نواميس

حسيبة طاهر جغيم

* نواميس * حسيبة طاهر
لماذا نعادي بعضنا لأسباب عقائدية ؟؟
أو ليس كل اعتقاد يحتمل الصواب و الخطأ ؟؟ وإلا ما سمي اعتقادا, كلمة *أعتقد* فيها نسبة من الشك فلا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة مهما اعتقد ، تختلف انتماآتنا تختلف الرؤى و المذاهب و المناسب الروحية ، وهذا الاختلاف نابع عن مؤثرات مادية محضة : البيئة الجغرافية ،االوسط الأسري والاجتماعي الموروث الثقافي والسوسيوآنثروبولوجي اللاوعي الجمعي والذاكرة ….والدليل أن أكثر من تسعين في المئة من البشر يموتون على دين آبائهم ،وحركة الهجرة العقائدية محدودة جدا و حتى النزوح … وهذا دليل كاف على أن الإنسان ابن بيئته ،فلمَ تلمني يا أخي الإنسان لأني بودي أو هندوسي أو ماجوسي أو ….. ؟؟ أنت ظالم إن فعلت ،لأنك ببساطة لو قادتك الأقدار لرحم أمي لكنت مثلي، فهل كنت حينها ستتقبل أن أعدمك …و إن فعلت أأكون ألومك أم ألوم خالقك الذي هيأ لك ظروفا مغايرة لظروفي …،ضع نفسك في مكاني أ من السهل عليك أن تترك دين أجدادك مهما أوضحت لك من معضلات ومتناقضات ؟؟ أكيد لا, وستجد للشر ألف مبرر وتضفي عليه اسطلاحات تجمله ….لأنك وأنا نعي قوة السلطة الاجتماعية ومصير من يخرج عن معتقداتها … إدّعي الإيمان بالملّة واسلك عكسها في الخفاء وحتى العلن أنت مرحب بك ، لكن أن تعلن رفض الملة فلن تغني عنك أخلاقك ونظافتك وطيبتك شيئا , نفس الشيء بالنسبة لي . … فلمَ تهزأ مني أو أهزأ منك ؟؟ أو حتى نهزأ من ذلك * الملحد * أو * اللاأدري *وهذا ما أوصله له عقله /و في الواقع كلنا لا أدريون مهما كابرنا / ، أتظن أنه متيقن مثلا من أن مصيره نارجهنم وسيكابر ؟؟ أبدا هذه قناعته .
فلمَ لا يمارس كل واحد منا شعائره وطقوسه الروحية بينه و بين ما يعبد تاركا الآخر بسلام … كفانا نرجسية عرقدينية وشعارات لا يخرج من رحمها إلى الفناء… والقتل باسم الدين والعرق إن هذا لعمري جنون ، فمن نعبد أكبر من أن يحتاج لجنود بشرية حتى يسمي بعضنا نفسه جند الله ،الدين وسيلة روحية للتقرب من الخالق وليس للدفاع عنه .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد