وأنها لا تتعاون أو تتفق مع بعضها البعض؟ أم أنه سهو فقط؟

كذلك وضعت تساؤلات جدية أمام سلامة عملية التحقيق والهدف منها، فأشار عضو لجنة الامن والدفاع البرلمانية مظهر الجنابي إلى”ان عدم القاء القبض على مالك السيارة المفخخة او من كان في داره على الرغم من اقتحامها من قبل القوات الامنية، واعلان نتائج التحقيق امس قبل انتهائه دليل قاطع على تمويه الحقيقة وافتعال ازمة” (10). المتحدث باسم رئيس المجلس أسامة النجيفي اكد أن المستهدف من تفجير المركبة المفخخة كان النجيفي وليس رئيس الوزراء، لأن جدول المجلس لا توجد فيه أي استضافة لرئيس الوزراء، مطالبا عمليات بغداد بإعطاء أي دليل على محاولة المركبة دخول أو استهداف مجلس الوزراء ورئيسه.(12)
وقال عضو لجنة الامن والدفاع النيابية فلاح حسن “ان اي سيارة تدخل المنطقة الخضراء لايسمح لها بالبقاء لدقائق” و “أن رئيس الوزراء يحاول السيطرة على الاجهزة الامنية لوحده”.(13)
ولم يشمل ذلك خصم التحالف العنيد، العراقية فقط، بل آخرين مثل محمود عثمان الذي قال أن “نتائج التحقيق في تفجير البرلمان التي أعلنت عنها قيادة عمليات بغداد مثيرة للعجب وغير صحيحة و لاموفقة”، مبينا أنه “لم يكن هناك أي نية بأن يأتي رئيس الوزراء إلى البرلمان لأن مجيئه كان مقررا بعد زيارته للولايات المتحدة”. و “من غير المعقول أن تبقى السيارة المفخخة في البرلمان 12 يوما حتى يأتي رئيس الوزراء”. وأتهم ضمناً لجنة التحقيق بأغراض سياسية.(5)
وكان لدى مقرر مجلس النواب محمد الخالدي وغيره تساؤلات مشابهة:” كيف يعقل ان تبقى سيارة واقفة في مرآب مجلس النواب لايام عدة، كما قال اللواء عطا، بوجود قوات امنية تتحرى حتى عن علبة سكائر مرمية في الطريق وتستقدم كلبا بوليسيا لهذا الغرض؟”. وقال “ان حضور المالكي لم يدرج على جدول اعمال البرلمان لحد الان.”(14)

والآن، لنتخيل أن المستهدف كان أسامة النجيفي، وأن هذه السيارة نجحت في الإختلاط بسياراته، فلماذا تختار الدخول إلى البرلمان لتقوم باغتياله؟ لماذا تختار أصعب المناطق أمناً لذلك؟ لماذا لم تنتظر خروجه لتنفجر ضمن قافلته؟ ولنتخيل الفرض الأكثر استحالة، وهو ان الهدف كما قاله السيد المالكي، بأن السيارة المفخخة كانت ستنتظره (حتى يعود من أمريكا!) في إحدى ساحات وقوف السيارات في البرلمان، ولنفترض المعجزة وأن حراس البرلمان لم يلتفتوا لها، فكيف كانت ستقتل المالكي، وما أدراها أن المالكي سيمر في تلك الساحة بالذات حين يأتي إلى البرلمان؟ وهل ينزل المسوؤلون الكبار أصلاً في ساحات وقوف السيارات؟
الطريقة الوحيدة الممكنة في هذه الحالة هي أن يكون التفجير كبيراً بحيث يشمل مساحة كبيرة تضمن أن يكون المستهدف فيها. لكن ما قاله المالكي نفسه عن القنبلة: “قوة انفجارها لم يكن قويا ولا يعادل 20 كغم من مادة الـ(تي ان تي) كونها تصنيع محلي يرجح أنها صنعت في المنطقة الخضراء”!(4)

ثم ظهر الناطق بأسم عمليات بغداد اللواء قاسم عطا، في التلفزيون (15) وقال أن وراء الحادث “مجموعتين من بغداد والأنبار”. وقال أن “السيارة كانت تنوي الدخول إلى مجلس النواب والمكوث في إحدى الساحات الداخلية لحين حضور دولة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة إلى مجلس النواب..وموعد الحضور اعتقد تناقلته أغلب وسائل الإعلام خلال الأيام الأربعة الماضية بأن دولة رئيس الوزراء سيحضر قريبا إلى مجلس النواب لغرض إطلاع السادة أعضاء مجلس النواب على جاهزية القوات الأمنية العراقية. التحقيق لازال مستمراً، والتحقيق يجري بإشراف قضاة ومجلس القضاء الأعلى…” ( وأن هناك تفاصيل أخرى طلب منه عدم الإفصاح عنها).

مبدئياً، لا أثق بقيادات الأمن، خاصة بعد فضيحة أجهزة كشف المتفجرات والدفاع عنها وإبقائها، وكان اللواء عطا واحداً منهم، وكذلك بعد جريمة كنيسة سيدة النجاة، وأفترض أن الإختراق قد يصل إلى اعلى الهرم الأمني، لذلك أدقق في كل ما يقولون بإمعان.
لاحظوا أن اللواء قاسم عطا، يشير بحذر إلى موعد يتركه مبهم لقدوم رئيس الوزراء، ولا يقول عنه سوى أن “الموعد” تناقلته وسائل الإعلام خلال أربعة أيام، ولا يذكر أنه سيكون بعد مدة طويلة وغير محددة، وبعد زيارة الولايات المتحدة، كما أشار عثمان وغيره من البرلمانيين، وفي تصوري لأن ذكر هذه الحقائق يجعله محرجاً في تفسيرها.

ثم عرض عطا فلم صورته كامرة البرلمان لتفجير سيارة سوداء عن بعد بواسطة الهاتف النقال، كما قال.
(وتحدث عن سيارة بيضاء) “دخلت من أجل أن تأخذ رئيس مجلس النواب بعد انتهاء الإجتماع، الحرس سأل السائق وسمح له بالدخول. الحرس رجع العارضة والسيارة الدسك رجعت مكانها.. وهو (يقصد سائق السيارة السوداء) “أضطر” إلى الرجوع إلى الخلف والوقوف بالساحة المقابلة للباب، وبعد الوقوف بـ 42 ثانية بالضبط تفجرت السيارة ، هسه راح يصير الإنفجار …صار الإنفجار.” (15)

لدينا بضعة ملاحظات عن الفلم وعن تعليق اللواء عطا. نلاحظ أولاً، كملاحظة عابرة، أن هناك قطع في الفلم بعد رجوع السيارة واختفائها عن النظر، وقبل حدوث الإنفجار، ويمكن ملاحظة هذا القطع بوضوح من خلال متابعة حركة المشاة. ربما يكون القطع بالفعل يمثل الأربعين ثانية أراد عطا توفيرها على المشاهدين، أو قد يكون أي زمن كان، وعندها لا يكون هناك أي علاقة بين السيارة والإنفجار.

ثانياً نلاحظ أن اللواء عطا حاول إعطاء انطباع بأن السيارة السوداء “حاولت” دخول أو اختراق بوابة مجلس النواب ، (دون أن يذكر ذلك حرفياً)، وأن الحرس منعوها وأنها “اضطرت” إلى الرجوع إلى الخلف، في الوقت الذي نلاحظ في الفلم ان السائق رجع ببساطة وكامل إرادته، وأن الحرس لم يمنعه بل لم يتحدث معه أو يقترب منه، وحتى أن مقدمة السيارة السوداء لم تستدر بشكل كاف يوحي أنها كانت تنوي دخول البوابة، حتى ولم يتحدث سائقها مع الحرس ليطلب منهم فتح البوابة!

إن كان ما قالته وكالة “أصوات العراق” دقيقاً، فأن مقرر البرلمان محمد الخالدي يكرر نفس النقل الخاطئ للحادثة، فقال يصف وضع سائق السيارة بعبارة ” فشل في اقتحام البوابة الرئيسية” وأنه “كان يحاول اقتحام المبنى للدخول اليه ولكن سيارة همر عسكرية كانت واقفه بالعرض فضلا عن ان عارضة البوابة كانت نازلة مما دفع بسائق السيارة للرجوع الى الخلف وقام بتفجير نفسه داخل السيارة”.(16)
والفلم يكشف أن هذا الوصف لا علاقة له بالواقع. فـ “الإنتحاري” المفترض لم يحاول أن “يقتحم” البوابة، فكيف “فشل في إقتحامها”؟ كذلك فإن السيارة الهمر كانت واقفة بعيداً في داخل منطقة البرلمان، ولا نتخيل أن مجرد وجودها، ودون أن تعترضه، قد أرعب “إنتحاري”! ولنلاحظ أن العارضة كانت مرفوعة والسيارة البوكس فتحت الطريق عند دخول السيارة البيضاء، ولم يحاول سائق السيارة السوداء الإستفادة من تلك اللحظة ولم يتقدم بسيارته خطوة واحدة، ولو للإيهام بأنه مع السيارة البيضاء. وعلى اية حال فوجود العارضة لا يدفع بأحد أن يفجر نفسه بدون حتى أن يحاول أن يطلب من الحرس أن يفتحوها. هل كان هذا الإنتحاري ينتظر أن يجد بوابات المجلس مفتوحة ومرفوعة العوارض وبلا سيارات حراسة لكي يدخل حتى دون أن يكلم أحداً أو تزعجه سيارة تقف بالعرض؟ ثم لماذا يرجع إلى الخلف ليفجر نفسه بعيداً عن ضحاياه، بدلا من أن يقتل منهم من يمكنه ذلك؟ إنه يذكر المرء بـ “إنتحاريي” كنيسة سيدة النجاة العجيبين الذين كانوا يذهبون إلى خلف ساتر بعيداً عن ضحاياهم، لـ”يفجروا أنفسهم” براحتهم!
وجاء أيضاً أن كمال الساعدي قال ان “السيارة المفخخة دخلت الى مجلس النواب عبر (باج) رسمي”، وان شركاء في العملية السياسية سهلوا مهمتها.(12) لكننا لاحظنا أن السيارة لم “تدخل إلى مجلس النواب”، ولم يكن هناك من سأل سائقها عن باج أو اي شيء، فمن أين هذا الكلام عن الجهات التي سهلت لها؟ ولماذا لم يحاول السائق إستعماله فعلاً لدخول البرلمان؟ وإن كان هناك خطأ، وأن كمال الساعدي قصد باج لدخول المنطقة الخضراء فقط، أما كان بإمكان هؤلاء “الشركاء” المخططين لعملية الإغتيال المزعومة، ومن ضمنهم رئيس البرلمان على ما أفهم من المقصود، أن يعطوا السائق باج يستطيع به دخول البرلمان؟

ورغم أن المالكي أكد “أن الجهات المسؤولة عن الحادث ” يعادونني ويعادون رئيس مجلس النواب والبرلمان وكل العملية السياسية، وأينما أصابت بالنسبة لهم فهو فتح”.(4) وأن اللواء عطا نفى “وجود ارتباط بين التفجير الذي وقع في البرلمان وما عثر عليه في مقر الحزب الإسلامي بمنطقة العامرية غرب بغداد”. (12) إلا أن هذا الإرتباط وصل إلى أذهان الناس بشكل أو بآخر، وهو ما أشار إليه القيادي في الحزب الإسلامي سليم الجبوري وقال أن اللواء عطا “اراد ان يوحي ان ما حدث في مجلس النواب نتاج اعمال ارهابية حدثت في احدى مقرات الحزب الاسلامي.”
وكرر ما قاله الحزب تكراراً بأن المكان الذي جرى فيه المؤتمر والذي اكتشفوا فيه الصاروخ، هو ملجأ العامرية وليس مقر الحزب الإسلامي، وأضاف ” اللافتة التي تم عرضها ومكتوب عليها (التوافق مستقبلنا الامن) كانت شعارنا في انتخابات مجالس المحافظات وهذا دليل على قدم المسألة، ما يعني انها فبركة سياسية”. (12)
والحقيقة أنه من الصعوبة تصديق قصة الصاروخ، وحتى بدون ملاحظة الشعارات، فهل من المعقول أن لا يجد حزب مكان يخزن فيه المتفجرات ويصنع فيه الصواريخ غير مقره؟ ولماذا يعترف “مجاهد” على أربعة من رفاقه وهو على وشك الموت ويفقد سبب إقدامه على هذا العمل الخطر، وفرصته في الجنة؟ إنني لا أؤمن بوجود الإرهابيين المجانين، ولا الشهود الذين لم يرهم احد يشهدون!

في هذه الأثناء كان الإعلام يركز الصورة الخاطئة عن عمد واضح فمثلاً نقلت وكالة “الفرات نيوز” عن “مصدر لم يذكر اسمه” (؟) أن “نقطة التفتيش الخاصة بالمرآب الخاص وحسب كاميرا المراقبة لم تسمح له بدخول المرآب مما حدا به الى الرجوع وبعد رجوعه انفجرت السيارة وقد وجدت فيها جثة الانتحاري متفحمة”. وتابع (المصدر) أن” المؤشرات ايضا تشير الى وجود اشخاص معه بعيدين عن موقع الحادث هم من قاموا بتفجيره عن بعد وليس هو من قام بتفجير العجلة لكونه كان ينتظر خروج البرلمانيين لتفجيرها عليهم لكن خشيتهم من أن يتعامل معه ويكشف امره جعلهم يستعجلون التفجير “.(17)
يعني ليس هو من خشى التعامل معه، وإنما “الأشخاص البعيدين، وهم الذين أوكل لهم أن يقدروا الأمر من بعيد، وهم من “خشوا أن يتعامل (الحرس) مع السائق” فاستعجلوا الإنفجار! كل هذا علماً بأن هؤلاء الحرس لم يقتربوا من السائق…فكيف “خشى” هؤلاء البعيدين من أن يتعاملوا معه، وما الذي دعاهم للعجلة؟ أما “الوسط” فتنشر ما أسمته “ملفات مهمة وخطيرة تم العثور عليها من قبل القوات الأمنية مع عناصر من الحزب الاسلامي” وأحدها “لعملية تخطيط كاملة لاغتيال شخصية عراقية الا وهو الدكتور أحمد الجلبي من قبل الحزب الاسلامي.”(!) ما الذي يعنيه الجلبي بالنسبة للحزب الإسلامي، وأي طموح لهم يقف الجلبي أمامه حائلاً، ليقتلوه؟ لا بل ويوثقوا خطتهم للجريمة بوثائق!(18)

عندما قتل الناشط هادي، أشار البعض إلى أحتمال أن من قتله أراد إثارة الفتنة ضد الحكومة. وربما كانوا محقين في ذلك، فهذا النوع من القتل شائع جداً، وما قتل الحريري وما جر ذلك لبنان إلى تعقيدات خطيرة إلا من ذلك النوع في تقديري، خاصة بعد افتضاح شهود الزور ومعلومات المحلل الإسرائيلي.

والآن، ما هي نتيجة هذه العملية الإرهابية “الفاشلة” في البرلمان؟ إنني اضع كلمة “فاشلة” بين اقواس، لأني أتصور أنها نجحت في الوصول إلى هدفها: نشر جو بين الشيعة يقول بأن السنة يتآمرون لقتل المالكي، وبين السنة بأن الشيعة يتآمرون لقتل النجيفي، وما على من خطط العملية إلا أن يقتل من يشاء منهما أو قريب منهما، لتكون ربما شرارة بدء الحرب الأهلية! لقد تم تحضير الجو لرد الفعل المناسب، وما بقي سوى تنفيذ عملية إرهابية حقيقية لينفجر البلد. إنني لا أبرئ هنا أحد من أية تهمة، ولا أقول أن أحداً فوق الشبهات، وإنما أشير إلى أن القصة مليئة بالثغرات التي تتطلب الوقوف عندها بأمانة للمراجعة. إن صحت التحليلات فهناك ليس فقط اخطاء، بل تشويه متعمد للحقائق أيضاً، ويتم دعمه بتشويه إعلامي مناسب يهدف على مايبدو إلى تهيئة الجو لإثارة فتنة أستناداً إلى إتهامات ومعلومات مليئة بعلامات إستفهام يتجنب المسؤولون مواجهتها، كما فعلوا في معظم قضايا الإرهاب الخطيرة حتى الآن!
ربما اختار اللواء عطا الرد على قول حيدر الملا دون غيره، ربما لعموميته، ولأن بقية التساؤلات المحددة الأهم، والتي لا “تفتقر إلى الدقة الفنية”، لم يكن من السهل الرد عليها.

نختتم بالإشارة إلى تحذير النائب “قاسم الاعرجي” ، عن معلومات لديه حول احتمال قيام الولايات المتحدة بالانتقام ممن تسببوا بإخراجها من العراق. فقال أنه من” الممكن ان تقوم امريكا بعمليات اغتيال في العراق بعد زوال قواتها، من خلال جواسيسها وعملائها الذين دربتهم لهذا الغرض وكذلك ستعمل على استمرار حالة عدم الثقة بين الكتل السياسية واثارة المشاكل السياسية والامنية لتجعل من العراق في حالة من عدم الاستقرار السياسي.”(19)

ذلك التحذير ليس إلا الأخير من تحذيرات كثيرة لمسؤولين عراقيين من مواقف مشبوهة للإحتلال. وإن ربطنا ذلك بحقيقة أن الأجهزة الأمنية العراقية كانت من صنع أو بموافقة الإحتلال، وأنه كان قادراً على التخلص من أي قيادي فيها ووضع من يثق بأنه سيطيعه حتى النهاية، أدركنا خطورة الموقف وأن الأمر يتطلب تحقيقاً جاداً مخلصاً لا يستثني أحد، وبخاصة قيادات الأجهزة الأمنية، ومواجهتها بالأسئلة الصعبة بلا تردد، وعدم ترك أي شخص يتبين أنه تعمد الكذب أو التضليل، بلا تحقيق وعقاب صارم. اما إن كان التحقيق سيكون كما كان في اجهزة فحص المتفجرات التي تعمل بالشعوذة، وتفتضح وتبقى رغم ذلك، ويكشف أن رئيس محكمة الجنايات يستغل سلطة محكمته لحل مشاكله العائلية ويبقى في مكانه، وهو ما يحدث في هذا البلد حتى الآن، وتترك الأدلة الثمينة والفرص الكبيرة للإمساك بالشر، تضيع هباءاً، فأقول لكم أن المالكي في خطر، والنجيفي في خطر، وأهم من ذلك أن العراق وشعبه كله في خطر، وأنا أضع كل إنسان أمام مسؤولياته!

(1) http://ar.aswataliraq.info/(S(ajs3tiyojb1idnnnynnatg55))/Default1.aspx?page=article_page&id=288366&l=1

(2) http://www.albawwaba.net/news/61836/

(3) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=10095

(4) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=10001

(5) http://www.babil.info/thesis.php?mid=34616&name=axbar

(6) http://alsumarianews.tv/ar/1/32369/news-details-.html

(7) http://www.albayan.ae/24-hours/2011-11-30-1.1546547

(8) http://www.albayan.ae/24-hours/2011-11-30-1.1546547

(9) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=10074

(10) http://www.uragency.net/ur/news.php?cat=news&id=6468

(11) http://ar.aswataliraq.info/(S(anpepv45dwmd5q55dfehqs45))/Default1.aspx?page=article_page&id=288372&l=1

(12) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=10023

(13) http://www.almowatennews.com/news_view_31026.html

(14) http://www.uragency.net/ur/news.php?cat=news&id=6466

(15) http://www.youtube.com/watch?v=3fkq8oNCS04&feature=player_embedded

(16) http://ar.aswataliraq.info/(S(qcv4c355jxdyxizv1c01s1j5))/Default1.aspx?page=article_page&id=288380&l=1

(17) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=9872

(18) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=10035

(19) http://qanon302.net/news/news.php?action=view&id=10089

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد