إنفلونزا المناصب وهيستريا المكاسب…!

د. هاشم حسن

فتحت الفوضى (الخلاقة) التي احدثها الأميركان بعد انهيار النظام السابق شهية الآلاف من الاشخاص لإلتهام المناصب الشاغرة وانتزاع المكاسب بكل الطرق والسبل وفي مقدمتها الدجل والنفاق والوشاية وممارسة الحوسمة بكل أشكالها

وابعادها وأهمها الاكتساح بالكيديات أو بالكواتم الكاتمة للأرواح…..!
وشهدنا من هذه الفعاليات ما لم تشهده كل شعوب الأرض، وما زالت هذه الفعاليات قائمة على قدم وساق، فهنالك شخصيات تنتظم في لوبيات وتخطط ليل نهار وتنفذ مؤامرات وتكتب خطابات وتصدر منشورات وتحرض وتهدد وأصبحت ساحة نشاطها كل وزارات الحكومة. وايضا داخل البرلمان والأحزاب والمنظمات وقوى الارهاب. إنهم لايترددون من التعامل حتى مع الشيطان الرجيم وربما تتعب الشياطين وتخمد إلى حين لكن شهوة هؤلاء البشر للسلطة لا تتوقف عند حدود ولا تعترف بالقيود الأخلاقية  في المنافسة ، ولا تعترف بأسس  الكفاءة والنزاهة في تحقيق الطموح الشخصي، بل العكس إنهم يصورون الآخرين مختلسين ولصوصا واغبياء وإن ثبت العكس قالوا أنهم ينتمون للبعث المقبور. وللإجتماعات يعقدون وإن بطلت هذه التهمة روجوا افكارا خبيثة ومسمومة تمس شرف الآخرين وسمعتهم ولهم اساليب من المكر والافتراء لا يقرها القانون والاعراف والقيم السماوية السمحة ومنها الاستمالات العاطفية المذهبية. انهم يحملون المصاحف معهم ويقسمون كذبا لتعزيز ادعاءاتهم أمام الآخرين وحين يلامون أو يعاتبون يكررون القسم باتجاه معاكس وهم بذلك كذبوا مرتين في قضية واحدة فيالهم من ملاعين حتى للدين يشوهون ولكتاب الله يسيئون…!
والأكثر غرابة في هذا المشهد الغرائبي ان هنالك من يصغي لهؤلاء ويتعاطف معهم ويوفر لهم حتى الغطاء القانوني للتنكيل بالابرياء والشرفاء لعزلهم وفتح الأبواب لهذه النفوس المريضة لتتولى سلطة تستخدمها كآداة للتزلف والمجاملة وتحقيق مكاسب على حساب سقوط الاستحقاقات ومعايير المفاضلة في التعامل مع المواطنين على اسس العدالة والانصاف. والعجيب ان هذا السلوك الشيطاني يتسع ودائرة ضحاياه تكبر من خلال التهميش أو التحريض على عزلهم أو قتلهم، وهذه الانفلونزا الجديدة تصيب النخب والاكاديميين أكثر من اصابتها للناس الاعتياديين مما يصعد من درجة الخطورة وتفاقمها خاصة حين تصاحبها هيستيريا تحركها العقد الشخصية الدفينة.
إننا بحاجة ماسة لعقاقير فعالة ودواء سريع يفرز هذه الظاهرة ويعزل اصحابها ويحطم احلامها المريضة لأنها تنخر في دوائرنا الحكومية والمدنية من الداخل وتحتاج لأن نطوقها ونبحث عن الرؤوس العفنة التي تغذي احقادها لنكافحها بذات الطريقة التي نكافح فيها حشرة الارضة التي تدمر كل شيء لامتلاكها ادوات القرض، ولأصحابنا ادوات ممائلة في حرق الآخرين و(علسهم) ليخلو لهم وجه كبار المسؤولين واسيادهم من الشياطين ليحصلوا على المناصب وينالوا ما يحلمون به من مكاسب غير مشروعة….!

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد