انا كافرة

latifa_aldlimy

انا كافرة
طالما كنت احسب نفسي كاتبة تنويرية، لا اتعامل مع موضوعات الدين والمجتمع إلا بالعقل، الذي يدقق بكل حرف مما هو منقول ولا يعتمده إلا بعد ان يثبت لي ان المنقول معقول. والتنوير لا يمكن ان يكون إلا بحراك ثقافي ينهض بالمجتمع وينقله من واقعه الاسن الى واقع اخر اكثر حركية وانفتاحاً، ويقوم على تأسيس جيل مختلف يتعامل مع الاخر ويحترم اختلافه على اساس هذا الاختلاف، وليس على اساس تعايش وتسامح بمفاهيمه القرووسطية.
وقبل اشهر رأى العالم وسمع ما تعرض له الكرد الايزيديون من ابادة جماعية على ايدي تنظيم إرهابي دخل الى بيوتهم الآمنة وكفّر أهلها وقتل رجالها وسبى نساءها لأسباب سياسية ودينية لست هنا بصدد عرضها، بل انا بصدد هذا الفكر الإجرامي الذي يعيش بيننا في كل مكان بل وفي كل زاوية!
يقول المفكر الاسلامي ابن خلدون في مقدمته: ان (الفتن التي تتخفى وراء قناع الدين تجارة رائجة في عصور التراجع الفكري للمجتمعات). وهل هناك تراجع اكثر مما نراه الان؟
داعش ليس سكيناً يقطع رقبة بريئة ولا هي اطلاقة قناص داعشي يهدد حياة بريئة، ولكن داعش فكر ظلامي استقطب الآلاف، ومنهم من ليس مجندا في صفوف داعش، بل من يلتزم بهذا الفكر مجانا!
وقبل ايام تعرفت الى فتاة إعلامية زارتني وكانت سعيدة جدا بلقائي وجلسنا نناقش موضوعات تتعلق بالإعلام وسلطته، وفجأة رأيت ان ملامحها تغيرت عندما فوجئت بأنني ايزيدية وبدأت تتلكأ بالكلام وكل ما استطاعت ان تنطقه هو: هل يعقل أن تكوني كافرة!
وسألتها عن مفهومها عن الكفر.
مثل هذه العقليات التي توارثت منظومة قيم لا تناسب عصر اليوم في تكفير اناس كل ذنبهم انهم مختلفون في العقيدة، مثل هذه العقليات تفتح الباب مشرعاً لدخول أفكار سرعان ما تفضي الى تحريض على العنف وزرع احقاد وضغائن في قلوب البسطاء وعقولهم.
فماذا لو غزا هذا الفكر رأس من نفترضه متنورا كرفيقتي الإعلامية!
هل تناسى الإعلام قيمه النبيلة في الانتصار للإنسانية على حساب الطوائف والأديان والملل والنحل؟
طالما كنت أسعى في كتاباتي وحواراتي الى تقريب وجهات النظر واحترام الاختلاف وقراءة النصوص الدينية بعقلية تتناسب مع دعوات حقوق الانسان.
حقوق الله محفوظة وحقوق الإنسان تضيع تحت لافتة الثأر لحقوق الله.
لم اكن يوماً متدينة ولا عملت على طائفية مقيتة بل كنت وسأبقى انتصر للإنسان لأنه قيمة عليا، وما دمت مستمرة في سعيي هذا، فانا أؤكد لكم انني بكل المستورد من القرون الوسطى ليحل محل نتاج العصر وروح العصر، نعم، انا بكل تخلفٍ كافرة!
خالدة خليل

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد