رحلة البارزاني نحو نادي الملوك وصحوة الشارع البهديناني


أدهم أمين زه نگنة

من سياق ماجرى ويجري من أحداث نكاد نلمس بوضوح وبدرجة اليقين القطعي بأن العقلية القابعة في جمجمة الرفيق المناضل مسعود البارزاني لازالت وستبقى عقلية موروثة متكلّسة لاتعترف بالتغيير والتجديد ولاتمتلك أدنى استعداد للإعتراف باستحقاق اللحظة الراهنة وتعتمد الشحن القومي الشامل لشطب ذلك الإستحقاق من عقول الجماهير الكردستانية. ليس هذا وحسب بل تسعى جاهدة لإنتاج وتسليط عقليات طبق الأصل تتصف بالسلفية السياسية والصنمية الحزبية والإستئثار القبلي. فالتقافز مابين أمجاد الماضي وتطلّعات المستقبل دون الالتفات لما يجري ويدور من فساد وانتهاكات وصفقات مشبوهة هو وصفة سياسية سحرية خطّتها أنامل الطبيب السياسي للعائلة البارزانية الرفيق المناضل فاضل مطني ميراني سكرتير الحزب (الرجعي قراطي) الكردستان
لقد دفعت السلفية السياسية واسطوانة (كان أبي) المشروخة برئيس الاقليم وعصابته الحزبية لتقنين الموروث وتقديس القشور المظهرية على حساب الجوهر من خلال إلزام أعضاء البرلمان بارتداء الزي الموحد إمتثالا لآخر ماتفتقت عنه عقلية الرفيق المطني من طرق مبتكرة لتحويل الموروث الشعبي الى اعصار قومي عاطفي لتقزيم الإرادة الشعبية وترسيخ سلطة العائلة البرزانية الحاكمة تزامنا مع الإستئثار المطلق للعائلة البارزانية بالمناصب القيادية الحسّاسة في الاقليم الذي وكما يطلق عليه الزميل كمال سيد قادر في مقالاته ” إقليم عصابة كردستان العراق”. وفي هذا الإستئثار نكون قد أنجزنا تحولا (رجعقراطيا) نوعيا يتمثّل في تقهقر سلطة أحد الحزبين الحاكمين ودخول عصر الهيمنة المطلقة للعائلة البارزانية التي بسطت نفوذها على (رئاسة الاقليم وملحقاتها- مسعود البارزاني) (حكومة الاقليم و وزارتها- نيجيرفان البارزاني ) (رئاسة الأجهزةالاستخبارية في الاقليم- مسرور البارزني) (قيادة لواء الردع والمهمات الخاصة– الجنرال منصور البارزاني). اضافة الى فاضل مطني البارزاني أيضا إستنادا الى مقولة مسعود “فاضل منّا آل بارزان”.
وتبعاً لهذه الهيمنة المطلقة فإن منطق (اعلام الثورة) هو من ينبغي أن يسود بمعزل عن (ثورة المعلومات) ومن لايقر بذلك لن يكون أحسن حالا مما هو عليه الآن مدير الأمن السابق لمعبر ابراهيم الخليل الحدودي (اكرم خالد) القابع في أقبية مخابرات الحزب (البارستن) في زاخو منذ غداة تصريحات أدلى بها لوسائل الاعلام كشفت النقاب عن أموال طائلة استحوذ عليها مرشّح العائلة البارزانية لرئاسة الحكومة الذي بدلا من ايصال الأموال الى الخزينة العامة كان يودعها شهريا في حساباته المصرفية. ولازال (اكرم خالد) المغرد خارج السرب الثوري من وجهة نظر مسعود قابعا في أقبية الباراستن رغم مطالبة 50 نائبا برلمانيا من كتلة المعارضة لإطلاق سراحه وبدء التحقيق معه في تفاصيل ما أدلى به.
وفي الوقت الذي تعلن فيه مختلف الأجهزة الأمنية في الاقليم عن تشكيل (غرفة عمليات مشتركة) لإجبار من صدرت بحقهم مذكرات قضائية على الإمتثال للعدالة والقضاء يطل علينا المتحدث باسم الحزب ( الرجعقراطي ) الكردستاني (جعفر ابراهيم) متحديّا بان حزبه منع ويمنع وسيمنع مثول ( هيوا احمد ) المسؤول السابق للفرع الرابع أمام القضاء. مع وجود مذكرة القاء قبض صادرة من القضاء كونه المتهم الرئيس والاول في احداث قمع الاحتجاجات الشعبية بالسليمانية في 17 من شباط الماضي تنفيذا لأوامر الرفيق فاضل مطني القاضية بإطلاق النار على الخارجين عن سلطة العائلة الحاكمة وثقب جباه المنددين بسياساتها الرجعقراطية بالرصاص الحي.
كما ان منطق الاعلام الثوري للحزب الرجعقراطي حال مؤخرا دون السماح لطاقم فضائية (سبيده) بتغطية اعتصام الكادر الطبي في داخل مستشفى دهوك العام ومن ثم التعرض لهم بالاعتداء ومن يعترض فلا ريب سيكون الرد على من لم يستعر عقل (السَرُوُك الضرورة) ليفكر به بالنيابة عن عقله نعم سوف لن يكون مقتصرا على إصدار أمر غلق فضائية أو صحيفة وحسب بل ستحرق مقراّت حزبه حتى وإن كان شريكا في العملية السياسية: وكما حصل مع مقرات الإتحاد الاسلامي الكردستاني اليوم من حرق ونهب على يد بلطجية الحزب الرجعقراطي و عناصر مخابرات الحزب. كل ذلك لتكميم الأفواه ومصادرة الرأي تماما كما فعلوا مسبقا مع الاعلامي ( آزاد أركوشي ) مدير فضائية نوروز الذي اختطفته مجموعة مسلحة من أربيل ليرمى به مغشيا عليه نتيجة الضرب المبرح والتعذيب الجسدي في منطقة نائية في محيط مصيف بيرمام في الثانية بعد منتصف الليل بعد ذلك وحين تعرّف آركوشي على هوية الجناة وتم القاء القبض عليهم حدثت حينها المفاجأة عندما تدخّل نهاد البارزاني على الخط مجبرا آركوشي على التنازل عن (عصابة الأربعة) ليطلق سراحهم بفضل خامسهم نجل الملك المفدّى.
قبل الدخول في الربيع البهديناني الذي تجسّد في كسر شباب دهوك لجزء كبير من حاجز الخوف يوم أمس أود التطرق الى أن نظرية الاسترخاء الشعبي كانت من بنات أفكار فاضل مطني ميراني تكفلت (زيان عبدالله ملا جنيد) بتطبيقها على أرض الواقع حيث أشارت زوجة الرفيق المطني في لقاء لها مع مجلة الصوت الآخر الناطقة بالعربية أنها صاحبة الريادة في نقل تجربة المسابح النسوية والمساجات وأمور جنجلوتية أخرى حين ابتدأت مشروعها التجاري النسوي الأول (جي كي) عند مدخل مدينة عين كاوه على مساحة 3200 متر مربع حيث تصف زيان المطني المشروع في اللقاء الموجود أسفل الصفحة لمن يود التأكد) تصف مشروعها الهائل بالقول ” ان كل مايخطر في البال بالنسبة للمرأة موجود فيه فهناك مسابح وحمامات تركية (سونا) زائداً …” طبعا وأمور كثيرة أخرى نترفّع عن ذكرها هنا. وبفعل امكانياتها المادية الهائلة عمّمت التجربة فيما بعد على معظم مناطق الاقليم.
بالعودة الى الزحف الجماهيري لشباب دهوك واقدامهم على حرق أماكن معينة مختصة بالخمور والمساج فذلك بلا أدنى شك ليس تطرفا منهم إذا ما عرفنا القصد فالنظم الديمقراطية الغربية في أنحاء كثيرة من العالم تمنع الخمر وأماكن اللهو في المدن ذات البيئة الاجتماعية المحافظة وعندما تؤكد غالبية أهالي المدينة رفضها لذلك. كلا لم يكن تطرفاً لأن المتظاهرين أحرقوها عندما أصبحت رمزا للسلطة وملكا لعوائل المسؤولين ومحطات للإبتذال تتنافى مع قيم المجتمع الدهوكي. وقد أرسلوا رسالة بذلك الى شباب السليمانية تحمل إقرارا بأن أخوتهم في دهوك ومنطقة بهدينان قد تأخروا قليلا عن الالتحاق بموكب الحرية ولكنهم لن يبقوا مكتوفي الأيدي الى الأبد أمام عائلة تنتقي من التراث مايخدم سلطانها لتعيد انتاجه وترمي ما لايتفق معها في سلّة المهملات عائلة متسلطة تسعى لمقايضة انسانية الفرد المصادرة بإباحة كل ما من شأنه أن يعيق التفكير في تفاصيل اللحظة الراهنة ليبقى بالنتيجة مخمورا مترنّحا بين أمجاد الماضي وتطلعات المستقبل منفصما عن لحظة الوجود الفعلي وغافلا عن النهب والسلب والأرصدة والصفقات
المشبوهة للعائلة البارزانية الحاكمة ليكون الانسان الكردي وقودا لمركبتها المتجهة في رحلتها نحو نادي الملوك.
“الى الامام الى الامام دقّت ساعة الزحف”.. هل يتذكّرها جلالة الملك … كلمة الشعب قائلها هذه المرة وليس الجناة الطغاة فلاتستخف بها أيها يا جلابة ملك الاقليم عد الى رشدك وتأكد بأن من أردتموه وقودا لرحلتكم نحو نادي الملوك سيجعل (وبإذن الله تعالى) من قوائم عروشكم حطبا لمشعل الحرية
من اجهزة مسعود القمعية شباب دهوك وتصدع حاجز الخوف
http://www.youtube.com/watch?feature=player_detailpage&v=eQKoWlaPam8
لقاء السيدة زيان ملا جنيد زوجة الرفيق المناضل فاضل مطني ميراني
http://www.sotakhr.com/2006/index.php?id=1981

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد