الاحتقان السياسي في كوردستان

خليل كارده

ان الامور في كوردستان ينذر بوقوع التصادم بين الجماهير والحكومة الكوردستانية التي اعطت الوعود في البدء باصلاحات جذرية تؤدي الى محاربة الفساد الاداري والمالي … وكذلك رئيس الاقليم الذي قدم مذكرة من اربعة نقاط لمحاربة أفة الفساد … الا انها بقيت حبر على ورق … ولم يتم اعتقال قتلة المتظاهرين في شباط … ولا اي شئ اخر في هذا الطريق … اي بمعنى ان كله يقع في خانة الوعود الزائفة … وماهي الا محاولات بائسة للمماطلة وقتل الوقت والمراهنة عليها … واتباع سياسة كتم الافواه … وتهميش واقصاء الاخر وفرض الفرمانات على الشعب الكوردستاني وعليهم السمع والطاعة … وفي هذا السياق قدمت المعارضة مذكرة من سبعة نقاط الى البرلمان والحكومة الكوردستانيين … والجواب هو ان المذكرة قيد الدراسة والرد حالما ننهي من دراستها ووضع توصياتنا عليها … مماطلة في مماطلة والشعب الكوردستاني يغلي منتظرة من يحرك هذا الطوفان الهائج لاكتساح من يقف امامه … لقد أثرت المعارضة الكوردستانية التريث لكي تعطي الحكومة الوقت الكافي للدراسة … ولكن كما هو الحال مجددا وتكرارا المماطلة والرهان على الزمن والوقت .
حسبنا ان الحكومة الكوردستانية اخذت الدروس والعبر من الدول المجاورة العربية والدول العربية الاخرى التي هبت عليها رياح التغيير و اتفق على تسميته بالربيع العربي … الا ان الحكومة بقيت على وضعها ولم تأخذ من احداث الربيع العربي الدروس والعبر … وما ألت اليه الاوضاع في تونس ومصر وليبيا واليمن … والان الاوضاع المأساوية في سوريا المجاورة … حيث القتل اليومي للشعب السوري البطل على يد جلاوزة النظام البعثي المجرم حيث فاق عدد الشهداء اكثر من اربعة ألاف شهيد و الاف الجرحى ومثلهم من المعتقلين والمعذبين في السجون الفاشية .
لقد حذرنا الحكومة الكوردستانية من مغبة الرهان على الزمن والمماطلة … وبأن الجماهير الكوردستانية منتظرة من يشعل فتيل الثورة الشعبية والنزول الى الشارع والتظاهرات … لانها الان مهيأة اكثر من اي وقت مضى … ان صمتها الحالي ينذر بوقوع التصادم قريبا .
ان الاحداث الاخيرة والاعتداءات على مقرات الاتحاد الاسلامي في دهوك وزاخو واحراق محتويات المقرات … ومن قبل الاعتداءات على مقرات حركة التغيير في اربيل واشعال النار فيها بعد سرقة محتوياتها … كل هذه رسائل من الحكومة الكوردستانية ورئاسة الاقليم بانهم غير جاديين في الاصلاحات السياسية الجذرية وبانهم لديهم اجنداتهم الخاصة بهم … وانهم لا يسمعون لصوت العقل ولا لصوت الجماهير الشعبية الكوردستانية … مما ينذر بوقوع هذا التصادم ان اجلا او عاجلا ان شرارة الاحداث الاخيرة سوف تعم المدن والقرى الكوردستانية الاخرى مالم تبادر رئاسة وحكومة الاقليم الى درء المخاطر واصدار بيانا يدين الاعتداءات الاخيرة والسابقة صراحة ومحاسبة المتسببين بها وتقديمهم للمحاكمة لينالوا جزاءهم العادل وفق محاكمات عادلة وشرعية … او عكس ذلك … حينها لا ينفع الندم … ولا البدء بالاصلاحات السياسية الجذرية الفورية … وقتها لا يشفي غليل الشعب الكوردستاني سوى رحيل هؤلاء الحكام الذين اثبتوا بانهم غير اهلا لها .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد